إمام «الحرم» يدعو إلى اغتنام الخير والبركة في الأشهر الحرم

مكة المكرمة، المدينة المنورة - «الحياة» |

أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور ماهر المعيقلي المسلمين بتقوى الله في السر والعلن وفي الخلوة والجلوة فهي وصية للأولين، مستشهداً بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).


وقال في خطبة (الجمعة) أمس، فضل الله تعالى بعض خلقه على بعض، اصطفاءً منه واختياراً، وتشريفاً وتكريمًا قال تعالى: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، فاختار سبحانه من الأمكنة مكة والمدينة، وبارك حول بيت المقدس، واختار من الأزمنة أوقاتاً وأياماً وشهوراً، يفيض فيها على عباده بكرمه وفضله، بما لا يفيض في غيرها، فالسعيد من اغتنمها بزيادة الطاعات والقربات، وتعرّض فيها للنفحات والبركات.

وأضاف: «إنّ مما اختصّه الله تعالى من الأزمنة الأشهر الحُرُم التي نص عليها في كتابه، وحرمها يوم خلق السماوات والأرض، فقال عزّ من قائل: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (إن الله اختص من الأشهر أربعة أشهر، جعلهن حراما وعظم حرماتهن، وجعل الذنب فيها أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم)». وأضاف أن الأشهر الحرم بيّنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته العظيمة، في حجة الوداع فقال: (إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ، الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ) رواه الشيخان، مشيراً إلى أن شهر الله المحرم، عظمه الله وشرفه، وأضافه سبحانه إلى نفسه، وقد كانت العرب في جاهليتهم، يعظمونه ويسمونه بشهر الله الأصم، من شدة تحريمه وعظمته.

وبين أنه إذا كان احترام الأشهر الحرم أمراً ظاهرا متوارَثاً عند أهل الجاهلية، أفلا يكون حرياً بالمسلم، الذي هداه الله تعالى، فرضي بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً، أفلا يكون حريا به أن يعظم ما عظمه الله ورسوله، فيحجز نفسه عن الذنوب والعصيان، وينأى بها عن أسباب الإثم والعدوان، وأن يترفّع عن دوافع الهوى ومزالق الشيطان.

وفي المدينة المنورة أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ حسين بن عبدالعزيز آل الشيخ، المسلمين بتقوى الله تعالى والإجلال والتعظيم له ومراقبته في السر والعلن. وقال في خطبة (الجمعة) أمس، إن واجب العبد في هذه الحياة أن يكون قلبه في مراعاة دائمة للرقيب عز شأنه فلا يلتفت إلا إليه، ولا يخاف إلا منه، فهو دائم الحفظ لأوامره ونواهيه، منصرف الهمة إلى ما يرضيه ويقربه منه سبحانه.