سلاح «النصرة» قد يؤدي إلى مواجهة

صورة أرشيفية لمقاتلي من النصرة. (رويترز)
موسكو - سامر الياس |

لندن، أنقرة، واشنطن - «الحياة»، رويترز - رسخ إعلان قيادات بارزة في «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة) التي تسيطر على مساحات واسعة في محافظة إدلب (شمال غربي سورية) «التمسك بالسلاح»، توقعات بمطبات ستواجه تنفيذ الاتفاق الذي انتهت اليه قمة الرئيسيين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان في سوتشي، وفتح الباب على مصراعيه أمام مواجهة عسكرية تقودها أنقرة والفصائل الموالية لها ضد الجناح المتشدد في «النصرة».


تزامناً، حمّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، دمشق مسؤولية «إسقاط الطائرة الروسية قرب سواحلها على الأرجح»، مضيفاً أن الولايات المتحدة ودولاً أخرى «تقترب من القضاء على تنظيم داعش في سورية والمنطقة». وأضاف: «قمنا بعمل رائع في سورية وفي تلك المنطقة بالقضاء على داعش، وهذا هو سبب وجودنا هناك. ونحن نقترب من الانتهاء من هذه المهمة».

ونفى الكرملين أمس، أن يكون الرئيس بشار الأسد هاتَفَ نظيره الروسي عقب حادث إسقاط طائرة روسية من طراز «إيل 20». وأكد الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف: «توافرت لدى وزارة الدفاع الروسية معلومات كاملة ودقيقة عن كل التحليقات في مكان تحطم الطائرة وزمانه»، مشيراً إلى أن بوتين «يعتمد على المعلومات الإلكترونية عن كل دقيقة وثانية تتعلق بالتحليقات». وأضاف أن موسكو «ستدرس معطيات الجانب الإسرائيلي حول الحادث».

من جهة أخرى، أفاد الكرملين أمس، بأن بوتين ناقش هاتفياً مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل الاتفاق التركي- الروسي حول إدلب. وكان هذا الموضوع أيضاً محور اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو، فيما أكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن نقاط المراقبة التركية في إدلب «تواصل أداء مهمتها في شكل فاعل». ولفت إلى أن الجيش التركي سيواصل التنسيق مع نظيره الروسي في ما يخص عملياته في المنطقة، بما في ذلك الدوريات المشتركة. وأشار إلى «مرحلة عالية الحساسية تعيشها المنطقة برمتها».

وفيما عاد آلاف النازحين إلى منازلهم في إدلب ومحيطها خلال أقل من 48 ساعة على إعلان الاتفاق الروسي- التركي، ألقى إعلان قيادات بارزة في «هيئة تحرير الشام» رفضها الاتفاق وتمسكها بالسلاح، بظلال من الشك حول تنفيذ الاتفاق الذي يلقي على أنقرة مسؤولية سحب السلاح الثقيل من الفصائل في إدلب ومحاربة الجماعات الإرهابية.

وقال القيادي الشرعي في الهيئة أبو الفتح الفرغلي (مصري الجنسية) عبر تطبيق «تلغرام»: «من يطلب تسليم سلاحه، أياً يكن، عدو لا مراء فيه، فالتفريط في هذا السلاح خيانة للدين ولإعلاء كلمة الله ولدماء الشهداء». وبالمثل، قال رئيس المكتب السياسي السابق لـ «تحرير الشام» زيد العطار: «سلاحنا هو عزنا ورفعتنا وصمام أماننا، بل هو الضامن الوحيد لتحقيق أهداف الثورة بنيل الحرية والكرامة، فعدونا لا يعرف سوى لغة القوة».

ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر متقاطعة، أن فصائل «حراس الدين» و «أنصار التوحيد» و «أنصار الدين» و «أنصار الله» و «تجمع الفرقان» و «جند القوقاز»، رفضت الانسحاب من خطوط التماس مع قوات النظام الممتدة من جسر الشغور إلى ريف إدلب الشرقي مروراً بريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي الشرقي.

ولم يستبعد مصدر عسكري معارض تحدث إلى «الحياة» أمس، «حصول مواجهة مع الفصائل التي ترفض الاتفاق»، لكنه لفت إلى «ارتياح في الأوساط الشعبية داخل إدلب»، الأمر الذي وصفه بـ «عامل قوة». وقال: «اذا كانت هيئة تحرير الشام تمتلك عتاداً أكبر، فالحدود مفتوحة مع تركيا، لذا لا مشكلة في السلاح»، مشيراً إلى إمكان محاصرة مناطق سيطرة النصرة بين فصائل درع الفرات المدعومة من أنقرة ومناطق سيطرة الفصائل المسلحة المنضوية في جبهة التحرير». ورأى أن التعزيزات التركية في إدلب نقطة قوة أيضاً.

وقلّل القائد العام لحركة «تحرير الوطن» العقيد فاتح حسون، من قدرة الهيئة على «تعطيل الاتفاق كلياً». وأوضح لـ «الحياة» أن «الهيئة يمكن أن تعيق الاتفاق مرحلياً إن أرادت استخدام السلاح الموجود لديها والاشتباك مع فصائل المعارضة المعتدلة»، مستدركاً أن «معظم عناصر الهيئة لا يحبذ هذا الخيار». ورأى أن أمام الهيئة «فرصة لتغليب العقل واتباع السياسة والتماشي مع الاتفاق، ما قد يخرجها من عنق الزجاجة ويحقن الدماء». وشدد على أن تطبيق اتفاق سحب السلاح الثقيل «عملية معقدة وصعبة تحتاج إلى أدوات ناعمة وخشنة وفق الحالة».