تركيا تتوقع تراجع النمو وارتفاع التضخم

تركيا. (أرشيفية)
أنقرة، إسطنبول - رويترز |

خفضت تركيا كثيراً توقعاتها للنمو في العامين الحالي والمقبل في برنامجها الاقتصادي الجديد المتوسط الأمد، بينما رفعت توقعاتها لنسبة البطالة، وسط أزمة عملة حادة هبطت فيها الليرة نحو 40 في المئة منذ بداية العام الحالي.


وأظهرت بيانات العرض التوضيحي الذي قدمه وزير المال براءت ألبيرق أن من المتوقع وصول النمو إلى 3.8 في المئة خلال العام الحالي و2.3 في المئة عام 2019، حيث جرى تعديل كلا الرقمين بالخفض من توقعات سابقة بالغة 5.5 في المئة. وكانت مصادر قالت إن تركيا ستخفض توقعاتها للنمو الاقتصادي، لكنها أشارت إلى نقاش بين كبار مسؤولي الحكومة حول حجم التعديلات.

وتوقع ألبيرق أن يبلغ معدل البطالة 12.1 في المئة عا م2019، مقارنة بـ11.3 في المئة متوقعة خلال العام الحالي. وأضاف أن الحكومة تتوقع وفورات قيمتها 60 بليون ليرة (9.6 بليون دولار) عام 2019، وعدم إعادة هيكلة الضرائب. وتوقع أن تبلغ قيمة الصادرات التركية 170 بليون دولار خلال العام الحالي، ثم تزيد تدريجاً إلى 204.4 بليون عام 2021. وتوقع أن تبلغ قيمة الواردات 236 بليون دولار، وأن ترتفع إلى 244 بليوناً العام المقبل. ويُتوقع أن يبلغ عجز التجارة الخارجية 66 بليون دولار نهاية العام الحالي، و62 بليوناً عام 2019.

وأشار ألبيرق إلى أن تركيا ستعطي الأولوية للاستثمار في الصناعات الدوائية والطاقة والبتروكيماويات بهدف تقليص عجز ميزان التعاملات الجارية. وقال إن تركيا ستعلق كل مشاريع الاستثمار التي لم تتم عطاءاتها في شكل نهائي بعد. وأضاف أن تركيا ستراجع برامج التأمين الاجتماعي وتعيد هيكلة برنامج تنشيط الصادرات.

وأفادت وثيقة حكومية وُزعت بعد العرض بأن تركيا تتوقع أن تبلغ مدفوعات الفائدة 76.4 بليون ليرة (12.2 بليون دولار) خلال العام الحالي، و117.3 بليون ليرة عام 2019. وأظهر العرض أن نسبة نفقات الفائدة التركية إلى الناتج المحلي الإجمالي ستبلغ 2 في المئة خلال العام الحالي، و2.6 في المئة عام 2019. وتراجعت الليرة التركية مقابل الدولار مع إعلان ألبيرق البرنامج الاقتصادي إلى 6.27 ليرة للدولار، مقارنة بـ6.2 ليرة قبل الكشف عن الخطة و6.2541 في إغلاق أول من أمس.

وأعلنت لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي في محضر الاجتماع الذي عقده البنك الأسبوع الماضي أن التنسيق بين السياسات النقدية والمالية سيلعب دوراً مهماً في خفض التضخم وإعادة توازن الاقتصاد.

وأظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي تراجع مؤشر ثقة المستهلك إلى 59.3 نقطة خلال الشهر الجاري، من 68.3 نقطة الشهر السابق، ليسجل أدنى مستوياته في 3 سنوات. ويشير مستوى الثقة الحالي إلى نظرة تشاؤمية وينبغي أن يتجاوز المؤشر مستوى 100 نقطة لكي ينبئ بنظرة متفائلة. وفرضت تركيا رسوماً مالية إضافية نسبتها 25 في المئة على بعض واردات الحديد ومنتجاته لمدة 200 يوم كإجراء وقائي موقت، وفقاً لقرار من وزارة التجارة نشرته الجريدة الرسمية أمس.

وخسرت العملة التركية نحو 40 في المئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي جراء المخاوف من نفوذ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على السياسة النقدية. وزادت الضغوط على العملة بسبب الخلاف الدبلوماسي بين أنقرة وواشنطن الناجم عن محاكمة قس أميركي في تركيا. ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة 6.25 في المئة الأسبوع الماضي، في مسعى إلى كبح تضخم في خانة العشرات والحد من هبوط الليرة، ولكن العملة حققت مكاسب محدودة منذ ذلك الحين. ويريد المستثمرون أن يروا علامات على تحول الحكومة عن النمو المدفوع بالائتمان ومشاريع البنية التحتية الكبرى والمستمر منذ 15 عاماً.

وعدّلت تركيا أول من أمس شروط الحصول على الجنسية التركية للأجانب في مقابل شراء العقار والتشغيل والاستثمار والإيداع في المصارف، في محاولة لتشجيع المستثمرين. ونشرت الجريدة الرسمية أن الأجنبي بات بإمكانه الحصول على الجنسية التركية في حال شراء عقار تتجاوز قيمته 250 ألف دولار، بدلاً من القيمة السابقة التي كانت تقدر بمليون دولار، ولكن شرط عدم بيعه خلال 3 سنوات. وتم تعديل شرط إيداع مبلغ مالي في المصارف التركية في مقابل الحصول على الجنسية، وبات ينص على إيداع 500 ألف دولار بدلاً من 3 ملايين. كما نص أحد التعديلات على خفض قيمة الاستثمار الثابت في مقابل الحصول على الجنسية من مليوني دولار إلى 500 ألف دولار.