هل عاد ترامب إلى «حرب الكواكب» عبر «قوّة الفضاء»؟

(عن موقع «كومابت ويبونز فور سبايس. كوم»)
القاهرة - ضياء الحاجري |

يرقب العالم حاضراً سباقاً إلى التسلّح من نوع جديد، ميدانه الفضاء الخارجي لكوكب الأرض. وبعد أن وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً بإنشاء «قوّة فضائيّة» كفرع آخر للقوات المسلحة الأميركيّة، التي تضم قوات البر والبحر والجو وقوات المارينز. وتوجّهت الأنظار إلى روسيا والصين لاستطلاع خطواتهما المقبلة، وتحسّباً لتحوّل الفضاء مستقبلاً إلى ساحة حرب بين الدول الكبرى المتصارعة على الموارد والأسواق والنفوذ وأنماط الحياة وغيرها.


ولم يكن الفضاء بعيداً من اهتمامات الولايات المتحدة، إذ طرح الرئيس الراحل رونالد ريغان فكرة «مبادرة الدفاع الاستراتيجي»، التي أطلق عليها اسماً إعلامياً هو «حرب الكواكب». وتتمثّل في إطلاق صواريخ بعيدة المدى من سفن الفضاء على أهداف معادية. ثم تبدّدت تلك الفكرة ولم تنفذ.

ما الجديد الذي دفع ترامب إلى إحياء تلك الفكرة؟ الأحداث في العالم في تغيّر مستمر، ومع زيادة حدّة التنافس الأميركي مع روسيا والصين، طرح الخبراء فكرة تسليح الفضاء باعتباره مسألة ضرورية وأقل كلفة لتحقيق التفوّق الاستراتيجي لواشنطن. وكذلك مثّل شعار ترامب «لنجعل أميركا عظيمة مرّة اخرى»، استجابة لشرائح من البيض الأميركيين الذين يتبنون سياسات التفوّق على العالم. بذا، اندفعت الإدارة الأميركيّة إلى مزيد من التسلّح للدفاع عن مكانتها العالميّة التي يرى البعض أنها تتراجع.

ويرى خبراء أميركيون أيضاً أن التسلّح في الفضاء سيصبح ذات يوم أمراً حتميّاً مع تطوّر التقنيات في شكل مذهل ومتسارع، بالتالي يجب أن تكون الولايات المتحدة مستعدة لذلك التطوّر، مع العمل على حماية الأصول الأميركيّة في الفضاء كالأقمار الاصطناعية وسفن الفضاء ومحطاته، ومنع استخدام خصومها للفضاء في الأقل في وقت الصراع. وفي مرحلة تالية، يجري العمل على أن تفوز أميركا في سباق التسلّح الفضائي قبل أن يبدأ، وتطوّر قدرتها على السيطرة على الفضاء طوال الوقت ومن دون انقطاع.

كذلك يعتقد أولئك الخبراء أنه على عكس الأسلحة في الطائرات أو لدى القوات البرية والبحرية، من الممكن إطلاق أسلحة من سفن الفضاء من دون الحاجة إلى تزويدها بمعلومات تذكر، أو نقل الإمدادات إليها أو تأخير الهجمات بسبب سوء الأحوال الجوية. وتالياً، يمنح امتلاك تلك القدرة الولايات المتحدة قوّة ردع في أي صراع وميزة عسكرية غير تقليدية.

من هو اللاعب التالي؟

حاضراً، تعتبر الولايات المتحدة قوّة عالميّة عظمى في ما يتعلق بالفضاء، إذ تمتلك أجهزة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع الأميركية، شبكة كبرى من الأقمار الاصطناعيّة العسكرية. وستكون القوّة الفضائيّة الجديدة مكلفة حماية الأصول الأميركيّة في الفضاء، والتي تُقَدّر ببلايين الدولارات، من التشويش والتدمير.

كذلك يعتقد بعض المحللين أن تلك الخطوة ستعطي الولايات المتحدة ميزة أمام القوى العالميّة التي تنافسها، إذ ليس للفضاء حدود جغرافية واضحة، على غرار الحال في الحروب على الأرض. وتالياً، من يسيطر على الفضاء يتحكّم بقارات بأكملها، ما يقوي الاعتقاد بأنه سيكون ميدان المعارك المستقبليّة. ومن المهم ألا تكتفي أميركا بأن يكون لها مكان في الفضاء للاستعانة به في الاتصالات والقيادة والسيطرة والاستخبارات والمراقبة، بل يتوجب عليها السيطرة عليه تماماً.

وليس معروفاً بعد شكل تلك القوّة الفضائيّة ولكن يفترض أنه سيكون لها قدرات عسكرية وأسلحة في الفئات الأساسية الثلاث: من الأرض إلى الفضاء، ومن سفن الفضاء إلى سفن الفضاء، ومن الفضاء إلى الأرض.

هل ستصمت القوى العالميّة الكبرى الأخرى إزاء ذلك التحرك الأميركي؟ عندما فجّرت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية في العالم عام 1945 اعتقدت أنها احتكرت ذلك السلاح الخطير، ولكن سرعان ما لحقت بها بريطانيا وفرنسا والاتحاد السوفياتي السابق والصين، ثم إسرائيل والهند وباكستان، وربما تسعى دول أخرى إلى الحصول على ذلك السلاح الذري.

وفي ظل التنافس العالمي، ربما يدفع امتلاك أميركا امتلاك قوّة في الفضاء دولاً أخرى إلى امتلاك تلك القدرة، خصوصاً روسيا والصين اللتين حققتا تقدماً في ذلك المجال. ويبقى هناك أمل محدود في استمرار سريان «معاهدة الفضاء الخارجي» التي وقعتها جميع القوى الكبرى في عام 1967، وتقضي بعدم إعلان الدول ملكيتها لأي جزء من الفضاء، مع حظر وضع أسلحة للدمار الشامل فيه، أو إقامة قواعد عسكرية في الفضاء بداية من المدار الخارجي لكوكب الأرض، ومروراً بالأجرام السماويّة.