ماي تتحدى خصومها في بريطانيا: إما خطتي وإما «بريكزيت» بلا اتفاق

رئيسة وزراء بريطانيا ماي خلال اجتماعها مع وزراء حكومتها (رويترز)
لندن - «الحياة» |

تصاعدت الخلافات في حزب «المحافظين» الحاكم، وهددت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي نواب الحزب المعارضين خطتها لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، بـ «قبول الخطة أو مغادرة (الاتحاد) من دون اتفاق». وأثار ذلك سخرية وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، فيما حذّر صندوق النقد الدولي من أن «بريكزيت» من دون اتفاق سيؤدي إلى «انكماش في الاقتصاد البريطاني».


وقالت ماي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «أمامنا خياران: اتفاق (على الانفصال) على أساس خطة تشيكرز (التي أعدّتها لبريكيزت)، أو لا اتفاق. سنخرج باتفاق جيد ونقدمه إلى مجلس العموم (البرلمان) لإقراره».

ورفضت فكرة أن الاتحاد الأوروبي «سيعيد المفاوضات إذا رفض البرلمان البريطاني الاتفاق»، متسائلة «هل نعتقد بأن الاتحاد سيوافق على مفاوضات جديدة، إذا رفض البرلمان ما نتوصل إليه، ويقول لنا أعيدوا المفاوضات واجلبوا لنا اتفاقاً أفضل»؟

وتنصّ «خطة تشيكيرز» على إبقاء علاقات تجارية وثيقة بين الجانبين بعد «الطلاق»، خصوصاً إقامة منطقة تبادل حرّ للمنتجات الصناعية والزراعية، مع إنهاء حرية تنقل المواطنين الأوروبيين، ورقابة محكمة العدل التابعة للاتحاد.

وسخر جونسون من استراتيجية ماي، معتبراً أن قبول طرحها يشكّل «رضوخاً لحكم الأجنبي، لم تشهد له بريطانيا مثيلاً منذ العام 1066، وأكبر إساءة إلى الدستور». ويشير بذلك إلى هزيمة انكلترا أمام النورمانديين في معركة «هيستينغ».

وأضاف في مقاله الأسبوعي لصحيفة «ديلي تلغراف»: «المطروح بالنسبة إلى الحدود الإرلندية سيحوّل بلادنا دولة تابعة. الاتحاد الأوروبي سيقيم حدوداً بحرية، ما يعني بقاءنا في الاتحاد الجمركي وفي كثير من مؤسسات السوق الموحدة، ويشكّل بالتالي كارثة، كما يهدد إرلندا، ويبقينا عملياً في الاتحاد، من دون أن يكون لدينا رأي في قوانينه».

إلى ذلك، نبّه صندوق النقد الدولي إلى أن لـ «بريكزيت» من دون اتفاق «كلفة ضخمة» على الاقتصاد البريطاني، مشدداً على أن تفاهماً بين لندن وبروكسيل حول علاقاتهما، هو مسألة «أساسية».

وحذر الصندوق من أن فشل الجانبين في التوصل لاتفاق «يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أسوأ بكثير» من المتوقّع. وقالت المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد في لندن: «أنا متفائلة يائسة، وآمل وأدعو كثيراً بأن يكون هناك اتفاق بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة». وأشارت إلى أن عدم إبرام اتفاق سيؤدي إلى انكماش اقتصادي، وزادت: «ستكون لكلّ التصوّرات المرجّحة للانفصال تكاليف على الاقتصاد (البريطاني)، وعلى الاتحاد الأوروبي أيضاً، في شكل أقلّ».

وأضافت أن الأولوية يجب أن تكون لـ «التوصل إلى اتفاق تجاري، واتفاق حول الحدود الإرلندية». ورأت أن «ضيق الوقت المتبقي للتوصل إلى اتفاق، يطرح إشكالية كبرى»، وتابعت: «نشجّع بريطانيا والاتحاد على العمل بجدية، لتجنّب طلاقٍ عنيف سيؤدي إلى انخفاض النموّ، ويشكّل عبئاً على المالية العامة، وتراجعاً في قيمة العملة». وعلّق وزير الخزانة البريطاني فيليب هاموند باقتضاب على كلام لاغارد، قائلاً: «بريكزيت من دون اتفاق ليس مرجّحاً، لكنه ممكن. علينا أن نهتم بتحذير واضحاً يصدره صندوق النقد الدولي».