بكين وواشنطن تتبادلان الرسوم الجمركية... والوعيد

صورة من الأرشيف لشاحنة وحاويات بضائع صينية في مرفأ سافانا الأميركي (أ ب)
واشـــنطن، بكــين، بروكـــسل - أ ف ب، رويترز - |

تبادلت واشنطن وبكين فرض رسوم جمركية جديدة، كما تبادلتا التهديدات. فبعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب أمس فرض رسوم بنسبة 10 في المئة على واردات صينية بقيمة 200 بليون دولار، مهدداً بتفعيل المرحلة الثالثة من الرسوم الجمركية في حال اتخذت الصين "إجراءات انتقامية"، ردت بكين بتقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، وفرضت رسوماً على ما قيمته 60 بليون دولار من السلع الأميركية المستوردة، وهددت بأنها سترد بالمثل على أي رسوم جديدة. ولكن، ما لبث ترامب أن اتهم الصين بمحاولة التأثير في الانتخابات النصفية الأميركية.


وفي التفاصيل، نفّذ الرئيس الأميركي أمس تهديده الذي يلوّح به منذ أسابيع وصعّد حربه التجارية ضد الصين، إذ فرض رسوماً جمركية جديدة بنسبة 10 في المئة على واردات صينية بقيمة 200 بليون دولار. وهدد "في حال اتخذت الصين إجراءات انتقامية ضد مزارعينا أو صناعات أخرى، سنفعّل حينها المرحلة الثالثة، وهي فرض رسوم جمركية على ما قيمته 267 بليون دولار من الواردات الإضافية". وفي حال فُرضت هذه الرسوم، فستشمل الإجراءات الحمائية الأميركية كل الواردات الصينية.

لكن تهديدات ترامب لم تلق آذاناً صاغية في الصين، إذ ردّت بكين أمس بفرض رسوم على ما قيمته 60 بليون دولار من السلع الأميركية المستوردة سنوياً. وأكدت الحكومة الصينية في بيان نشرته وزارة المال: "إذا أصرّت أميركا على زيادة الرسوم الجمركية، فإن الصين ستردّ بالمثل". وأكدت وزارة التجارة أنها قدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية في شأن الرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية قنغ شوانغ في إفادة صحافية، أن الخطوات الأميركية أثارت "ضبابية جديدة" حول المحادثات بين الدولتين: "أكدنا دائماً أن السبيل الصحيح الوحيد لحل الخلاف التجاري بين الصين والولايات المتحدة هو إجراء المحادثات والمشاورات على أساس المساواة والصدق والاحترام المتبادل. لكن هذه المرة، كل ما تفعله الولايات المتحدة لا يعطي انطباعاً بالصدق أو النية الحسنة". وأضاف أنه لن يعلق على "فرضيات"، مثل الإجراءات التي ربما تدرسها بكين بخلاف فرض رسوم على منتجات أميركية، مكتفياً بالقول إن التفاصيل ستُعلن في الوقت المناسب.

عقب ذلك، اتهم ترامب الصين "بمحاولة التأثير" في الانتخابات الأميركية من خلال عقوبات تجارية. وكتب في تغريدة: "الصين قالت علناً إنها تحاول التأثير في انتخاباتنا وتغييرها عبر مهاجمة مزارعينا ومربي الماشية وعمال صناعاتنا لأنهم موالون لي". ويأتي ذلك بعد أقل من أسبوع على توقيع ترامب مرسوم يسمح بفرض عقوبات ضد رعايا أجانب يحاولون التأثير في الانتخابات الأميركية. وأضاف ترامب: "الصين استفادت من الولايات المتحدة في المجال التجاري لسنوات طويلة، ويُدركون أنني الشخص الذي يعرف كيف يوقف ذلك".

وأعلن ترامب في بيان وزّعه البيت الأبيض أن "الرسوم الجمركية ستدخل حيّز التنفيذ في 24 الجاري، وستبلغ نسبتها 10 في المئة حتى نهاية العام الحالي، على أن ترتفع إلى 25 في المئة اعتباراً من 1 كانون الثاني (يناير)"، مطالباً بكين بتغيير "ممارساتها التجارية غير العادلة".

وقال مسؤولون أميركيون في مؤتمر صحافي هاتفي إن إدارة ترامب قررت إعفاء بعض المنتجات التي تُستهلك في شكل واسع من الرسوم الجديدة، من بينها ساعات "آبل" الذكية وهواتف "آي فون". ولكن في حال فرض رسوم أخرى على واردات صينية بقيمة 267 بليون دولار، فمن غير المرجح استثناء هواتف "آي فون" ومنافسيها.

إلى ذلك، أسفت المفوضة التجارية للاتحاد الأوروبي سيسيليا مالمستروم أمس لإعلان ترامب رسوماً تجارية جديدة على سلع صينية، معتبرة ذلك تصعيداً مؤسفاً لتوترات التجارة العالمية، وأسلوباً خاطئاً لإرغام الصين على تبني إصلاحات. وقالت في مؤتمر صحافي: "الحروب التجارية ليست أمراً جيداً، وليس من السهل الفوز فيها، وهذا التصعيد مؤسف". وأضافت: "نتفق مع بعض الانتقادات التي أبدتها الولايات المتحدة إزاء الصين في شأن بعض السياسات، ونحاول أن نعالجها من خلال منظمة التجارة العالمية، ولكن نختلف مع الأسلوب التي تنتهجه أميركا لحمل الصين على التغيير من خلال الرسوم".

وأعربت غرفة التجارة الأوروبية في بكين أمس، عن استيائها إزاء الأنظمة الغامضة والبيروقراطية التعسفية والتمييز في مواجهة المجموعات الحكومية القوية في الصين، التي تعاني من "نقص في الإصلاحات" لفتح سوقها إلى الشركات الأجنبية. وأشارت في تقريرها السنوي إلى كل أنواع الحواجز والشكوك التي تستمرّ في عدم تشجيع الاستثمار في الصين، على رغم الوعود التي يكررها النظام.