الراعي خائف على اتفاق الطائف ويؤيد حكومة لبنانية حيادية

البطريرك الماروني بشارة الراعي. (أرشيفية)
بيروت - «الحياة» |

توقفت الأوساط السياسية في بيروت أمام صرخة أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي أمس وقبله، داعياً إلى «حكومة طوارئ حيادية تجمع الشمل، فعبثاً نقول حكومة وحدة وطنية ونحن متنازعون».


وهذه هي المرة الأولى التي تصدر عن مرجعية لبنانية دعوة من هذا النوع في خضم أزمة تأليف الحكومة اللبنانية الممتدة منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيلها في 24 أيار (مايو) الماضي، نتيجة الخلاف على الحصص. وقال الحريري متوجهاً إلى فرقاء يرفعون سقف مطالبهم: «علينا أن نتواضع قليلاً ونفكر أكثر بالبلد لأن الوضع الاقتصادي في حاجة إلى عناية» (راجع ص4).

وجاء كلام الراعي أمس خلال جولة له على منطقة الشوف المختلطة المسيحية الدرزية، حيث أشاد بالمصالحة التي تحققت برعاية «أبينا البطريرك نصر الله صفير والزعيم وليد جنبلاط».

وكان الراعي قال ليل أول من أمس في المركز الكاثوليكي للإعلام: «نعيش مرحلة انحطاط سياسي، وإذا لم يتنازل الأفرقاء بعضهم لبعض فلن تولد الحكومة». وأضاف: «الوضع في لبنان على شفير الهاوية، والأدهى أن الكل يتكلم الكلام ذاته وليسوا معنيين إلا بالأحجام والحصص».

ويدور الخلاف منذ أشهر على رفض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون و «التيار الوطني الحر» برئاسة الوزير جبران باسيل إعطاء حزب «القوات اللبنانية» 4 حقائب وزارية (بعدما تنازل رئيسها للحريري عن مطلب 5 وزراء ونيابة رئاسة الحكومة) بينها حقيبة سيادية أو حقائب رئيسة لوزرائها. وكان الحريري تقدم بتوزيع للحصص يشمل حصول «القوات» على 4 وزراء مع توزيع جديد لحقائب مؤثرة، وتعطي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط حق تسمية الوزراء الثلاثة الدروز، لكن الرئيس عون لم يقبل، لمعارضته إسناد حقائب معينة لـ «القوات» وتسمية جنبلاط الوزراء الدروز.

وأمس غرد جنبلاط على «تويتر»: «يا لها من نظرية عجيبة بأن معاقبة الفلسطينيين وإقصاءهصم وقتلهم تساعد في عملية السلام. إنها من بنات افكار صهر ترامب جاريد كوشنير. والنظرية ذاتها يطبقها الصهر في لبنان لتثبيت هيمنته، وما من أحد يعارضه سوانا ويدفع الثمن سوانا والبقايا مجموعة أصنام وجيف همّها تقاسم المصالح. لا تلعبوا بالنار».

ومن كندا قال باسيل: «إذا طالبوا بأمور إضافية ليست من حقهم فهدفهم معروف وهو إفشال رئيس الجمهورية».

ونقل مصدر مسيحي لـ «الحياة» عن مرجع روحي مسيحي خشيته من أن يؤدي تفاقم الخلاف على الحصص الوزارية إلى تعميق الأزمة في لبنان في شكل يضع اتفاق الطائف على المحك. ونقل المصدر عن المرجع المسيحي تفسيره لصرخة الراعي بالقول إن أزمة الرئاسة في القرن العشرين (حين تمترس العماد عون كرئيس حكومة انتقالية في القصر الرئاسي مصراً على انتخابه رئيساً) أدت عام 1990 إلى اتفاق الطائف الذي حقق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين على رغم أن عدد المسيحيين أقل من النصف، والخشية هي أن تؤدي الأزمة الحالية إلى الانتقال إلى اعتماد مبدأ المثالثة بين المسيحيين والسنة والشيعة، بدلاً من المناصفة، نتيجة السياسات المتبعة.

وذكر المصدر أن الرئيس عون أبلغ الراعي حين زاره الأخير أنه يصرّ على حصة وازنة له في الحكومة تقضي بحصول «التيار الحر» على 6 وزراء، و4 لرئيس الجمهورية و4 لـ «القوات» وواحد لـ «المردة»، من دون تمثيل حزب «الكتائب»، لأنه لا يماشي العهد سياسياً. وأوضح المصدر المسيحي أن الراعي فهم من الرئيس عون أنه لن يتراجع عن موقفه وسينتظر كي يعدل الفرقاء الآخرون موقفهم ولو طالت ولادة الحكومة، لاطمئنانه إلى الوضع المالي في البلد وفق التقارير التي ترده، وأن هذا ما يقلق البطريرك.

تَعرٌّض لأمير الكويت

على صعيد آخر، أثار تطاول أحد الإعلاميين اللبنانيين المحسوبين على قوى 8 آذار، على أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، من شاشة قناة «المنار» التابعة لـ «حزب الله» ردود فعل لبنانية واسعة دانت الإساءة، وتحركت النيابة العامة التمييزية للتحقيق في الأمر، فيما رفض رئيس الحكومة سعد الحريري الإساءة الى الكويت وأميرها بعد استقباله السفير عبد العال القناعي (راجع ص 4).

وقال رئيس البرلمان نبيه بري: «: اﻻساءة الى الكويت واميرها، مرفوضة ومدانة بكل المقاييس. وسيحفظ اللبنانيون على الدوام للكويت أميراً وشعباً وحكومة ومجلس أمة أياديهم البيضاء التي امتدت للبنان في أيام الشدة والرخاء، ولن نسمح بأن يعكّر صفو علاقة تاريخية وأخوية بين بلدين جمعهما ويجمعهما فعل الخير والمحبة والثقة».

وشدد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية ​أنور قرقاش​، على أن ​أمير الكويت​ رمز خليجي رسمي وشعبي تميّز بمواقفه الإستثنائية، معتبراً أن «التطاول على شخصه من قبل قناة ​حزب الله​ يؤكد ضرورة إلتزام لبنان ​سياسة النأي بالنفس​«.

ورأى أنه «آن الأوان لوضع حد لهذه التجاوزات ضد الخليج وقادته من قلة تغلّب مصلحة طهران على بيروت».