كيم يخصّ مون باستقبال حار: جهوده أثمرت استقراراً سياسياً وأمنياً

كيم ومون في سيارة مكشوفة وسط حشود (أ ف ب)
سيول، بيونغيانغ - أ ب، رويترز، أ ف ب |

بدأ الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن في بيونغيانغ أمس، قمة ثالثة مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في مسعى هو الأصعب حتى الآن، للتوسط لتجنّب انهيار المحادثات التي تجريها الدولة الستالينية مع الولايات المتحدة، والمضيّ في خططه لتوسيع التعاون الاقتصادي وتحقيق سلام مستقرّ في شبه الجزيرة الكورية.


وخصّص كيم استقبالاً حاراً للرئيس الكوري الجنوبي، إذ التقى به، ترافقه زوجته، في مطار بيونغيانغ، في بادرة غير عادية، ثم جالا في سيارة ليموزين مكشوفة في شوارع المدينة، حيث احتشد على جانبيها آلاف من الكوريين الشماليين الذين هتفوا للوحدة، ملوّحين بعلم بلادهم وعلم أزرق وأبيض يرمز إلى الوحدة الكورية.

وبعد ساعات على وصوله، بدأ مون قمة رسمية مع كيم في مقرّ حزب العمال الشيوعي الحاكم. وانضم إليهما رئيس الاستخبارات ومدير الأمن الرئاسي في الجنوب، وشقيقة كيم وأبرز قيادي في حزب العمال من الشمال.

وفي بداية اللقاء، شكر كيم مون لتوسطه في قمة سنغافورة التي جمعته بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في حزيران (يونيو) الماضي. وقال: «ليس صعباً القول إن جهود مون هي التي نظمت قمة تاريخية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة. ونتيجة ذلك، استقرّ الوضع السياسي والأمني الإقليمي، ويُتوقّع تحقيق مزيد من التقدّم في العلاقات بين الدولتين».

وعلّق مون معرباً عن شكره لكيم، لاتخاذه «قراراً جريئاً» في خطاب ألقاه مطلع السنة، معلناً فتح حقبة جديدة من الانفراج وإرسال وفد إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الكورية الجنوبية التي نُظمت في شباط (فبراير) الماضي.

وذكر مسؤولون في سيول ان المحادثات ستركّز على كيفية تحقيق نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، وخفض التوترات العسكرية على الحدود وتحسين العلاقات بين الشطرين. وأوردت وسائل إعلام في الشمال أن المحادثات ستؤكد مجدداً التزامها السلام والوحدة والرخاء في كوريا.

وخلال محادثة في بيت الضيافة، حيث سيقيم مون طيلة زيارته التي تستمر 3 أيام، قال كيم إن الكوريين الشماليين يأملون بأن تسفر الديبلوماسية عن نتائج إيجابية، مضيفاً: «رغبة شعبنا هي تحقيق نتائج جيدة بأسرع وقت». وعلّق مون قائلاً: «بنينا ثقة وصداقة، لذلك أعتقد بأن كل شيء سيكون على ما يرام».

وكان واحد من أهداف مون، وأحد اهتمامات كيم أيضاً، واضحاً من مجموعة ترافق الرئيس الكوري الجنوبي في جولته، وتضمّ أبرز رجال الأعمال في بلاده، بينهم جاي واي لي، رئيس مجموعة «سامسونغ»، والرئيسان التنفيذيان لمجموعتي «إس كي غروب» و «إل جي». وسيلتقون نائب رئيس الوزراء الكوري الشمالي ري ريونغ نام، المسؤول عن الشؤون الاقتصادية، ما يؤكد على آمال مون في توسيع المشاريع التجارية عبر الحدود، المجمّدة الآن نتيجة العقوبات الدولية.

وقبل مغادرته سيول، تعهد مون الضغط من أجل «سلام دائم لا عودة عنه»، ومن أجل حوار أفضل بين بيونغيانغ وواشنطن. وأضاف: «ستكون هذه القمة ذات مغزى كبير، إذا تمخّضت عن استئناف المحادثات بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة».

لكن وصوله إلى بيونغيانغ تزامن مع هجوم شنّته صحيفة «رودونغ سينمون» الناطقة باسم الحزب الحاكم في كوريا الشمالية، على الولايات المتحدة، إذ حمّلتها مسؤولية عدم إحراز تقدّم في محادثات نزع السلاح النووي.

وأشارت إلى أن واشنطن «تصرّ» على أن تفكّك الدولة الستالينية أسلحتها النووية أولاً، متحدثة عن نهج «رُفِض في الحوارات السابقة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة»، ومعتبرة أن واشنطن فشلت في إظهار إرادة لبناء الثقة «بما في ذلك إعلان نهاية الحرب» الكورية (1950-1953).

ويعتزم مون وكيم إجراء جولة ثانية من المحادثات الرسمية اليوم، ويُرجّح أن يصدرا إعلاناً رسمياً واتفاقاً عسكرياً منفصلاً لنزع فتيل التوتر ومنع اشتباكات مسلحة، على أن يعود مون إلى سيول غداً.