أميرة العباس: لا يوجد قانون للكتابة .. ولا شروط تملي على الكاتب ما يكتبه

أميرة العباس.
الخبر - ياسمين الفردان |

نفت الروائية السعودية أميرة العباس وجود قانون للكتابة، ولا شروط تملي على الكاتب ما يكتبه. وقالت إن كل كتاب يختلف عن غيره. وأوضحت العباس أنه غالباً ما تكون شخصيات الرواية مزج بين الخيال والواقع، مشيرة إلى أن من يقر أن روايته كانت من نسج الخيال بأكملها، لربما ينقصه الصدق في ذلك، «لأنني لا أود استخدام مصطلح كاذب أيضاً، كما أن كل الأبطال حقيقيون بطريقةٍ أو بأخرى، وليس بالضرورة أن يكونوا بذات الزمان والمكان والبلاد والجنسيات، لكن كل بطل فيه مني ومن الشخصية التي اقتبست منها».


وقالت العباس لـ«الحياة»: «إنه لا بد أن يتحلى الروائي بالصدق، لأن العمل الأدبي يخاطب القلب، سواء كان خلف عطائه هدف أم لا، حتى العمل من أجل الإمتاع هو هدف بحد ذاته، قبل فترة وجيزة، كنت أقرأ لروائي كبير، اسم ذو ثقل في الساحة، لكنني نفرت من روايته بسبب الزخم الأدبي فيها، جمل ومفردات صعبة، على رغم أن المطلوب منه هو الوصول إلى قلب وإحساس القارئ». وتتطرق العباس إلى روايتها «وتاهت» لتقول عنها: «استغرقت شهرين بدون توقف، نوم قليل، وازدحام شديد، شمل ذلك إعادة الصياغة، ومراجعة المحتوى، وتصريح وزارة الإعلام، والنشر، وغيره، وعقب نشر الرواية كنت في حالة خوف، لكونها تجربة جديدة من ناحية، ولازدحام الشارع الأدبي بالدخلاء من ناحية أخرى، فالبعض وجد في إصدار الكتب مجرد موضة، وخفت من تصنيفي ضمن خانتهم، ولم أنشرها الا بعد استشارة الأصدقاء، والأدباء الكبار منهم، ثم وأصغيت لآراء الناس، وعرفت حجم المبيعات، وصرت أقرأ من بعيد ردود الفعل، وشعرت بجزء كبير من الرضا، واليوم هي تجربة لا تخلوا من الثغرات، وسأعالج ما نقصني في التجربة المقبلة»، لافتة إلى أن بطلة الرواية: «تتوه وتتخبط وتدخل في صراعات كثيره». من ناحية، تقول العباس إن والدة ديما لم تأخذ حقها في الرواية، «على رغم حبي لشخصيتها في الرواية، لكن لم أسرد كثيرا عنها فلم يهمني تسليط الضوء عليها، مع أن شخصيتها وحدها يمكن أن أصنع منها رواية لأنها مني ومن فكري وعواطفي كما بقية الشخصيات في الرواية».

وتجد العباس أن «الراوي لا يجب أن يتصف بالغرور، لكن عليه أن يكتب ليس للحضور في السوق، أو لإرضاء الناس، بل لأجل أمور أسمى، من ضمنها إيضاح فكرة، أو إيصال معلومة، مواكبة أحداث، لكن حين يكبر ويصل لمرحلة الغرور فسيصل إلى لا شيء».

وقالت: «ممكن للكتاب أن يتحدث عن قضية، وممكن لا، في النهاية لن تقرأ جميع الفئات كتابك، وهذا واقع. ويقضي على العمل الأدبي الهدف الأساسي، كالتسرع والبحث عن إرضاء الناس. اليوم نجد الناس يركضون خلف متابعة الفاشينستات، لذلك تقوم بعضهن بفكرة كتاب كموضة، لابأس لو كانت مثقفه، انما لو كانت ليس كذلك فهذا سيقضي على العمل الأدبي، ايضاً عدم صدق ووضوح الكاتب، وعدم وجوده في مناخ ملائم».

لم تدخل العباس القانون كوالدتها ولا الطب كوالدها لكنها تقول: «الطب علمني الصبر والنفس الطويل، ولمس جروح الناس من دون زيادتهم إيلاماً، والقانون علمني الإيجابية، وأخذ حقي، والوقوف بجانب القضايا الإنسانية حتى لو لم تكن القضية قضيتي، وقول رأيي، وانني موجودة طالما انني اجيد إظهار الحق فالساكت عن الحق شيطان أخرس».

وتضيف أن القراءة والكتاب كانا مهمين أكثر بالنسبة للناس، «وكانت قيمة الأديب بالنسبة للناس أكثر من الآن، ولو سألتني من هو أكثر شهرة الأن أديب عالمي أو كيم كردشيان، سأقول لك كيم، ومن يعرف أديب عالمي؟ المسألة ليست ثقل ونضعها على حمل الكاتب، بل نضعها على حمل المجتمع، وانصح نفسي شخصياً بالاستمرار في الطريق الصحيح حتى لو لم اجد الأشخاص الذين صفقوا في السابق، فالساحة مليئة، لكننا لا نجد الا من نريد رؤيته». وبخصوص ما إذا عرضت روايتها على مخرج تلفزيوني لتحويلها إلى دراما، قالت: «حساباتي حينها ستكون حسب المخرج، والقناة، والمستوى الذي ستقدم فيه الرواية، وعلى رغم انني اعارض دخولي التمثيل، لكن لو كان الأمر يتعلق بروايتي، لربما أمثلها بنفسي شخصياً، لما لا».

وتقر أن جمهورها مختلف «كل انسان يبحث داخل أميره عن شيء مختلف، جمهوري في (يوتيوب) يختلف عن جمهوري الإذاعي، عن الصحافي، هناك من يحب شكلي وطريقة سردي ويتابعوني في مواقع التواصل، وهناك من يحب قلمي، وآخرون يحبون سماعي في الراديو، وهناك من يجدني راوية، وهناك من يحبني في كل ما أقدم أينما أكون». توافق أميرة على أن في الأدب رسائل قاسية وأخرى سلسة، « أؤمن أن ما يقع في أيدينا هو رسالة ربانية بطريقة أو أخرى، إذا وقعت في يدك رسالة قاسية، أعرف أنها وجهت لك في هذا الوقت، وأن كانت سلسة فهي كذلك، لا يوجد أيهما أجدى نفعاً، يوجد أن كل شخص بحاجة لنوع من الرسائل». وأضافت: «أعطيت الرواية وقتاً وعاطفة كبيرين، وإن استخف بها الناس يستحيل ان أفعل ذلك، لانها كانت تجربة جديدة، والكاتب كما الممثل يعيش كل حالة يقدمها، حين كتبتها كنت في حال مرهقة عاطفيا ومزاجياً ومنعزلة، لكنني كنت أود لهذا العمل الظهور بأكبر جهد ممكن، لذلك كتبت اعتذار في مقدمة الكتاب».