واشنطن تأمل بإبرام معاهدة «تكبح» طهران

باريس، واشنطن، لندن – أرليت خوري، أ ب، رويترز، أ ف ب |

استبقت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الجمعية العامة للأمم المتحدة المرتقبة الأسبوع المقبل، مشددةً ضغوطها على ايران. وأعلنت واشنطن أنها ستطبّق «عقوبات أشدّ» على ايران، مجددة في الوقت ذاته استعدادها للتفاوض معها على معاهدة تشمل برنامجَيها النووي والصاروخي، إضافة إلى تدخلاتها الإقليمية.


وتزامن إعلان قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيلتقي نظيره الإيراني حسن روحاني في نيويورك، مع امتناع باريس عن تسمية سفير جديد في طهران، في انتظار أن توضح الأخيرة اتهامات بتورطها بخطة لتفجير مؤتمر لمنظمة «مجاهدين خلق» في فرنسا أخيراً. ونصحت لندن حملة الجنسيتين البريطانية والإيرانية، بتجنّب السفر إلى إيران.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار (مايو) الماضي انسحاب بلاده من الاتفاق النووي المُبرم عام 2015، وأعاد فرض عقوبات على طهران، ستطاول حزمة ثانية منها، مرتقبة في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، قطاعَي النفط والمصارف في ايران.

وأكد الموفد الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك أن ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو «قالا بوضوح إنهما مستعدان للتفاوض ولخوض محادثات» مع طهران، علماً أن الرئيس الأميركي سيرأس جلسة لمجلس الأمن مخصصة للملف الإيراني. واستدرك هوك أن المرشد الإيراني علي خامنئي والرئيس روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف «أعربوا عن عدم اهتمامهم بإجراء محادثات»، وزاد: «هذا موقفهم ونحترم ذلك، لكنه لا يغيّر خططنا. هناك نظام عقوبات سيُطبّق وإجراءات أشدّ في الطريق».

وأشار إلى أن الإدارة توسّع مساعيها الديبلوماسية لضمان أن تقترب عمليات شراء النفط الإيراني من «صفر»، بحلول الرابع من تشرين الثاني.

وتابع: «الاتفاق الجديد الذي نأمل بإبرامه مع إيران، لن يكون اتفاقاً بين حكومتين، مثل الاتفاق الأخير. نسعى إلى إبرام معاهدة شاملة» يقرّها الكونغرس، تشمل حظراً على الأسلحة الباليستية ومنعاً لتطوير صواريخ يمكن تزويدها رؤوساً نووية، كما تتضمّن لجم السلوك الإيراني «المزعزع» و»المسيء» في الشرق الأوسط.

الى ذلك، أعلن قصر الإليزيه أن ماكرون سيلتقي ترامب وروحاني في نيويورك، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار إلى أن الرئيسين الفرنسي والأميركي سيناقشان ملفات مهمة بالنسبة إلى جانبَي الأطلسي، ومسائل تجارية والوضع في سورية، إضافة إلى «الاستراتيجيا الأميركية» حيال إيران. وسأل الإليزيه: «نرى جيداً أنها استراتيجيا (ممارسة) الضغط الأقصى. ولكن وفقاً لأي جدول زمني، وأي هدف، ومن خلال أي حوافز»؟

وقال مصدر فرنسي إن ماكرون سيتابع مساعيه لإقناع روحاني بأن مصلحة إيران تقضي ببقائها في الاتفاق النووي، لافتاً إلى أن «فرنسا مستعدة، من منطلق موقعها وسيطاً، لتمرير رسائل» بين طهران وواشنطن، ومستدركاً أنها لا تستطيع «إرغام ترامب أو روحاني» على عقد اجتماع. وتابع أن محادثات ماكرون مع روحاني ستتطرّق إلى الوضع في اليمن ولبنان وسورية.

وكان لافتاً أن مسؤولين فرنسيين أعلنوا أن باريس لن تعيّن سفيراً جديداً في طهران، إلا إذا حصلت منها على معلومات حول الخطة الفاشلة لتفجير مؤتمر «مجاهدين خلق» في باريس، في حزيران (يونيو) الماضي. وقال مصدر رئاسي فرنسي: «هناك حوار على مستوى بارز بين السلطات الفرنسية والإيرانية. نعمل معاً لكشف ما حدث».

في غضون ذلك، حذرت الخارجية البريطانية حملة الجنسيتين البريطانية والإيرانية من السفر إلى إيران إلا للضرورة القصوى، مبرّرة الأمر بأن «قدرتها محدودة جداً على تأمين دعم» لبريطانيين يحملون الجنسية الإيرانية وتحتجزهم طهران.