ماكرون يوعز بالاعتراف بدور «الحركي» الجزائريين

باريس، الجزائر - رندة تقي الدين، عاطف قدادرة |

غداة فتح الرئيس إيمانويل ماكرون ملف ذاكرة الحرب والاستعمار الفرنسي للجزائر، واعتذاره لأرملة صديق الثورة التحريرية موريس أودان، والإقرار بمسؤولية الجيش الفرنسي في تعذيبه واغتياله، قرر الرئيس الفرنسي فتح ملف تاريخي آخر هو ملف الاعتراف الرسمي بـ «الحركي» الجزائريين الذين عملوا مع الجيش الفرنسي، وتعتبرهم الجزائر «خونة الثورة التحريرية».


ونقلت صحيفة «لوفيغارو» عن مصادر فرنسية أمس أن الرئيس الفرنسي أوكل الى أمينة الدولة وزيرة شؤون الجيش جنفييف داريوسيك إعداد خطة للاعتراف رسمياً بدور «الحركي» الجزائريين ووضع سلم تعويضات يُعلن مطلع الأسبوع المقبل، في خطوة وُصفت في فرنسا بـ «محاولة إرضاء» الفرنسيين المرتبطين بملف الثورة الجزائرية.

وكان ماكرون فاجأ الجميع بإعلان الحقيقة في قضية أودان، بعد ستة عقود من إخفائها حين روّجت السلطات الفرنسية أنه فر من الجيش بعد اعتقاله. وأودان، الناشط الفرنسي في الحزب الشيوعي الجزائري، والمناضل من أجل استقلال الجزائر، من مفقودي الحرب الكثيرين منذ اعتقاله من منزله في 11 حزيران (يونيو) 1957. ويشكل إصرار الرئيس الفرنسي على فتح الملفات التاريخية، ترجمة لوعوده الانتخابية حين وعد بإعطاء كل من عاش «ثورة التحرير» حقه.

واختلفت ردات الفعل الفرنسية على فتح هذا الملف، فاليمين الفرنسي أعرب عن عدم رضاه، خصوصاً الرئيس السابق نيكولا ساركوزي ووزير الداخلية السابق بريس أورتوفو، كما انتقدت رئيسة حزب التجمع الوطني مارين لوبن الأمر بشدة، ولكن عموماً كان هناك ترحيب في أوساط مقربة من ماكرون ومن اليمين المعتدل. وكتب معلق «لوفيغارو» أن زيارة ماكرون لأرملة أودان مثّلت مخاطرة للرئيس، خصوصاً مع فتح ملف مأسوي للحرب في الجزائر، مشيراً الى ان كل ما يتعلق بهذه الفترة من تاريخ فرنسا بالغ الحساسية في المجتمع الفرنسي.

وتفاعلت دوائر جزائرية مع الخطوة الفرنسية التي وُصفت بـ «المهمة»، وقال وزير المجاهدين الطيب زيتوني إن «الحقيقة كانت جلية، وما القرار الفرنسي إلا إقرار بها»، ورأى في ذلك «دليلاً على أنه سيكون هناك المزيد من الاعترافات» بجرائم ارتكبتها فرنسا خلال حرب الجزائر، فيما أعلنت الرئاسة الجزائرية تواصُل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مع نظيره الفرنسي هاتفياً مساء الخميس، من دون تفاصيل عن فحوى الاتصال سوى أنه «بحث العلاقات الثنائية والوضع في مالي وليبيا».

في المقابل، رأى بعض الجزائريين أن خطوة ماكرون تعالج في ما يبدو «الجانب الفرنسي» من الثورة التحريرية، وأن ما يقوم به الرئيس الفرنسي يبقى متعلقاً بالطرف الفرنسي فقط في محاولة لربح بعض النقاط في استطلاعات الرأي التي كشفت تراجع شعبيته في «الوسط الفرنسي». وتضيف أن ماكرون لم يخط بعد أي خطوة تاريخية نحو الجزائر، رغم تأكيده مراراً، خصوصاً خلال زيارته العاصمة الجزائرية كمرشح العام الماضي، أنه رغم عدم انتمائه الى الجيل الذي ارتكب مجازر في حق الجزائريين، إلا انه مستعد للاعتراف بمسؤولية فرنسا «الاستعمارية» في تلك المجارز، وهي الوعود التي لا تزال محل انتظار في الجزائر.