«رئيس الأثرياء» يعلن «تعبئة» لمكافحة الفقر

(أ ف ب)
باريس – آرليت خوري |

خَص الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الفقر وأسبابه وسبل محاربته، بخطاب مطول حلل فيه بوضوح ظاهرة الفقر التي تتسع، وأعلن خطة طموحة للحؤول دون أن يصبح الفقر «حتمياً» و «إرثاً تتناقله الأجيال».


هذه الوقفة بدت ملحة في ضوء الشعور الذي تولّد حول ماكرون بعد انقضاء العام الأول من ولايته الرئاسية، بأنه «رئيس الأثرياء» ولا يكترث لأحوال غير الميسورين.

وهو كرّس الجزء الأكبر من جهوده الرئاسية لإصلاحات من شأنها إضفاء مرونة على سوق العمل وتخفيف الأعباء عن المؤسسات الإنتاجية.

وفي خطابه حول مكافحة الفقر والذي استغرق أكثر من ساعة، عبّر ماكرون مجدداً عن تمسكه بأولويات نهجه، مؤكداً أهمية دعم المؤسسات الإنتاجية ومساعدتها لتنشيط سوق العمل الذي وصفه بأنه «مصدر الكرامة الفردية».

وأكد أن ما أنجِز في هذا المجال جزء لا يتجزأ من «تعبئة الأمة بأكملها» لمحاربة الفقر، وتقليص جيوبه التي تنامت على مدى عقود نتيجة «جمود الهيئات والأطر الاجتماعية» المكلفة محاربة هذه الآفة. وزاد أن خطته تستند إلى أسس ثلاثة: أولها المشروع الإنتاجي لتوسيع سوق العمل، وتأمين مزيد من التوزيع للعائدات وإصلاح القطاع التعليمي لتطويق الفقر وتقويضه منذ الصغر، ومنذ الحضانة والمدرسة الابتدائية.

أما الأساس الثالث فهو إعادة تأسيس شاملة لنظم التقديمات الاجتماعية لمساعدة المحتاجين في «إيجاد مكانتهم وبناء التجانس بين مكونات الأمة».

وتناول ماكرون بإسهاب ضرورة التضامن الاجتماعي ومسؤولية الميسورين و «واجبهم تجاه من هم وراءهم لرفعهم نحو أعلى وطمأنتهم». وعدد مجموعة من الإصلاحات التي ستعتمد حتى العام 2020 لزيادة عدد الحضانات التي تتولى «توعية الطفولة» في المناطق غير الميسورة، من خلال صندوق مزوّد مئة مليون يورو.

وكشف خطوات تندرج في إطار «مقاربة شاملة لأوجه الفقر منذ الطفولة» من خلال تحسين ظروف السكن والتغذية ومكافحة سوء معاملة الأطفال.

وشدد على ضرورة معالجة الفقر في أوساط الشباب، مشيراً إلى أن 20 في المئة منهم فقراء ومهمشون، ولافتاً إلى أهمية جعل التوجيه والتأهيل الدراسي والمهني إلزامياً حتى سن 18 لتعزيز إمكان ربطهم بسوق العمل.

وأعلن ماكرون عزمه تقليص الاعتماد على التقديمات الاجتماعية التي يفضلها بعضهم على العودة إلى العمل، عبر إعادة تأسيس شاملة تقضي بإنشاء «الهيئة العامة للاندماج» لتحل محل الأطر المعنية بأوضاع العاطلين من العمل والتي فقدت جدواها، على أن يرفع عدد العاملين في هذه الهيئة الجديدة إلى 950 ألف شخص في مقابل مئة ألف الآن.

وأعلن عن «دخل حد أدنى كوني» عادل وشفاف يضمن للجميع الحد الأدنى من الأجر، وهو مرهون بالعودة إلى العمل بموجب عقد موقع مع المستفيدين «لكي يتحول الفقر إلى حالة انتقالية».

وتعهد عقد اجتماعات دورية كل ستة أشهر لتقويم ما أنجِز في هذه المجالات وصولاً إلى تغيير بالعمق لما هو متبع، وذلك بالتعاون بين السلطات المركزية والمحلية لأن الدولة «ينبغي أن تكون ضامنة للاندماج على مستوى البلاد وبلا تمييز».

وخلص الرئيس الفرنسي إلى أن «المشكلة لا تكمن في الفقراء الذين ولدوا كذلك، بل تكمن في الذين يريدون إشاحة أبصارهم عنهم».

وذكر أن كلفة خطة مكافحة الفقر هذه تقدر بنحو ٨ بلايين يورو.