الجيش الإسرائيلي «يتدرب» على هدم الخان الأحمر

قوات إسرائيلية تشحن الأكشاك المفككة (أ ف ب)
رام الله - «الحياة» |

هدم الجيش الإسرائيلي فجر أمس، نواة لقرية فلسطينية جديدة أقيمت قرب قرية الخان الأحمر المهددة بالهدم، تحمل اسم الوادي الأحمر، في ما بدا أنه تدريب لعملية الهدم الكبرى الجاري إعدادها للخان.


ودهمت التجمع قوةٌ كبيرة من الجيش قُدرت بحوالى 200 جندي، ترافقها قوة من 50 شرطياً، قامت بتفكيك ومصادرة خمسة أكشاك أقامها نشطاء المقاومة الشعبية قبل أيام قرب الخان الأحمر، ما اعتبره النشطاء بمثابة «تمرين لعملية الهدم» المرتقبة.

وتضم الخان الأحمر 42 بيتاً تأوي 200 مواطن يعتاشون من تربية المواشي، ومدرسة أقامها السكان لأطفالهم من إطارات السيارات المستعملة والطين، كون السلطات الإسرائيلية تحظر عليهم إقامة أي مبانٍ من الإسمنت والحجارة، ويرتادها 200 تلميذ من خمس تجمعات بدوية مجاورة.

ويتوقع أن يؤدي هدم القرية إلى مواجهات مع سكانها وعشرات المتضامنين والنشطاء، بينهم أجانب، يعتصمون فيها انتظاراً لعملية الهدم والترحيل.

وكان نشطاء المقاومة الشعبية أقاموا نواة لقرية أطلقوا عليها اسم الوادي الأحمر، على بُعد 200 متر فقط من الخان الأحمر، في إشارة إلى تحدّي السلطات الإسرائيلية التي تعدّ لهدم الأخيرة.

وقال الناشط عبدالله أبو رحمة لـ «الحياة»: «أقمنا الوادي الأحمر لنقول لسلطات الاحتلال، لن ننتظركم حتى تهدموا قريتنا، سنبني هذه القرية وغيرها». وأضاف: «المستوطنون اليهود يحتلون أرضنا ويقيمون عليها عشرات المستوطنات، والسلطات الإسرائيلية تشرّعها لكنها تهدم كل بيت فلسطيني يقام في هذه المنطقة».

وقررت السلطات قبل شهور هدم الخان الأحمر ونقل سكانها؛ وقدّم هؤلاء استئنافاً، رفضته المحكمة العليا الإسرائيلية الأسبوع الماضي، وطلبت من الجيش تنفيذ قرار الهدم بعد مهلة أسبوع انقضت صباح الأربعاء. وقال المواطنون إنهم يتوقعون هدم قريتهم في أي وقت.

ويتوافد آلاف الفلسطينيين إلى القرية يومياً للتعبير عن تضامنهم مع سكانها، ويقضي عشرات منهم الليل في خيمة أقاموها في ساحة المدرسة للتصدي للجنود ومحاولة منعهم من الهدم.

وقال أحد النشطاء لـ «الحياة»: «نحن لا نحمل سلاحاً ولا أدوات عنيفة، كل ما نستطيع فعله هو التصدي بأجسادنا للجنود وإعاقة الهدم». وأضاف: «قد يتمكنون من هدم القرية، لكننا حتماً لن نغادر وسنعيد بناءها من جديد».

وقال رئيس مجلس القرية عيد أبو داهوق: «ليس لدينا مكان آخر نأوي إليه، هذه أرضنا وسنبقى فيها حتى لو هدموها». ولفت إلى أن «بيوتنا ليست سوى أكشاك صغيرة مؤلفة من أعمدة خشبية وألواح معدنية، وسنعيد بناءها حتى لو هدموها عشرات المرات».

ويقطن هؤلاء المواطنون البدو في المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة القدس منذ تهجيرهم من أراضيهم في صحراء النقب في العام 1951. وقال أبو داهوك: «لن نقبل بمغادرة أرضنا هذه إلا في حال واحدة وهي إعادتنا إلى أرضنا التي هُجرنا منها».

وشهد أهالي الخان الأحمر قيام وتوسع العديد من المستوطنات على الأراضي الفلسطينية المجاورة، منها مستوطنة «معالية أدوميم» التي تعتبر مدينة إسرائيلية كبيرة في قلب الضفة الغربية المحتلة.

ورأى أبو داهوق أن «الهدف واضح، يريدون هدم قريتنا ليكملوا إقامة الطوق الاستيطاني حول مدينة القدس من ناحية الشرق بعدما طوّقتها المستوطنات من الجهات الثلاث الأخرى».

وزار القرية في الأيام الأخيرة عشرات الديبلوماسيين والقناصل، خصوصاً ممثلي الدول الأوروبية. وأصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بياناً حذرت فيه من أن «هدم الخان الأحمر سيؤدي إلى القضاء على فرصة إقامة دولة فلسطينية متصلة».

وكانت إسرائيل أعلنت في وقت سابق، عن مشروع استيطاني في المنطقة أطلقت عليه اسم «إي 1»؛ سيؤدي في حال إقامته في هذه المنطقة، بما فيها أرض الخان الأحمر، إلى الفصل بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها، ما يحول دون إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.