الصين ترحّب بدعوة أميركا لاستئناف المحادثات التجارية

كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض لاري كودلو (رويترز)
واشنطن، شنغهاي - رويترز |

أعلن كبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض لاري كودلو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعت المسؤولين الصينيين إلى استئناف المحادثات التجارية، في وقت تتأهب واشنطن لمزيد من التصعيد في الحرب التجارية مع بكين بفرض رسوم جمركية على واردات صينية بقيمة 200 بليون دولار.


وقال كودلو، الذي يرأس المجلس الاقتصادي في البيت الأبيض، لشبكة «فوكس بزنس» إن وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أرسل دعوة لمسؤولين صينيين كبار، لكنه امتنع عن ذكر مزيد من التفاصيل. وأضاف كودلو: «هناك بعض المناقشات والمعلومات التي تلقيناها عن رغبة الحكومة الصينية، عبر كبار المسؤولين فيها، في مواصلة المحادثات، لذلك وجه منوتشين الذي يرأس الفريق المعني بالتفاوض مع الصين، دعوة على ما يبدو».

وذكر مصدران مطلعان أن منوتشين أرسل الدعوة لمسؤولين صينيين، من بينهم نائب رئيس مجلس الدولة ليو خه وكبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس الصيني شي جين بينغ لإجراء محادثات خلال الأسابيع المقبلة.

بدورها أعلنت وزارة الخارجية الصينية أمس أن الحكومة تلقت دعوة من الولايات المتحدة لإجراء محادثات، وأنها ترحب بها، وذلك عبر الناطق باسم الوزارة قنغ شوانغ خلال إفادة صحافية يومية في بكين. وأضاف: «الصين تعتبر أن تصعيد النزاع التجاري ليس في مصلحة أي من الأطراف»، موضحاً أن الجانبين يبحثان حالياً تفاصيل احتمال عقد اجتماع يمكن أن يتم في أحد البلدين، بينما أشارت مصادر مطلعة إلى أن موعد الاجتماع المقترح ومكانه غير معروفين بعد.

وتأتي هذه الدعوة في ظل معارضة واسعة للرسوم الجمركية في دوائر الأعمال الغربية. ونشرت جماعتا ضغط أميركيتان في قطاع الأعمال، هما الغرفة التجارية الأميركية في الصين والغرفة التجارية الأميركية في شنغهاي، مسحاً مشتركاً أمس أظهر أن الآثار السلبية على الشركات الأميركية جراء الرسوم الجمركية التي تتبادل واشنطن وبكين فرضها على بعضهما البعض، «واضحة وواسعة النطاق». وذكرت أكثر من 60 في المئة من الشركات الأميركية التي شملها المسح أن الرسوم الجمركية تؤثر في عملياتها بالفعل، بينما أعلنت نسبة مماثلة أن الرسوم الجمركية الصينية على سلع أميركية تؤثر في نشاطها. وحضّت جماعتا الضغط إدارة ترامب على إعادة النظر في سياستها.

وأظهرت نتائج الغرفة التجارية للاتحاد الأوروبي في الصين التي نشرتها أمس، أن الرسوم الجمركية تسبب في «اضطرابات شديدة» في سلاسل الإمداد العالمية، و»تضرّ بشدة» الشركات غير الصينية وغير الأميركية. وأطلقت أكثر من 60 جماعة صناعة أميركية تحالفاً يحمل اسم أميركيون من أجل التجارة الحرة لمواجهة الرسوم الجمركية علناً. وتستعد إدارة ترامب لفرض رسوم جمركية على واردات صينية قيمتها 200 بليون دولار تؤثر في مجموعة كبيرة من منتجات تكنولوجيا الانترنت والسلع الاستهلاكية، بما فيها حقائب اليد والدراجات والأثاث. ولم يتضح إن كانت المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة والصين ستؤجل فرض هذه الرسوم.

وكان كودلو أعلن للصحافيين خارج البيت الأبيض أن الاتصالات مع بكين «تحسنت بعض الشيء، وأعتقد أن معظمنا يرى من الأفضل إجراء محادثات، وأظن أن الحكومة الصينية مستعدة لذلك». ورداً على سؤال بشأن ما إن كانت إدارة ترامب ترغب في إجراء مزيد من المحادثات التجارية مع الصين، قال كودلو: «إذا جلسوا على الطاولة بشكل جاد لتحقيق بعض النتائج الإيجابية، فنعم بالطبع، هذا ما نطالب به منذ شهور، ولكن لا أضمن شيئاً». وكان مسؤولون أميركيون وصينيون متوسطو المستوى أجروا في 22 و23 آب (أغسطس) الماضي محادثات لم تتمخض عن نتائج حاسمة.