مصطفى الشرشابي يصنع البهجة في «حب الفوتوغرافيا»

(الحياة)
القاهرة - سحر الببلاوي |

«إضحك الصورة تطلع حلوة»؛ عبارة تتردد على مسامع كل من يقف لالتقاط صورة. ولكن أن تجد من يحمل كاميرا ويقوم بتصويرك وأنت تجلس على المقهى أو تسير في الشارع، فهذا ما لا يقبله بعضهم إلى حد أن يتعرّض المصوّر للعنف.


مصطفى الشرشابي مصوّر محترف عشق الفوتوغرافيا وكرّس حياته من أجل نشر الوعي بحبها بين البسطاء. اختار حيّ الدرب الأحمر الشعبي الذي نشأ فيه ليكون مركز عمله هذا ومنطلقه نحو مختلف أحياء القاهرة الفاطمية. ويرى الشرشابي أن أهمية الصورة تكمن في أنها الوسيلة الإنسانية الأقدم للتعبير والتواصل؛ ومن هنا كرّس جهده لمشروع «في حب الفوتوغرافيا» والذي يقول عنه: «إنه مشروع حياة بالنسبة اليّ؛ لأن الفوتوغرافيا لم تعد مجرد هواية. هي أسلوب حياة أعيشه وأمارسه طوال الوقت».

ومن يتابع مسار الشرشابي يُدرك فعلاً أن التصوير الفوتوغرافي ليس مهنة يعيش على ما تدرّه عليه من دخل؛ إذ إنه كان يعمل في قطاع البنوك حتى بلغ سِن التقاعد، ولكنه كما يقول: «رسالة أصرف عليها من مالي الخاص في مواجهة عداء بعض الناس له وعدم وعيهم بأهميته».

ومن هنا خاض قبل عشر سنوات تجربة «درب شغلان»، أحد شوارع حي الدرب الأحمر ليصور عمارة العصر المملوكي، فتعرّف إلى محمود فطوطا؛ صاحب ورشة للحفر على الخشب، وهو يصف ما حصل معه قائلاً: «هناك شاهدتُ قطعاً فنية جميلة لفن الأرابيسك وقمت بتصويرها». وبمرور الوقت لاحظ الشرشابي أن ثمة من يتضايق من تصويره لهم أثناء أداء أعمالهم، فيقول: «فكرتُ عندها في حيلة للتخلّص من انزعاجهم بل وعدائهم في بعض الأحيان للفوتوغرافيا، بحيث كنت أتعرف إليهم وأستأذنهم قبل التصوير ثمّ أقوم بطباعة الصور وإهدائها لهم. هكذا نشأت بينى وبين سكّان درب شغلان علاقة وثيقة جعلتني أتردد على منازلهم وأشاركهم الطعام في مختلف المناسبات الاجتماعية، ما وضع على كاهلي مسؤولية محاولة مساعدتهم، فقمنا ببناء استوديو وأحضرت لهم اثنين من أبرز مصوري البورتريه في مصر؛ بولس اسحاق وكريم سليمان، لينظما ورشة تدريب لمن يرغب في تعلّم تقنيات التصوير الفوتوغرافي تتخللها عروضاً لفن الأراجوز وحفلات غنائية». وشجع ذلك الشرشابي على مزيد من الأفكار الخاصة بمشروعه ومنها تصوير فتيات الدرب بأزياء فرعونية لغرس الثقة بالنفس فيهن وتحفيزهن على مواصلة التعليم، وكذلك تصوير أصحاب الحرف المختلفة وإقامة معارض لصورهم لمساعدتهم في الترويج لمنتجاتهم وهي غالباً من النحاس والخشب.

تجربة أخرى خاضها الشرشابي لإزالة العداء للفوتوغرافيا في شارع الجمالية الزاخر بعدد كبير من عيون العمارة الإسلامية، فيقول عنها: «كنت أقوم بتدريس الفوتوغرافيا للطلاب في كلية الإعلام في جامعة القاهرة، وعقب إحدى المحاضرات اصطحبتهم إلى جولة تصوير ميدانية ولاحظت ضيق بعض سكان الشارع، فوجّهت الطلاب إلى عدم تصوير أي شخص قبل استئذانه ثم طبعنا الصور وعرضناها على جدارين في الشارع نفسه ووجدنا صدى طيباً لذلك لدى السكان وأصحاب المحلات ورواد المقاهي». ويضيف الشرشابي: «أقمنا في شارع الجمالية أيضاً ورشة لتعليم الفوتوغرافيا جذبت عدداً كبيراً من الشبان الذين أدركوا أن التصوير الفوتوغرافي هو أحد صور الحق في حرية التعبير الذي ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتنص عليه كذلك دساتير دول كثيرة منها مصر».

ويقول الشرشابي إن عمله هذا كان وراء تأسيس جماعة «في حب الفوتوغرافيا» التي تلعب دوراً أيضاً في مساعدة فقراء المنطقة الشعبية في قلب القاهرة الفاطمية، ومنهم «الخالة فرنسا» حيث تسبّب تماس كهربائي في تدمير مطعم صغير للفول والطعمية كانت تملكه، علماً أنها أرملة تنفق على تعليم خمسة أبناء. ويضيف: «عندها، وجدتنى أتصل بأعضاء فريق «في حب الفوتوغرافيا» لمساعدة هذه السيدة فجمعنا ما يزيد على 40 ألف جنيه لإعادة تجهيز المطعم وإعادة افتتاحه في شهر رمضان الماضي، من خلال حفلة شارك فيها أهالي شارع الجمالية وعدد كبير مِن محبي الفوتوغرافيا».