الصين لن ترد على رسوم أميركا بخفض قيمة عملتها

الدولار الأميركي واليوان الصيني في أحد محلات الصيرفة (رويترز)
شنغهاي، بكين، تيانجين (الصين)، واشنطن، برلين - رويترز |

أكد رئيس الوزراء الصيني لي كه تشيانغ أن الصين لن تلجأ إلى خفض قيمة عملتها لتعزيز قدرتها التنافسية، بعد ساعات من رد بكين الضربة، ولكن بشكل أقل حدة، على إجراءات فرضتها الولايات المتحدة في تصعيد لحرب الرسوم التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.


ولم يذكر لي في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة تيانجين الساحلية أمس، النزاع التجاري بشكل مباشر لكنه قال إن الحديث عن قيام بكين بإضعاف عملتها بشكل متعمد «لا أساس له».

وأضاف أن «خفض قيمة اليوان كسبيل وحيد ستكون أضراره أكثر من فوائده بالنسبة للصين (...) لن تلجأ الصين أبداً إلى الاعتماد على خفض اليوان لتشجيع الصادرات»، لافتاً إلى أنها «لن تفعل ذلك لملاحقة أرباح هزيلة»، وما قال إنها «حفنة دولارات».

وطالب لي باحترام نظام التجارة العالمي متعدد الأطراف، وقال إن الإجراءات التجارية الأحادية الجانب لن تحل أي مشكلة.

وعززت تعليقات لي اليوان الذي فقد نحو تسعة في المئة من قيمته منذ منتصف نيسان (أبريل) وسط التوترات التجارية المستعرة.

وفي السياق، أكدت وسائل إعلام رسمية في الصين أن بكين لا تخشى «الإجراءات المتشددة» التي تتخذها الولايات المتحدة في الحرب التجارية بين البلدين وستستغل الفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي والتعجيل بتطوير منتجات التكنولوجيا الفائقة.

وتصاعدت الحرب التجارية بين البلدين أول من أمس، بعدما أضافت بكين سلعاً أميركية بقيمة 60 بليون دولار إلى قائمة المنتجات المستهدفة برسوم جمركية رداً على خطط الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية على سلع صينية بقيمة 200 بليون دولار.

وأضافت الصحيفة أن «ما يجب أن تفعله الصين فعلاً للتعامل مع التوترات التجارية هو أن تركز على إنتاج ما لديها بشكل جيد»، لافتة إلى أن»الصين لا تخشى أن تزيد أسعار السلع الأولية محلياً زيادة كبيرة بسبب الإجراءات التجارية المضادة التي تأتي رداً على الولايات المتحدة، بل إنها ستستغلها كفرصة لإحلال الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي وتطوير صناعات تحويلية متطورة للتصدير».

ولفتت صحيفة «غلوبال تايمز» التابعة لـ «الشعب» اليومية، إلى أن التوترات التجارية فرصة لاكتساب المزيد من الاعتراف بأسواقها المالية، وإنها قد تفتح سوقها لأسهم الفئة الأولى أمام إدراج المزيد من الشركات الغربية.

في الإطار، أوردت صحيفة «تشاينا ديلي» الرسمية في مقالها الافتتاحي، أن التكتيكات الأميركية لن تجدي نفعاً.

وعلقت على هذا قائلة إن «الصين نجحت دوماً في إيجاد الحلول المناسبة لإعادة اقتصادها إلى مساره (...) النزاع التجاري لن يجبر الصين على الرضوخ للضغط الأميركي، بل إنها ستواجه تلك التحديات بشكل مباشر وستجد الحلول الصحيحة وتخرج أقوى، في ظل ما تتمتع به من مرونة اقتصادية».

وفي رد على اتهام ترامب للصين بالتدخل بالانتخابات الأميركية من باب التجارة، ردت وزارة الخارجية الصينية إن الصين لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأدلى قنغ شوانغ الناطق باسم الوزارة بهذا التصريح خلال إفادة صحافية في بكين رداً على سؤال عن تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب اتهم فيها الصين بمحاولة التأثير في الانتخابات الأميركية.

وعلى رغم الرسوم التي فرضها ترامب، إلا أنه لم يغلق الباب نهائياً أمام المحادثات مع الجانب الصيني، إذ قال للصحافيين مساء أول من أمس، إن الولايات المتحدة قد تبرم اتفاقاً مع الصين في وقت ما، وأن بلاده منفتحة دوماً على المحادثات.

في سياق منفصل، قال مصدر في الحكومة الألمانية إن بلاده تدرس اتخاذ خطوات لمواجهة زيادة في المساعي الصينية لشراء حصص في شركات تكنولوجيا ألمانية تشمل تأسيس صندوق ببلايين الدولارات يمكنه إنقاذ الشركات التي تواجه أزمة مالية.

ويعمل كبار المسؤولين أيضاً على صياغة تغييرات في قواعد التجارة الخارجية لضمان بقاء التكنولوجيات المهمة في أيد ألمانية. ويشمل ذلك مراجعات حكومية للاستحواذات الأجنبية على حصص في شركات أدنى من السقف المسموح به حالياً والبالغ 25 في المئة، وتوسيع نطاق أنماط عمليات الشراء التي يتعين فحصها.

وقال المصدر إن الشركات الصينية استكملت 30 عملية استحواذ في ألمانيا في العام الماضي، أي نحو مثلي العدد في عام 2016. وكانت نسبة العروض الصينية 40 في المئة من 165 مراجعة لخطط استحواذ أجنبية خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة.

أضاف أن الصين تثابر على سد فجوات التكنولوجيا والهيمنة على السوق العالمية بتكنولوجيات جديدة. تهتم الشركات الصينية، وبعضها مملوكة للدولة، على وجه الخصوص بالشركات الألمانية التي تملك خبرة معينة والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيات الجديدة والشركات النشطة في مجالات البنية التحتية المهمة».