عجز غربي أمام روسيا في إدلب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. (أ ف ب).
باريس - أ ف ب |

على رغم التحذيرات من خطر حصول كارثة إنسانية في إدلب، تبدو الدول الغربية عاجزة عن وقف هجوم النظام السوري وروسيا على آخر معقل لمسلحي المعارضة في سورية.


ورأى خبير الشرق الأوسط في جامعة «ليون-2» فابريس بالانش، أن «احتجاجات الدول الغربية والأمم المتحدة ليس لها أي تأثير، لأن دمشق وروسيا وإيران تريد الانتهاء من جيب إدلب». وقال، رئيس مجموعة الأزمات الدولية (إنترناشونال كرايسيس غروب) روبرت مالي: «كل النظام الدولي فشل في سورية، دور الأمم المتحدة وقدرتها على حل النزاعات».

وتخشى الدول الغربية موجة تدفق لاجئين جديدة نحو أوروبا التي تهزّها أصلاً مسألة الهجرة، وتجدُّد التهديد الإرهابي مع انتشار المسلحين الأصوليين خارج سورية.

واعتبر بالانش أن «ثمة الكثير من الضجيج من جانب الغربيين للتعبير عن استيائهم حيال انتصار النظام والروس المتوقع (...) لكنهم لن يفعلوا شيئاً».

واتفق ديبلوماسيون أوروبيون مع هذا الرأي. وقال أحدهم، وهو مطّلع جداً على الملف السوري: «لا يمكن أن نشكل ثقلاً عسكرياً عبر أسلحة كلاشنيكوف أو طائرات، لن نخوض غمار الحرب (في إدلب)! وسائلنا هي أولاً الضغط السياسي».

ويتلخّص الضغط في تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من توسع النزاع إلى جهات إقليمية فاعلة أخرى، وتهديد بترك روسيا بمفردها أمام عبء إعادة إعمار سورية الثقيل. لكن السفير الفرنسي السابق لدى سورية والمستشار الخاص لمعهد مونتانيي في باريس ميشال دوكلو، قال: «يجب ألا نتوهم حول تأثير هذا النوع من الخطاب». ورأى فابريس بالانش: «بوتين والأسد لا يباليان أبداً بالابتزاز الغربي الأوروبي في ما يخص الإعمار. هما يعرفان أن أوروبا ستستسلم أخيراً لأنها لن تتحمل موجة جديدة من اللاجئين السوريين».

بالنسبة الى ميشال دوكلو، الغربيون لم يخسروا كل أوراقهم بعد. وقال: «الردّ الحقيقي على هجوم عنيف ضد إدلب مدعوم من روسيا، يكون عبر تعليق نوردستريم 2»، مشروع أنابيب نقل الغاز المثير للجدل الذي يربط روسيا بألمانيا. ويعتبر دوكلو أن «في إمكاننا أيضاً اقتراح خطوة جماعية (مع روسيا) ضد الإرهابيين التابعين للقاعدة» في إدلب.

ويعتمد الغربيون قبل كل شيء على تركيا التي تلتزم حتى الآن إلى جانب روسيا وإيران، البحث عن تسوية سياسية في سورية، لكنها تعارض بشدة شنّ هجوم قد يهدد في شكل مباشر الفصائل الموالية لتركيا في إدلب. وقال مصدر فرنسي مقرب من الملف: «الرئيس التركي (رجب طيب) إردوغان ليس مستعداً للتصديق على أي خطة عمل روسية (مهما كان مضمونها). ونحن أيضاً ليس لدينا مؤشر إلى أن الروس مستعدون لتجاوز المصالح التركية في المنطقة».

وقد تقرّب مسألة إدلب الغربيين وتركيا بعد سلسلة أزمات دفعت بأنقرة إلى التوجه نحو روسيا. ويشير فابريس بالانش إلى أن «الأمل الوحيد بالنسبة الى الغربيين، هو أن تغيّر تركيا تحالفاتها، أن تتقرب منهم (...) كل السياسة الإقليمية على المحك في هذه القضية».