انهيار وقف النار في طرابلس في تحدٍ لتحذيرات سلامة

غسان سلامة (أ ف ب)
طرابلس - «الحياة»، رويترز |

انهار وقف للنار في العاصمة الليبية طرابلس، بعد ساعات قليلة من إعلانه، إذ تجددت الاشتباكات بين اللواء السابع وكتيبة «ثوار طرابلس»، واستُخدم فيها سلاح الدبابات، في ما اعتُبر تحدياً لـ «تحذيرات» الموفد الدولي الى ليبيا غسان سلامة ومساعيه لتثبيت وقف النار.


بالتزامن، أَغلق مطار حقل الوفاء النفطي أبوابه أمس، بسبب احتجاجات عناصر تابعين لحرس المنشآت النفطية. وأفادت مؤسسة النفط الليبية في بيان بأن الحقل المملوك جزئياً لشركة «إيني» الإيطالية، والذي ينتج نحو 40 ألف برميل يومياً، سيُغلق إذا استمر إغلاق المطار.

وأكد عضو مجلس النواب الليبي عيسي العريبي أن «لا حلَّ للأزمة الليبية إلا بسيطرة الجيش بقيادة المشير خليفة حفتر على طرابلس»، وأن تنفيذ الترتيبات الأمنية الحقيقية التي يطالب بها الداخل والخارج «لا يُتقنه سوى الجيش الوطني».

وتجددت الاشتباكات في طرابلس أمس بعد ساعات على إعلان الوحدات الأمنية والعسكرية التابعة لوزارتي الداخلية والدفاع في حكومة الوفاق، التزامها وقفاً للنار وامتثالها لكل القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي. كما جاءت بعد أقل من 24 ساعة على ظهور الموفد الدولي إلى ليبيا على شاشة قناة «218»، وتجديده تحذيرات قوية أطلقها سابقاً في شأن الاشتباكات، والعمل على تثبيت وقف النار بين الأطراف المتصارعة.

وأكد اللواء السابع مشاة أمس أن «الميليشيات جددت اعتداءاتها» على مواقع تمركز وحداته في المحاور المختلفة»، واستهدفت موقع قوة تابعة له في منطقة عين زارة بقذيفة «هاون»، أتبعتها بوابل من الرصاص من أسلحة متوسطة، لافتاً إلى أن قواته تعاملت مع مصدر النيران فوراً، ما أجبر القوات المعادية على الفرار.

وأفاد عضو مجلس الدولة بلقاسم دبرز بأن جنوب طرابلس يشهد اشتباكات متقطعة، لافتاً إلى أن اتفاق وقف النار «غاية في الهشاشة». وهاجم رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وحمّله مسؤولية ما يجري على الأرض، متهماً إياه بإهمال المؤسسات الأمنية.

وقال دبرز في تصريح إلى موقع «بوابة أفريقيا الإخبارية، إن اشتباكات طرابلس هي «نتيجة حتمية للسياسات العقيمة التي اتبعها السراج شخصياً أكثر من المجلس الرئاسي مجتمعاً». وأشار إلى أن السراج «أهمل المؤسسات الأمنية، سواء الجيش أو الشرطة، ولم يُسمِّ رئيس أركان ولا وزير دفاع يصلح للمرحلة»، كما «لم يوافق على الإصلاحات الاقتصادية التي أتت متأخرة جداً، إلا بالإكراه. ولم يستطع معالجة أزمة الغلاء وشح السيولة طيلة سنتين، ولم يأخذ بالنصائح التي أسديت إليه». وحمّله «مسؤولية كل قطرة دم تسيل أو روح تزهق».

وكان حفتر قال خلال لقائه أعيان ومشايخ القبائل في بنغازي الأسبوع الماضي، إن «الأزمة فى طرابلس لا بد أن تنتهي فى أقرب وقت، ولا يمكن أن نصمت أمام الوضع الحالي، وتحرير العاصمة وفق خطة عسكرية مرسومة خيار لا مناص منه».

في غضون ذلك، أعربت لجنة شؤون الخارجية في مجلس النواب الليبي في بيان أمس عن استيائها من البيان الختامي للجامعة العربية الذي وصف المجلس بـ «السلطات الموازية». ودعتها إلى مراجعة البيان «غير الموضوعي»، مؤكدةً في الوقت ذاته أن المجلس المنتخب من الشعب لا يتساوى مع «أجسام سياسية استحدثت لاحقاً».