خلف أشباح المحبة

لوحة للفنان امين الباشا (الحياة)
أمل جمـال |

ﻻ تقلق يا حبيبي فالوحدة اعتادتني،

وتضخّمت حتى ملأت روحي،

ولم يعد هناك متسعٌ لروح أخرى تسكنني.


ﻻ تقلق، صدقني، فأنا كغابةٍ مظلمةٍ الآن

ﻻ نهارات تعبرُها، وﻻ ليل تنعق فيه بومةٌ

تعد فئراني.

ﻻ تقلق بشأن أحلامي الكسيحة

فلا طريق تعبر منها إلى الشمس، حتى أشباح الغيرة،

انطفأت نيرانُها بهبةِ يأسٍ واحدةٍ

رَحلَتْ هكذا من دون دمعة.

دمعةُ واحدةٌ،

كانت تُدَلل على حنين

تَرَكْتَ أزهاره حتى جفّت.

ﻻ تقلق على قدمى الحافيتين،

لن تتشققا بعد الآن، من مطاردتي إيَّاكَ

كظلٍ لطفلةٍ يتيمة، كنت ترمي إليها

بعض الحنان كصدقةٍ.

ﻻ تقلق بشأن جراحهما

في طريق الشوك،

فقد صَنَعَت لي الفراشاتُ

صنْدﻻً من وَبَرَ الهِنْدِباء

وقالت كفى.

ههنا النهر، ونورٌ خافت

لقلبك المهدود

وأشجار حول كوخك.

ﻻ عبور إلى قلوب الغرباء.

الغرباء

الذين يؤجرون قواربهم لنا

لنسبح في أرواحهم.

ﻻ يحق لنا أن نرتمي خلفَهم،

ونسبح في دموعنا،

لنزيد من ماء أنهارهم، التي جففوها.

قواربهم استعادوها في وقتها تماماً،

في وقتهم تماماً

ﻻ حاجة للسباحةِ في الطين

خَلْفَ أشباح المحبة

ﻻ تقلق يا حبيبي.