لوبن تنتقد «تذويب» هوية فرنسا: ماكرون وجماعته يتفرّدون بالحكم

لوبن بعد إلقائها خطابها (رويترز)
باريس – أرليت خوري |

شنّت رئيسة حزب «التجمّع الوطني» اليميني المتطرف مارين لوبن، هجوماً عنيفاً على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إذ اعتبرت أنه «لا يجسّد بداية مرحلة، بل نهاية مرحلة»، كما انتقدت «سياسة هجرة متهوّرة» يعتمدها الاتحاد الأوروبي.


وأطلقت لوبن، خلال مهرجان جمع مئات من أنصارها في فريجوس جنوب فرنسا، حملتها استعداداً للانتخابات الأوروبية المرتقبة العام المقبل. يأتي ذلك فيما يواجه حزبها صعوبات بالغة، مردها إحالة كوادر حزبية على التحقيق، وهي بينهم، في إطار ملف وظائف مزعومة في البرلمان الأوروبي. كما يأتي في ظلّ جهود عقيمة تبذلها لوبن لنسج تحالفات على المستويَين الفرنسي والأوروبي، سعياً إلى تعزيز حضورها.

لكن زعيمة اليمين المتطرف لا ترى في هذه الصعوبات عراقيل، إذ تلغي السلبيات وتركّز على الإيجابيات، وفي طليعتها استطلاعات للرأي أظهرت أن «التجمّع الوطني» (الجبهة الوطنية سابقاً) سيحظى بتأييد 20 في المئة من المصوّتين في الانتخابات الأوروبية، ما يجعله مساوياً لحركة «الجمهورية إلى أمام» بزعامة ماكرون الذي يعاني تراجعاً في شعبيته.

وتبني لوبن استراتيجيتها على نتائج استطلاعات تضعها في مواجهة مباشرة مع ماكرون، وتؤمّن لها فرصة للنيل منه، بعد هزيمة قاسية ألحقها بها في انتخابات الرئاسة.

وفي أوضح تعبير عن هذا النهج، نقلت صحيفة «ليبراسيون» عن فيليب أوليفييه، المستشار السياسي للوبن، قوله إن الفرنسيين لا يبالون بملف الوظائف الوهمية، لأن «ما يهمهم هو أن يتخلّصوا من الهجرة، وهذا موضوع يشكّل جوهر توجهاتنا». وكان بديهياً أن يتمحور خطاب لوبن حول محاربة ماكرون ومكافحة الهجرة، باعتبارهما متلازمين، من منطلق التبسيط المبالغ فيه الذي يطغى على مواقفها. وهي أطلّت على أنصارها بديناميكية وحماسة، كعادتها، لتشنّ هجوماً على ماكرون يعكس خيبة المواطن العادي أو نقمته من الأوضاع الحالية. ولم تترد في القول إن الرئيس «ليس صاحب رؤية مهمة، ولا يزال يحبو»، معتبرة أنه «يحكم فرنسا بمفرده، محاطاً بمرتزقة».

وفي ملف الهجرة، استعادت لوبن حجّة ترضي فرنسيين في رفضهم الآخر، قائلة: «لم يكن هناك يوماً ما يكفي من المال لمشرّدين فرنسيين يموتون برداً في الشوارع، فيما الأموال متوافرة للمهاجرين».

كما لعبت على وتر الخوف من تهديد زعمت أنه يستهدف هوية فرنسا ونمط عيشها، قائلة: «نعيش حال تذويب عديمة المسؤولية لن توفّر أياً من أنحاء فرنسا». وأضافت: «قريباً سيكون هناك مهاجرون في قصر فرساي» التاريخي الشهير.

وأمام ممثلين لحليفَيها، حزب «الحرية» النمسوي و «الرابطة» الإيطالي، هاجمت لوبن الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنه «ليس أوروبا»، واتهمته بأنه «لا يتمسك بأي تاريخ ولا بأي تقليد»، داعية إلى إبداله بـ «اتحاد الأمم الأوروبية».

على صعيد آخر، أُفيد بأن قضاة مكلّفين التحقيق في ملف تمويل ليبي محتمل للحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، عام 2007، أمروا بتوجيه اتهامات جديدة لمدير حملته كلود غيان، لا سيما تهمة «الفساد السلبي».

وكان غيان اتُهم عام 2005 بـ «تبييض اختلاس مالي في إطار مجموعة منظمة»، قبل أن تُوجه إليه في 11 الشهر الجاري تهم «فساد سلبي» و»إخفاء اختلاس أموال عامة»، و «تواطؤ في تمويل غير قانوني لحملة انتخابية».