تونس: الحزب الحاكم يجمّد عضوية رئيس الوزراء

يوسف الشاهد (موقع البرلمان التونسي)
تونس - محمد ياسين الجلاصي |

قرر حزب «نداء تونس» الحاكم، تعليق عضوية رئيس الوزراء يوسف الشاهد، تمهيداً لطرده نهائياً بسبب مطالبة قيادة الحزب باستقالة الحكومة، لتحتدم بذلك الأزمة بين الشاهد و «نداء تونس» الذي يتزعمه نجل الرئيس التونسي حافظ قائد السبسي، في ظل وضع حرج تمر به البلاد على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.


وأفادت الهيئة السياسية لحزب «نداء تونس» في بيان مساء أول من أمس، بأنه «تقرر تجميد عضوية يوسف الشاهد وإحالة ملفه على لجنة النظام بعد الاطلاع على رده على الاستجواب الموجه إليه»، وهو ما يعتبر طرداً من الحزب الذي يعاني من انقسامات متواصلة منذ فوزه في انتخابات العام 2014.

وكان الحزب الحاكم بعث برسالة إلى رئيس الحكومة تضمنت تساؤلات بخصوص علاقته بحزبه (نداء تونس)، وعلاقته بحزب «النهضة» الإسلامي (المشارك في الحكم)، إضافة إلى أسئلة حول ارتباطه بكتلة «الائتلاف الوطني» الجديدة المنشقة عن «نداء تونس» والمؤيدة للشاهد، لكن الأخير رفض الرد على هذه الرسالة، مبرراً ذلك بانشغاله بموازنة الدولة للعام المقبل.

وحذرت الهيئة السياسية لـ»نداء تونس» في البيان ذاته، الرأي العام «من خطورة تحويل العملية السياسية من التنافس حول البرامج والمواقف، إلى معركة تموقع قائمة على الانتهازية والمصلحة الفردية وتشويش المشهد السياسي».

ويفسر الشاهد تمسكه بالحكم بقوله: «كان يمكن أن نرمي المنديل ونغادر الحكم، لكن هذه لم تكن سياستنا، ولا يمكن أن نتخلى عن المسؤولية في ذروة الموسم السياحي وحاجة تونس إلى إصلاحات تتطلب تمويلات عاجلة». واعتبر أن الصراعات السياسية «شوشت» على عمل حكومته و»عطلت الإصلاحات الاقتصادية على غرار اصلاح منظومة الضمان الاجتماعي» وفق قوله.

ويعتبر قرار تعليق عضوية رئيس الوزراء من حزبه سابقة في المشهد السياسي التونسي، ذلك أنها تفتح فصولاً جديدة من الأزمة بين الحزب الحاكم ورئيس حكومته، فيما يعتبر مراقبون أن طرد الشاهد من الحزب مقدمة للشروع في بناء تنظيم سياسي جديد لرئيس الحكومة والمؤيدين له (خصوصاً كتلة الائتلاف الوطني) يخوض به الانتخابات النيابية والرئاسية العام المقبل.

ومنذ آذار (مارس) الماضي، يواجه الشاهد ضغوطاً لدفعه إلى الاستقالة من قبل حزبه ومنظمات اجتماعية بارزة، على غرار «الاتحاد العام التونسي للشغل» (أكبر منظمة عمالية في البلاد)، لكنه تمكن من الحفاظ على منصبه بفضل دعم «النهضة» ونواب مستقلين.