تركيا تعدّل شروط نيل جنسيتها لجذب استثمارات

مدينة اسطنبول (رويترز)
أنقرة – رويترز |

عدّلت السلطات التركية شروط الحصول على الجنسية التركية للأجانب في مقابل شراء العقار والتشغيل والاستثمار والإيداع في البنوك في محاولة لتشجيع المستثمرين بعد الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد منذ بداية السنة.


ونشرت الجريدة الرسمية التركية أمس، أن الأجنبي بات بإمكانه الحصول على الجنسية التركية في حال شراء عقار بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار أميركي، بدلاً من القيمة السابقة التي كانت تقدر بمليون دولار، ولكن بشرط عدم بيع العقار خلال 3 سنوات، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء التركية الرسمية (الأناضول).

وفي تعديل آخر، تم تعديل شرط إيداع مبلغ مالي في البنوك التركية في مقابل الحصول على الجنسية، وبات ينص على إيداع مبلغ 500 ألف دولار عوضاً عن 3 ملايين دولار.

كما نص أحد التعديلات على خفض مبلغ قيمة الاستثمار الثابت في مقابل الحصول على الجنسية من 2 مليون دولار إلى 500 ألف دولار.

إلى جانب ذلك، بات بإمكان صاحب المشروع الذي يؤمن فرص عمل تشغيلية لـ50 مواطناً تركياً الحصول على الجنسية التركية، بعدما كان في السابق يشترط عليه تشغيل 100 مواطن.

ووفقاً للتعديلات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ بنشرها في الجريدة الرسمية، فإن كل أجنبي يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه التقدّم بطلب الحصول على الجنسية التركية.

وسيتم لاحقاً تشكيل لجنة مكونة من ممثلين عن وزارات الداخلية والخزانة والمال والبيئة والتطوير العمراني والعمل والخدمات الاجتماعية والأسرية، والصناعة والتكنولوجيا، لمراقبة ومتابعة شؤون المتقدمين للحصول على الجنسية التركية.

وتنتظر الأسواق الإجراءات الاقتصادية على المدى المتوسط التي ستعلن عنها وزارة المال اليوم لتشجيع الاقتصاد وتنشيطه، في محاولة منها لدعم الليرة التركية التي فقدت نحو 40 في المئة من قيمتها في مقابل الدولار منذ بداية السنة.

ونتيجة اقتراب هذه الإجراءات، ارتفعت الليرة التركية في مقابل الدولار أمس، لتتعافى من خسائر اليوم السابق عندما تراجعت إلى مستواها قبل الزيادة الكبيرة لسعر الفائدة التي قررها البنك المركزي الأسبوع الماضي. وسجّلت الليرة 6.2800 للدولار متحسنة عن سعر إغلاق اليوم السابق البالغ 6.38 ليرة.

في سياق منفصل، أفادت قناة «سي أن أن ترك» بأن محكمة تركية قضت بحبس 24 شخصاً شاركوا في احتجاجات على ظروف العمل في مطار إسطنبول الجديد الأسبوع الماضي إلى حين محاكمتهم.

والمطار هو أحد أهم المشاريع في طفرة بناء بدأت قبل 15 عاماً في عهد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وتصل السعة المبدئية المقررة للمطار إلى 90 مليون مسافر سنوياً، ما يجعله أحد أكبر المطارات في العالم.

وقال حاكم مدينة إسطنبول الأحد، إن أكثر من 400 شخص تم اعتقالهم في البداية بسبب المشاركة في الاحتجاجات. واستؤنف العمل في المطار الإثنين وسط وجود أمني مكثف، وفق ما أفادت نقابتان عماليتان.

وأضافت القناة أن 43 شخصاً في المجمل من هؤلاء المعتقلين أُرسلوا إلى محكمة في إسطنبول لتصدر حكماً بشأنهم، وأن المحكمة أفرجت عن 19 منهم سيخضعون لرقابة قضائية.

وأشارت إلى أن من اعتقلوا رسمياً وتقرر حبسهم وعددهم 24 يواجهون اتهامات موقتة مثل مقاومة الشرطة والإضرار بممتلكات عامة ومخالفة القانون الذي يحكم الاحتجاجات. وكان العمال يشكون منذ وقت طويل من الطعام والمساكن ومعايير السلامة في موقع البناء، وهي ظروف شبهتها نقابات عمالية بـ «معسكر اعتقال».

وفي شباط (فبراير) أكدت وزارة العمل التركية أن 27 عاملاً لقوا حتفهم في المطار منذ بدء العمل فيه في 2015 معظمهم في حوادث أو بسبب مشاكل صحية.

وبدأت الاحتجاجات الجمعة بعد إصابة 17 عاملاً في حادث تعرضت له حافلة مخصصة لتوصيلهم إلى الموقع. ولفتت شركة «آي جيه إيه» التي تدير المطار الأحد، إلى أن العمل يسير وفقاً لما هو مقرر، ولن يتم تأجيل موعد افتتاح المطار المقرر يوم 29 تشرين الأول (أكتوبر)، مضيفة أنه «تم اتخاذ خطوات لتحسين ظروف العمل وأماكن إقامة العمال التي يقولون إنها مليئة ببق الفراش».

إلى ذلك، أظهرت بيانات انخفاض مبيعات المنازل التركية 12.5 في المئة على أساس سنوي في آب (أغسطس) إلى 105 آلاف و154 وحدة، في حين تراجعت مبيعات المنازل الممولة بالرهن العقاري بواقع الثلثين، في وقت تتزايد التوقعات لتباطؤ اقتصادي حاد في النصف الثاني من السنة. والانخفاض نقطة تحول عن تموز (يوليو) حين زاد إجمالي مبيعات المنازل 6.9 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها قبل عام وهو أول انخفاض للمبيعات منذ نيسان (أبريل). وتباطأ نمو الاقتصاد التركي إلى 5.2 في المئة على أساس سنوي في الربع الثاني من السنة ومن المتوقع أن تتزايد وتيرة التباطؤ في الجزء المتبقي منه، في وقت تكافح تركيا أزمة عملة.

ولفت معهد الإحصاءات التركي إلى أن مبيعات المنازل الممولة بالرهن العقاري، التي تشكل 12.1 في المئة فقط من إجمالي المبيعات، تراجع 67.1 في المئة على أساس سنوي في آب إلى 12 ألفاً و743 وحدة.

واتخذت تركيا إجراءات لإنعاش السوق العقارية المتباطئة. وفي أيار (مايو)، أكدت مجموعة من الشركات العقارية أن المشترين سيحصلون على خصم نسبته 20 في المئة مع تقليص الدفعات المقدمة للرهن العقاري إلى خمسة في المئة لمدة شهر واحد.

وفي نقطة مضيئة وحيدة بالقطاع، زادت مبيعات المنازل إلى الأجانب 129.6 في المئة في آب إلى ثلاثة آلاف و866 وحدة.