ترحيب أوروبي - أميركي باتفاق إدلب وطهران ودمشق تقرانه

تظاهرة لسكان إدلب احتفالا بالاتفاق (أ ف ب)
لندن، بيروت، عمان، أنقرة، بروكسيل، برلين- «الحياة»، رويترز، أ ف ب - |

تفاعلت أمس الأوساط الدولية والإقليمية بالإيجاب مع اتفاق التعاطي مع ملف محافظة إدلب (شمال غربي سورية)، والذي أُعلن مساء الإثنين عقب اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي الروسية، وأقرته طهران ودمشق.


وأشاد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بنتائج الاجتماع الروسي - التركي، واصفاً إياها بـ «الديبلوماسية المسؤولة». وغرد ظريف على «تويتر» قائلاً إن «الديبلوماسية المكثفة والمسؤولة التي حصلت خلال الأسابيع الأخيرة ونجحت في تجنيب إدلب الحرب، مع التزام حازم بمحاربة الإرهاب المتطرف». وأضاف أن «الديبلوماسية مجدية»، مشيراً إلى زيارتيه إلى أنقرة ودمشق وإلى القمة الروسية - التركية - الإيرانية في طهران قبل أيام والتي ظهرت فيها إلى العلن خلافات بين موسكو وأنقرة.

وأفاد الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي في بيان، بأن بلاده تنظر بإيجابية إلى القرار التركي - الروسي حول إدلب. وذكر أنه «سيساهم في القضاء على بقايا المجموعات الإرهابية في سورية، وإيجاد حل سياسي للأزمة القائمة في هذا البلد». وأكد أن «من أهم المبادئ الأساسية للسياسة الخارجية لطهران، إنهاء أشكال العنف كافة في سورية، وتطهير إدلب من المجموعات الإرهابية».

وقال مسؤول في وزارة الخارجية السورية إن الاتفاق في شأن إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة «مؤطر زمنياً بتواقيت محددة» ويعتمد على «وحدة وسلامة» الأراضي السورية. ونقلت وسائل الإعلام السورية عن المسؤول قوله: «هو جزء من اتفاقات سابقة حول مناطق خفض التصعيد التي انطلقت في أساسها من الالتزام بسيادة ووحدة وسلامة أراضي سورية وتحريرها سواء من الإرهاب والإرهابيين أو من أي تواجد عسكري أجنبي غير شرعي».

ولكن السفير السوري لدى لبنان علي عبد الكريم اعتبر أن الاتفاق الروسي - التركي على إقامة منطقة عازلة في إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة «سيكون اختباراً لقدرة أنقرة على الوفاء بالتزاماتها». وقال في مقابلة تلفزيونية «إن تركيا تحت ضغط الآن وإنه يعتقد بأنها ستحاول».

وأكدت صحيفة الوطن الموالية للنظام، إن مؤسسات الدولة السورية ستعود إلى إدلب بمقتضى الاتفاق بعد أن يسلم مقاتلو المعارضة كل أسلحتهم الثقيلة ويبتعدوا عن المناطق المدنية. ونقلت الصحيفة عن مصادر ديبلوماسية لم تحددها في موسكو قولها: «سيجري اعتبار الفصائل التي ترفض الاتفاق عدوة حتى للجيش التركي وتصنف على أنها إرهابية ومن الواجب قتالها».

في المقابل، اعتبر المسؤول البارز في «الجيش السوري الحر» مصطفى السراج إن اتفاق إدلب «قضى على آمال الرئيس السوري بشار الأسد في استعادة سيطرته الكاملة على سورية».

وقال في تصريحات إلى «رويترز»: «اتفاق إدلب يضمن حماية المدنيين من الاستهداف المباشر ويدفن أحلام الأسد من إعادة إنتاج نفسه وفرض كامل سيطرته» على سورية. وأضاف أن الاتفاق «يفرض أمراً واقعاً من سيطرة جغرافية للمعارضة وبقاء السلاح بيد الجيش الحر» مما سيكون نقطة انطلاق نحو تحول سياسي ينهي حكم الأسد.

وقال: «إن هذه المنطقة ستظل في أيدي الجيش الحر مما سيؤدي إلى إجبار النظام وداعميه على البدء بعملية سياسية جدية تفضي إلى انتقال سياسي حقيقي وإنهاء حكم الأسد».

دولياً، أعرب مصدر مسؤول في الخارجية الأميركية، عن ترحيب واشنطن بجهود روسيا وتركيا لإنهاء العنف في إدلب، واتفاقهما على إعلان منطقة عازلة تضع حداً للتوتر هناك. وقال المصدر في تصريحات نقلتها وكالة «نوفوستي» الروسية: «نرحب ونشجع روسيا وتركيا على اتخاذ خطوات عملية لمنع الهجوم العسكري من حكومة (بشار) الأسد وحلفائه، على إدلب، كما نرحب بأي جهود مخلصة للحد من العنف في سورية».

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن اتفاقات سوتشي، «يجب أن تنفذ». وأشار إلى أنه «لم يكن من الممكن، حتى الآن، تنفيذ ذلك بخصوص الاتفاقات الخاصة في سورية».

وقال في في تصريح نُشر على صفحة الخارجية الألمانية في تويتر: «كل ما يمكن أن يساعد في منع وقوع كارثة إنسانية، يعتبر جيداً. وقمنا في الأسبوع الماضي بالدعوة إلى ذلك. والآن يجب تنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها في سوتشي. حتى الآن لم يكن من الممكن تنفيذ ذلك بخصوص الاتفاقات الخاصة في سورية».

وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة أن يحمي الاتفاق الروسي التركي «المدنيين ويسمح بوصول المساعدات». وقالت الناطقة باسم الاتحاد في إفادة صحافية اعتيادية: «نتوقع أن يضمن الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان الروسي والتركي حماية أرواح المدنيين والبنية التحتية وكذلك أن يضمن وصول المساعدات الإنسانية بلا عائق وعلى نحو مستمر».