الجميل: لم يفاتحنا أحد بالانضمام إلى الحكومة ولبنان محاصر عربياً ودولياً لأنه فاقد قراره

سامي الجميل. (أرشيفية)
بيروت - «الحياة» |

ينفي رئيس حزب «الكتائب» النائب الشيخ سامي الجميل في مجالسه أن يكون أحد فاتح حزبه بالمشاركة في الحكومة التي يجري العمل على تشكيلها «لأنهم يعرفون أن الكتائب لا تساوم ولا تعرف المتاجرة بالسياسة وبسيادة لبنان وبشهدائنا الذين ماتوا لأجل الاستقلال وبناء الدولة الديموقراطية».


ويضيف الجميل أن حزبه «لا يبيع شهداءه من أجل حكومة ولن نتنازل عن القضية ونحن أوفياء لنضالنا». وينتقد الطبقة السياسية «التي تتنافس على الحصص الوزارية» فيما البلاد مقبلة على احتمال انهيار اقتصادي، مبدياً تخوفه من أن يكون الفرقاء السياسيون غير واعين لعمق الأزمة الاقتصادية، أو أنهم يريدون إبقاء البلد بلا حكومة «حتى لا يتحملوا مسؤولية أي انهيار حين يحصل ويهربوا من مسؤولياتهم، وفي الحالتين كارثة»...

ولدى الجميل أرقام عن الوضع الاقتصادي يتجنب إعلانها «حتى لا يقال إني أهول»، داعياً الدولة إلى «إعلان حال طوارئ اقتصادية بدءاً بتكليف القطاع الخاص حل أزمة الكهرباء وإرسال الفائض من الموظفين إلى منازلهم لأنه جيء بهم من أجل تنفيعات سياسية، وتعزيز الرقابة على المرفأ والمطار لوقف التهريب والهدر». ويرى رئيس «الكتائب» أن الناس «مخدرة بالخدمات الشخصية فيما لا يستطيع لبنان الاستمرار في العقلية الحاكمة والمجموعة غير الكفوءة، وبوجود فريق في السلطة يبعد لبنان عن أصدقائه الحقيقيين وعن الدول التي تقف إلى جانبه».

وفي قراءة الجميل أنه مثلما كان اتفاق الطائف مفصلاً في السياسة اللبنانية «شكل العام 2015 مفصلاً حين قرر البعض الاستسلام لمشيئة «حزب الله» الذي رشح العماد ميشال عون للرئاسة عام 2012 وكان جميع الفرقاء بلا استثناء ومنهم الكتائب رافضين لهذا الترشيح ليس لاعتبار شخصي بل بفعل الاختلاف السياسي، لكن انتهى الأمر بدعم الجميع للجنرال في 2016 بعد أن قال الحزب إن البرلمان لن يفتح إلا لانتخابه، ومن هذه اللحظة ضرب قرار الدولة وبدأ «حزب الله» الاستيلاء عليها ففقد التوازن في الحكومة الحالية بعد انتخاب العماد عون وصار له ولحلفائه 17 وزيراً من أصل 30 في وقت كانت الحكومة السابقة تضم 19 وزيراً لفريقنا... ثم جاء قانون الانتخاب النسبي الذي دعمه «حزب الله» ووقفنا ضده لأنه يعطي الأكثرية لقوى 8 آذار، وكذلك «القوات اللبنانية» و «تيار المستقبل» و «الحزب التقدمي الاشتراكي»، ثم أصبحوا معه وصوتنا نحن ضده وبات للحزب أكثرية في البرلمان وبين الرئاسة والحكومة والمجلس النيابي صار يسيطر على الدولة». وذكّر الجميل بأن حزبه اعتبر كل الحجج التي سيقت لتبرير هذه الخيارات «واهية وساقطة» إذ كان يقال إن انتخاب عون سيأتي به إلى الوسط ويبتعد عن الحزب وهذا لم يكن واقعياً. وفي قراءة الجميل أن «ما كان البلد يتمتع به من غطاء عربي ودولي بسبب عدم وجود «حزب الله» على رأس السلطة، فقدناه وبات لبنان محاصراً عربياً ودولياً لأنه فاقد قراره وسيادته ومن يريد معرفة ما سيجري ينتظر ما سيقوله (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصر الله وليس ما يقوله رجالات الدولة. والمصالح الشخصية تبقي الدولة معطلة، لأن الجميع بالهم بالحصص ولا يرون أن الهيكل سيسقط على الجميع ولن تبقى حصص لتقاسمها».

ويشير الجميل إلى مواقف من قوى في 8 آذار تمس بعلاقة لبنان مع الدول التي وقفت معه في محاولة لفصله عن أصدقائه التاريخيين، وآخرها بعد حرب تموز التي لم يقف معه خلالها إلا الدول التي يجري التهجم عليها، في وقت ليس مطلوباً أن يكون جزءاً من الصراع الإقليمي بل أن يحافظ على صداقاته. ويجب أن تعرف الدول العربية أن هناك أفرقاء لم يساوموا وأن هناك مجتمعاً هو رهينة... والمواطن ليس حراً إذ أوصلوه إلى تقديم مصلحته الشخصية وكيف يدخل ولده إلى المدرسة، وأضعفوا الطبقة الوسطى الحصن الأساس للديموقراطية.

وعن توقعات بقيام جبهة مسيحية في مواجهة العهد لا يعتبر الجميل «أننا في حاجة إلى تحالفات طائفية والأمور لا تقف عند مسؤولية الرئيس، فكل المشاركين في التسوية -الصفقة لتسليم البلد لأغراض شخصية وحزبية مسؤولون عما آل إليه الوضع ولنكف عن رمي المسؤولية على غيرنا». وتمنى لو تحصل تحالفات لأهداف محددة إذا كانت من نية عند الآخرين لتصحيح سياستهم «فنحن بقينا في 14 آذار والآخرون راحوا إلى 8 آذار. فليعودوا، وإذا كان البعض متمسكاً بصفقة سلمت البلد للآخرين لماذا التحالف؟ هل هم مستعدون لفك تحالفهم مع قوى 8 آذار؟»

ويبدي الجميل خشيته من أن يؤدي تسلم «حزب الله» حقائب رئيسة في الحكومة إلى ما يحكى عند الأميركيين عن وقف المساعدات للجيش اللبناني، ويكرر في ما يخص أزمة النازحين أنه كان أول من طلب مساعدة روسيا لإعادتهم في زيارة له لموسكو «ومن يزايد في القضية اليوم كان في السلطة حين دخل أول مليون إلى البلد»، ويستبعد أن يكون هناك أي فريق لبناني مع توطين سوريين وفلسطينيين في لبنان.