منطقة «الساحل والصحراء» خيار مرجح لمسلحي «النصرة»

مسلحون من «جبهة النصرة» (رويترز)
القاهرة – أحمد رحيم |

قبل سنوات، كانت ثمة وجهات عدة مؤهلة لانتقال المسلحين المتطرفين من سورية والعراق إليها، لكن التطورات الدولية والإقليمية ضيّقت الخيارات أمام تلك التنظيمات الإرهابية. ومع التطورات التي تشهدها الساحة السورية بعد تصنيف تركيا لـ «جبهة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) تنظيماً إرهابياً، ومع اقتراب حسم معركة إدلب في الشمال السوري، تبرز منطقة الساحل والصحراء كخيار أول، وربما وحيد، أمام مسلحي الجبهة للانتقال إليها ممن لم يختاروا خوض المعركة حتى الموت.


وتضم الهيئة مئات المصريين، بعضهم قيادات بارزة، مثل أبو اليقظان المصري، وهو عضو في حزب «النور» السلفي المصري، وسافر إلى سورية العام 2012، وأبو الحارث المصري وهو من قيادات السلفية الجهادية في مصر، والإثنان من المفتيين الكبار في «هيئة تحرير الشام». وتشير تقديرات مصرية إلى وجود 300 إلى 400 مصري ضمن مقاتلي الجبهة.

ومن أبرز القيادات العسكرية التي قُتلت في غارات أميركية، القيادي في الجماعة الإسلامية رفاعى طه، ومحمد عبدالسلام فرج (أبو الفرج المصري) الذي جلس إلى جانب أبو محمد الجولاني في أول ظهور إعلامي له.

وقال الباحث في شؤون الأمن والإرهاب في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أحمد كامل البحيري إن الضغط الدولي دفع تركيا إلى تصنيف الجبهة كمنظمة إرهابية، متوقعاً أن تدفع أنقرة باتجاه تغيير اسم الجبهة من أجل الإفساح أمام انتقال بعض عناصر، في لحظة توجيه ضربات لقواعدها، إلى تركيا لإعادة التمركز أو النقل.

وأوضح أن هناك مسارات تقليدية لانتقال المسلحين، لكنها باتت صعبة جداً ومستبعدة، هي: منطقة وزيرستان على الحدود بين أفغانستان وباكستان، لكنها مستبعدة خصوصاً لعناصر تنظيم «داعش» بسبب سيطرة تنظيم «القاعدة» عليها. وأضاف أن المسار الثاني هو وسط آسيا في جمهوريات الاتحاد الروسي، لكن الانتقال صعب جغرافياً، فضلاً عن تمكُّن الروس من السيطرة على طرقه. وتابع أن المسار الأخير هو منطقة القرن الإفريقي التي تضم بيئة «قاعدية»، لكن هذا المسار أصبح مركز نفوذ عسكري واقتصادي لقوى دولية وإقليمية لن تسمح باعتباره منطقة تمركز لتلك التنظيمات الإرهابية.

ولفت إلى أن المسار الجديد الأكثر ترجيحاً هو منطقة الساحل والصحراء، وفي القلب منها ليبيا التي تُعد الأكثر استقطاباً للمسلحين في تلك المرحلة، إضافة الى منطقة غرب إفريقيا للتنظيمات التي خرجت من عباءة «القاعدة».

أما المسار الذي يظل قائماً، رغم ضعف احتمالاته، فهو منطقة شمال سيناء في مصر. وأوضح البحيري أن الانتقال إلى سيناء لم يعد سهلاً، خصوصاً أن القاهرة استبقت التطورات الإقليمية الجارية الآن بإطلاق حملة عسكرية واسعة في شباط (فبراير) الماضي، أحد أهم أهدافها تطويق سيناء ومنع انتقال مسلحين إليها.

وأشار إلى أن الانتقال البحري من سورية إلى سيناء ليس سهلاً، حتى لو تم بعد موافقة تركيا، فهناك البحرية الأميركية والإسرائيلية والمصرية التي ستعيق هذا الانتقال، فيما الطرق البرية أيضا غير مُجدية، في ظل قدرات الأمن، وبعد تنفيذ عمليات عسكرية استباقية للسيطرة على تلك الطرق، لكن يبقى هذا الخيار غير مستبعد.

وقال البحيري: «تظل منطقة الساحل والصحراء، وفي القلب منها ليبيا، الوجهة الأبرز والأكثر ترجيحاً لاستضافة مسلحي هيئة تحرير الشام، خصوصاً من المصريين، في ظل تقديرات استخبارية غربية عن انتقال العديد من العناصر العاملة في الساحة السورية إلى ليبيا خلال المرحلة السابقة». ولفت إلى أن عناصر جبهة «النصرة» الذين رفضوا التقارب مع أنقرة، انتقلوا إلى ليبيا وانضموا إلى تنظيم «أنصار الشريعة»، الذي تولى المصري عمر رفاعي سرور مركزاً قيادياً فيه، علماً أن تقارير تحدثت عن وفاته قبل أسابيع.