تشديد الطوق على البغدادي

سوري مع طفله يركب دراجة نارية يمر بجانب عنصران من قوات الأمن الداخلي الكردية في منبج (أ ب)
لندن، باريس - «الحياة»، أ ف ب |

أعلنت «قوات سورية الديموقراطية» ذات الغالبية الكردية والمدعومة أميركياً أمس، تحرير بلدة باغوز فوقاني، في ريف دير الزور الجنوبي الشرقي من قبضة تنظيم «داعش» الإرهابي. بعد ثلاثة أيام من الاشتباكات العنيفة، في إطار المعركة التي أطلقتها «قسد» بدعم من التحالف الدولي لتحرير آخر جيوب التنظيم شرق نهر الفرات. وأطلقت «قسد» في العاشر من الشهر الجاري، معركة لتحرير آخر جيب تحت سيطرة «داعش» في شرق سورية، في المنطقة الصحراوية عند الحدود مع العراق، لكن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي قد ينجح مرة جديدة من الفرار وفق خبراء.


ونجا المطلوب الأول في العالم على مر السنين من ضربات جوية عدة وأصيب مرة على الأقل بجروح، غير أن الخبراء يحذرون من أنه «يتقن فن التخفي وقد يفلت هذه المرة أيضاً». وقال الخبير العراقي في شؤون التنظيم المتطرف هشام الهاشمي لوكالة «فرانس برس»: «إنه يختبئ في بادية الشام، المنطقة الواقعة بين العراق وسورية، يتنقل بين البعاج (شمال غربي العراق) وهجين في سورية».

وقال القيادي الكردي رزدشت كوباني من موقع الهجوم قرب بلدة السوسة لصحافيي فرانس برس: «إنه المعقل الأخير لمرتزقة داعش. كل قياداته وأمرائه الأجانب من خارج سورية مجتمعون في بلدات السوسة وهجين والشعفة وسنقضي عليهم هنا». لكن الباحث في البرنامج حول التطرف في «جامعة جورج واشنطن» الأميركية حسن حسن يؤكد أن رصد موقع البغدادي «قد لا يكون أمراً سهلاً»، موضحاً «إنه تعلم كيف يختبئ جيداً. هو وتنظيمه استخلصوا العبر من الأخطاء التي كلفت زعيمهم أبو عمر البغدادي وقائدهم العسكري أبو حمزة المهاجر حياتهما في العام 2010 (...) وهذا يعني أن عدداً ضئيلاً من الأشخاص الموثوقين فقط يعرف أين هو».

وفي حال تمكن البغدادي من الإفلات من الطوق هذه المرة، فقد ينضم إلى خلايا سرية للتنظيم في منطقة أخرى من العراق أو من سورية. ووفق هشام الهاشمي، ما زال للتنظيم حوالى ألفي عنصر ينشطون في العراق (ثمانية آلاف بالإجمال إذا أضيف إليهم العناصر اللوجستيون والأنصار) وحوالى ثلاثة آلاف مقاتل ناشطون في سورية (12 ألفاً مع العناصر اللوجستيين والأنصار). وأشار إلى أن العملية على بلدة هجين ومحيطها قد تدفع حوالى 500 من مقاتلي التنظيم في سورية إلى الانكفاء إلى العراق «عبر محافظتي الأنبار إلى الغرب والبعاج إلى الجنوب الغربي».

وأعلنت «قسد» أمس، أن قواتها تمكنت من تحرير بلدة الباغوز وطرد عناصر «داعش» منها بعد اشتباكات عنيفة دامت 3 أيام. وأشارت إلى أنه بذلك «تكون قواتنا حررت أهم البلدات التي كان يتحصن فيها التنظيم الإرهابي». وأكدت أن «داعش أولى البلدة أهمية إستراتيجية، لما تتمتع به من موقع إستراتيجي عسكرياً، لذلك وضع كل إمكاناته لتحصينها دفاعياً، كونها البوابة العسكرية لسقوط مدينة هجين آخر معاقله». ولفتت إلى أن «داعش تكبد خلال المعارك داخل البلدة عشرات القتلى، وتم تدمير العديد من أسلحته وآلياته».

إلى ذلك، نقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن مصادر موثوقة أن طائرات التحالف الدولي «نفذت عملية إنزال في أطراف قرية المراشدة الواقعة في الجيب الخاضع لسيطرة داعش، وعمدت إلى نقل عدد من الأشخاص يرجح أنهم قادة في داعش كانوا يتعاونون مع التحالف في مجال المعلومات الاستخباراتية». وأشار «المرصد» إلى استمرار الاشتباكات لليوم الـ12 على التوالي، في شكل عنيف، بين «قسد» وعناصر «داعش» على محاور الجيب الأخير للتنظيم، في ريف دير الزور.

ونقل عن مصادر موثوقة أن ست حاملات قدمت خلال الليلتين الماضيتين، إلى حقل العمر النفطي الذي يضم قاعدة للتحالف الدولي، وعلى متنها عربات «همر» معطوبة نتيجة انفجار ألغام زرعها التنظيم، كما رُصد مرور 4 سيارات إسعاف مقبلة من خطوط التماس مع التنظيم، متجهة إلى المستشفى العسكري داخل قاعدة التحالف في حقل العمر تحمل على متنها عدداً من الجرحى وقتيلين.