اتفاق إدلب يؤجل الخيار العسكري ولا يلغيه

النظام السوري ينقل آليات هندسية الى جبهة إدلب (وكالة سبوتنيك)
بيروت - أ ف ب - |

يفسح الاتفاق الروسي- التركي حول محافظة إدلب (شمال سورية) المجال أمام مزيد من المحادثات بين الأطراف المعنية لتحديد مصير هذا المعقل الأخير للفصائل المعارضة، لكنه لا يعني استبعاد الخيار العسكري نهائياً.


ويتضمن الاتفاق، إنشاء منطقة «منزوعة السلاح» في إدلب بحلول 15 الشهر المقبل، على طول خط التماس بين قوات النظام السوري والفصائل المسلحة بعرض يتراوح بين 15 و20 كيلومتراً، على أن يتم «انسحاب المقاتلين المتشددين منها، بينهم جبهة النصرة» التي باتت تعرف بـ «هيئة تحرير الشام» بعد فك ارتباطها عن تنظيم القاعدة. وتمتد المنطقة على طول الحدود الإدارية لإدلب مع محافظات حلب (شمال) وحماة (وسط) واللاذقية (غرب).

ويرجح محللون أن تكون البنود التي تمّ الإعلان عنها في سوتشي جزءاً من مضمون الاتفاق وليس كله.

ويقول الباحث في معهد «شاتام هاوس» حايد حايد: «تفاصيل الاتفاق ليست واضحة ولا أعتقد أن هذا هو الاتفاق بالكامل. إنها فقط البداية، المرحلة الأولى»، لافتاً الى أن بقية التفاصيل قد تتضح في مرحلة لاحقة.

ويرى محللون أن الاتفاق لا يعني تجنيب إدلب الخيار العسكري بالمطلق. ويقول الباحث في مركز عمران للدراسات، ومقره إسطنبول، نوار أوليفر إن «الاتفاق حل مؤقت وليس دائماً، لأن الروس لا يريدون لاتفاق آستانة أن ينهار (...) ويريدون الإبقاء على علاقة جيدة مع تركيا».

وتؤكد مديرة برنامج الشرق الأوسط في «شاتام هاوس» في بيروت لينا الخطيب، أن الاتفاق «لا يضمن أن الهجوم على إدلب لم يعد مطروحاً على الطاولة مستقبلاً». وتضيف: «يجب النظر إلى الاتفاق الدولي على أنه بداية المسار فقط، لكنها ليست هذه النهاية بالنسبة إلى إدلب».

ويشرح الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلر أن تطبيق الاتفاق «سيكون حافلاً بالمخاطر وللطرف التركي أكثر من غيره، كونه تحمّل مسؤولية التعامل مع هيئة تحرير الشام». ويضيف «يُتوقع أن تقاوم (الهيئة) اتفاقاً ينص على حجبها جغرافياً وتفكيك خطوط دفاع المعارضة على خط التماس» مع النظام.

وتسيطر «الهيئة» على الجزء الأكبر من محافظة إدلب. كما تسيطر فصائل أخرى معارضة على مناطق عدة وتتواجد قوات النظام في الريف الجنوبي الشرقي.

ويقول أوليفر في هذا السياق «الخطر الخارجي على إدلب ليس بقدر قوة الخطر الداخلي»، مؤكداً أن الأتراك «يواجهون مهمة صعبة جداً وهي كيفية السيطرة على هيئة تحرير الشام ومحاربة فصيل حراس الدين»، مجموعة متشددة مرتبطة بتنظيم القاعدة.

ويشكل الاتفاق، وفق هيلر، «اختباراً مفصلياً لتركيا في سورية». ويقول «برغم صعوباته، ليس أمامها خيارات أخرى، نظراً إلى الضرر الكبير الذي سيلحق بالمصلحة التركية في حال انهارت هدنة إدلب».