لافروف: طاعة ترامب واجب على الأميركيين

موسكو - «الحياة» |

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مؤسسات «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة، إلى احترام رغبة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في تطبيع علاقات الدولتين، وحضّ الأميركيين على «طاعة قائدهم».


في الوقت ذاته، نفذ الجيش الروسي تدريبات أمس، في إطار مناورات عسكرية واسعة في أقصى شرق البلاد، شكّلت محاكاة للتصدي لهجوم جوّي، واستُخدمت في المناورات منظومة «أس-400» للدفاع الجوّي.

والمناورات هي الأضخم في روسيا منذ العام 1981، وتشارك فيها وحدات صينية ومنغولية، علماً أنها تنفذ على حدود الصين. وفي هذا الإطار، أعلن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أن موسكو وبكين تعتزمان تنفيذ مناورات روتينية مشتركة.

إلى ذلك، لفت لافروف إلى أن ترامب «يؤكد دوماً خططه لتطبيع العلاقات» مع روسيا، «بما في ذلك خلال قمة هلسنكي» التي جمعت الرئيس الأميركي بنظيره الروسي في تموز (يوليو) الماضي.

ورجّح أن ساسة ديموقراطيين وجمهوريين أميركيين يعتقدون بأن ذلك «خطأ من وجهة نظر المصالح الأميركية»، وأضاف: «إذا كان الناس، على أساس نظام محترم في الولايات المتحدة، انتخبوا قائداً لهم، على المرء أن يطيع هذا القائد على الأرجح»، في إشارة إلى ترامب.

وجدّد مطالبته بتطبيع مع واشنطن «على أساس المساواة والاحترام والبحث عن تنازلات متبادلة»، مندداً بسياسة أميركية تستند إلى مبدأ «العقاب أولاً ثم التفاوض». وشكّك في «الرهان على نجاح هذه السياسة على المدى البعيد»، معتبراً أنها «باتت سلوكاً دائماً للضغط والتأثير».

إلى ذلك، وقّع ترامب مرسوماً بمعاقبة التدخل الأجنبي في الانتخابات الأميركية. وقال مستشاره للأمن القومي جون بولتون إن وزارتَي الخارجية والخزانة ستحددان العقوبات المناسبة، علماً أنها ستشمل تجميد أرصدة وفرض قيود على التعامل مع المؤسسات المالية الأميركية ومنع الأميركيين من الاستثمار في الشركات المعنية.

على صعيد آخر، اقترح بوتين على رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي إبرام معاهدة سلام بين بلديهما قبل نهاية السنة، من دون شروط. وقال خلال مشاركتهما في المنتدى الاقتصادي الشرقي في مدينة فلاديفوستوك الروسية: «على أساس معاهدة السلام، سنواصل بوصفنا أصدقاء تسوية ملفات مختلف عليها».

وعلّق الناطق بإسم الحكومة اليابانية بفتور على الاقتراح، مشدداً على أن حكومته «تتمسّك بمواقفها السابقة حول إبرام اتفاق سلام، وتتضمّن تسوية ملف إعادة جزر الشمال (الكوريل في روسيا) أولاً، ثم توقيع الاتفاق». وشكّك في «تمكّن بوتين وآبي من مناقشة هذا الاقتراح أثناء المنتدى».

خبير روسي في شؤون آسيا قال لـ «الحياة» إن الاقتراح «يندرج في إطار خطة روسية لـتصفير مشكلات سياسية، أو تجميدها، في مقابل التركيز على التعاون الاقتصادي مع الصين واليابان وكوريا الجنوبية، لتنمية مناطق أقصى روسيا».

ورأى الخبير في العلاقات الروسية- الآسيوية ميخائيل كورستكوف أن «اقتراح بوتين ليس جديداً، إذ تؤيّد روسيا توقيع معاهدة سلام وليست لديها مطالب حدودية مع اليابان، لكنها تتجاهل مطالبة طوكيو بجزر الكوريل». ورجّح أن يكون عرض بوتين استهدف «إحراج آبي لأن إعادة جزر (الشمال) تُعدّ من أهم ركائز السياسة الخارجية اليابانية». ولفت إلى أن «موسكو منزعجة من نشر طوكيو منظومات درع صاروخية، والحجم المتواضع لاستثماراتها في روسيا».

وأشار آبي إلى «توافق» في الآراء مع بوتين، لأن «هذا الوضع ليس طبيعياً». وأضاف أن «العلاقات بين روسيا واليابان تتقدّم بوتيرة تُعتبر سابقة»، واستدرك: «لم تبقَ سوى عقبة واحدة تمنع ازدهارها في شكل كامل، وليست سوى إبرام معاهدة سلام بين بلدينا». ورأى أن جزر الكوريل يمكن أن تشكّل «مركزاً لوجستياً»، من خلال تحوّلها «رمزاً للتعاون» بين الجانبين، ما يجعل بحر اليابان «طريقاً سريعاً للبضائع في الاتجاهين».

من جهة أخرى، أعلن بوتين أن موسكو تعلم هوية الروسيَين اللذين اتهمتهما لندن بتسميم العميل المزدوج الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته، في بريطانيا في آذار (مارس) الماضي، مشيرة إلى أنهما من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسية. وأكد بوتين أنهما «مدنيان، ولم يرتكبا أي جرم». وزاد: «عثرنا عليهما، ونأمل بأن يؤكدا على الملأ مَن هما». في المقابل، اتهمت لندن موسكو بـ «الكذب والتعتيم».