بدء تعافي اقتصادات الشرق الأوسط بعد انطلاقة بطيئة هذه السنة

منشأة نفطية في الكويت. (أ ف ب)
دبي - دلال أبو غزالة |

بدأ الاقتصاد الكلي في منطقة الشرق الأوسط يظهر «تعافياً بعد الانطلاقة البطيئة نسبياً هذه السنة»، وربط «معهد المحاسبين القانونيين في إنكلترا وويلز» هذا التحسن بـ «دعم من زيادة إنتاج النفط الخام ووتيرة ارتفاع أسعاره، ما يعزز الأرصدة المالية والخارجية لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي».


ولفت المعهد في تقرير، إلى أن القطاع الخاص غير النفطي في المنطقة «بدأ يبرز بعض علامات التعافي، إذ وصلت مؤشرات مديري المشتريات في المملكة العربية السعودية والإمارات إلى أعلى مستوياتها هذه السنة في حزيران (يونيو) الماضي، ما يعكس تزايد الزخم والنشاط في القطاع». وتوقع أن «ينمو الناتج المحلي للشرق الأوسط من 0.9 في المئة في 2017 إلى 2.4 في المئة هذه السنة، على رغم استمرار تأثير الأخطار السلبية على تلك التوقعات الإيجابية».

ورجح التقرير بعنوان «رؤى اقتصادية: الشرق الأوسط للربع الثالث 2018»، الذي أعدّه «أكسفورد إيكونوميكس»، أن «يصل متوسط السعر العالمي للنفط الخام إلى 78 دولاراً للبرميل في النصف الثاني هذه السنة، وأن يبلغ متوسط سعر البرميل 74.5 دولار».

وفي ضوء الأرقام الأخيرة لصندوق النقد الدولي، اعتبر معدو التقرير أن «أسعار النفط الأعلى ستكون من نصيب السعودية والبحرين بقيمة 87.9 دولار للبرميل، تليهما سلطنة عُمان والإمارات بسعر 77.1 و 71.5 دولار على التوالي. فيما سيكون أدنى سعر في الكويت وقطر عند نقطة التعادل بقيمة 48.1 و 47.1 دولار على التوالي».

وقال المستشار الاقتصادي لمعهد المحاسبين القانونيين محمد باردستاني، «على رغم دعم ارتفاع أسعار النفط عجلة النمو في المنطقة، فإن زيادة أسعار الفائدة والأوضاع المالية المتشددة، قد تؤدي إلى تثبيط الزخم في القطاع الخاص غير النفطي». ورأى أن أي تصعيد للحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي، «قد يؤثر على الآفاق الاقتصادية للمنطقة من خلال الطلب الخارجي الضعيف وأسعار النفط المنخفضة». لذا أكد «الحاجة إلى الاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية، لتحسين بيئة الأعمال وإزالة المعوقات التي تحول دون خلق فرص العمل، والحد من أثر الحكومة على الاقتصاد».

وأوضح التقرير أن التوقعات بالنسبة إلى الاقتصاد السعودي «لا تزال مرتبطة بقوة بالتطورات في أسواق النفط الدولية، وأفضى ارتفاع أسعار النفط هذه السنة، وإمكان حدوث انقطاع في الإمدادات من ليبيا وفنزويلا وإيران، إلى تحسين التقديرات الاقتصادية للمملكة، خصوصاً مع مكانتها كمنتج رئيس للنفط مع قدرة إنتاجية احتياطية كبيرة». ورجح أن «يبلغ متوسط إنتاج النفط في السعودية 10.10 مليون برميل يومياً هذه السنة، أي بزيادة 1.4 في المئة على أساس سنوي، مقارنة بمعدل 9.96 مليون برميل يومياً العام الماضي».

وأكد المعهد أن اﻟﻘطﺎع ﻏﯾر اﻟﻧﻔطﻲ «سيدعم أيضاً عجلة النمو في المملكة، ﺑدﻋم ﻣن اﻟﻣﺑﺎدرات اﻟﺣﮐوﻣﯾﺔ الحافزة، واﻟوﺿﻊ اﻟﻣﺎﻟﻲ اﻟﺗوﺳﻌﻲ». وتُظهر الأرقام الأولية من الهيئات السعودية المختصة أن الناتج المحلي الحقيقي «نما بنسبة 1.2 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول من السنة مقارنة بالفترة ذاتها من 2017، ما يوضع النمو الإيجابي لاقتصاد المملكة مقارنة بالعام الماضي، عندما انكمش الاقتصاد بنسبة 0.8 في المئة. ونما القطاع النفطي بنسبة 0.6 في المئة على أساس سنوي في الربع الأول، القطاع غير والنفطي بنسبة 1.6 في المئة». ولم يستبعد التقرير «تسارع الناتج المحلي الحقيقي الإجمالي للسعودية بنسبة 2.1 في المئة هذه السنة».

وعلى رغم التوقعات الاقتصادية الواعدة، أكد التقرير «استمرار وجود تحديات معينة تواجه الاقتصاد السعودي».

وفي ما يتعلق بالبحرين، لاحظ التقرير تواصل «الانكماش في القطاع النفطي وانعدام الحيز السياسي بسبب العجز الكبير في الموازنة، والمستويات المرتفعة والمتزايدة للديْن العام». وأشار إلى أن الأخطار المالية «تنشأ إلى حد كبير من الاعتماد على الإنفاق المدعوم بالديون، والقطاع العام المتضخم». في حين «لم يكن تنفيذ الإصلاحات مواكباً لما كان عليه في الدول الأخرى، ما قلل من الميزة التنافسية المكتسبة من التنويع الاقتصادي في مراحل مبكرة».