موسكو تتخطى خلافاتها مع أنقرة

تشييع جثامين أربعة مقاتلين من «قسد» في القامشلي (أ ف ب)
لندن، بروكسيل، عمان - «الحياة»، رويترز |

رسّخ هجوم نفذه تنظيم «داعش» الإرهابي وأوقع 20 قتيلاً في صفوف «قوات سورية الديموقراطية» (قسد)، حضور التنظيم شرق الفرات، وعكَس صعوبة المعركة التي أطلقها «قسد» والتحالف الدولي الأسبوع الماضي، في وقت استمرت أمس الضغوط الدولية لوقف هجوم يتأهب له النظام السوري ضد محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، وسُجل انضمام طهران إلى موسكو في تخفيف لهجتها التصعيدية، إضافة إلى تأكيد روسيا تخطي خلافاتها مع تركيا في شأن التعامل مع إدلب.


بالتزامن، أجرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، محادثات في بروكسيل مع الموفد الدولي إلى سورية ستيفان دي ميستورا أمس، محورها تطورات الأزمة السورية. وأكدت ثبات موقف الاتحاد الأوروبي واستعداده للمساهمة في إعادة إعمار سورية، لكن «فقط في حال تحقيق انتقال سياسي شامل على أساس قرار مجلس الأمن 2254».

وأوضح بيان للخارجية الأوروبية أن موغيريني ودي ميستورا ناقشا مستجدات الأزمة السورية والتعاون مع الدول الضامنة لـ «آستانة» (روسيا وتركيا وإيران)، وشددا على مواصلة العمل لدعم الشعب السوري، وعلى ضرورة منع «هجوم عسكري ضخم في إدلب»، وحذرا من «العواقب الإنسانية الكارثية لذلك». وأضاف البيان أن الجانبين بحثا التحضير في جنيف لتشكيل اللجنة الدستورية، واستئناف عملية الانتقال السياسي في سورية، إضافة إلى التحضير للقاء مقبل حول سورية سيعقده الاتحاد الأوروبي على هامش جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في 26 الشهر الجاري.

وأفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) بأن الرئيس بشار الأسد أوفد وزير دفاعه العماد علي عبدالله أيوب لزيارة خط التماس مع أرياف إدلب وحماة واللاذقية، حيث التقى عناصر الجيش المتمركزة هناك، وأكد «الجاهزية لإنهاء وجود أي تنظيم إرهابي في سورية». بالتزامن، أشارت «سانا» إلى أن قوات النظام «وجهت ضربات إلى تجمعات وخطوط دفاع إرهابيي جبهة النصرة في ريف حماة الشمالي».

إلى ذلك، شدد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على أن طهران «تسعى إلى الحيلولة دون وقوع حمام دم في إدلب». وقال في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «نسعى إلى الحد من التوتر والحيلولة دون المزيد من حمامات الدم في المنطقة»، مؤكداً أن «لا حلول عسكرية للأزمة السورية».

وعشية قمة تجمع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان غداً، أكد رئيس لجنة مجلس الدوما للشؤون الخارجية ليونيد سلوتسكي «تخطي الخلافات بين موسكو وأنقرة في شأن التعاطي مع الوضع في إدلب». وقال في مؤتمر صحافي نقلته وكالة «روسيا سيفودنيا»: «كانت هناك اختلافات في وجهات النظر مع الجانب التركي، ولكن استطعنا تخطيها، وتم الاتفاق على العديد من المواقف المشتركة». وأوضح أن «أهم ما سيحدث في سورية في القريب العاجل هو بدء هجوم متفق عليه ضد الإرهابيين هناك»، من دون أن يدلي بتفاصيل، واكتفى بالقول: «العديد من الدول سيشارك في هذا الهجوم، وأنا على ثقة بأنه بحلول نهاية العام ستُحرر الأراضي السورية نهائياً من الإرهابيين». وأضاف: «من المهم جداً استمرار العمل على الدستور وتشكيل لجنة دستورية».

إلى ذلك، قُتل 20 من عناصر «قسد» في كمين نفذه «داعش» شرق سورية. وأوضح المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مقاتلي «داعش» استغلوا الأحوال الجوية السيئة وعاصفة ترابية و «تقدموا وحاصروهم (قسد) مستخدمين عبوات وإطلاق النار» خلال هجوم على منطقة هجين الخاضعة لسيطرة التنظيم في محافظة دير الزور.

على صلة، لم تستبعد وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين أمس، انتشاراً طويل الأمد للقوات الألمانية في الشرق الأوسط. جاءت هذه التصريحات خلال زيارة لقاعدة جوية أردنية يتمركز فيها نحو 300 جندي ألماني، إضافة إلى طائرة تزويد بالوقود وأربع طائرات من طراز «تورنيدو» تقوم بمهام استطلاع في إطار عمليات التحالف الدولي ضد «داعش» في سورية والعراق.