عباس بعد لقائه ماكرون: مستعدون للتفاوض سراً أو علناً بوساطة «الرباعية»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحدث للصحافة بعد لقائه ماكرون (أ ف ب)
باريس، رام الله – أرليت خوري، «الحياة» |

أبدى الرئيس محمود عباس استعداداً فلسطينياً لمفاوضات مع إسرائيل، سرية أو علنية، على أن تتوسط فيها اللجنة الرباعية الدولية ودول أخرى. وصرح عقب لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه مساء أمس، بأن «الفرنسيين يدرسون أكثر فأكثر موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية».


وأوضح عباس عقب اللقاء الذي استمر أكثر من ساعة، وكان الجزء الأكبر منه منفرداً، أن هناك «رؤية واهتماماً فرنسيين بالتوصل إلى حل بالاتصال مع كل الإطراف». وتابع أنه شرح لماكرون «كل ما لدينا، وهو سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسيحدثه بما قلناه».

وأشار إلى أن اللقاء تطرق إلى الموقف الفلسطيني من المفاوضات مع إسرائيل، مؤكداً «أننا لم نرفضها قط، كما يقول الإسرائيليون». وأبدى استعداد الفلسطينيين للمشاركة في أي مفاوضات سرية أو علنية، على أن يكون الوسيط في هذه المفاوضات هو المجموعة الرباعية الدولية، إضافة إلى أي دولة أخرى ترغب بذلك، خصوصاً إذا كانت عربية.

ولفت إلى أن الفرنسيين «يدرسون أكثر فأكثر موضوع الاعتراف بالدولة» الفلسطينية، وأن فرنسا «من أهم دول أوروبا، وستقود موقفاً أوروبياً في وقت لا أعرفه». وبالنسبة إلى وقف التمويل الأميركي لـ «وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (أونروا)، لفت عباس إلى أن أوروبا تعمل بجدية على سد العجز الناجم عن ذلك، وأن العالم كله مهتم بهذا الموضوع، خصوصاً دولة الكويت.

ومن المقرر أن ينتقل عباس من فرنسا إلى إرلندا قبل توجهه إلى نيويورك لحضور أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي استبقها الفلسطينيون بمطالبة الدول الأوروبية بالاعتراف بدولة فلسطين، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للسلام لتوفير بديل للرعاية الأميركية.

على صلة، قال مسؤولون أوروبيون إن حكومات بلادهم تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل من أجل التراجع عن قرارها هدم قرية الخان الأحمر البدوية الفلسطينية، على اعتبار أن الهدم يقوّض فرص حل الدولتين، ويقضي على آخر فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة.

وقال ديبلوماسيون أوروبيون في القدس لـ «الحياة»، إن الدول الأوروبية الأساسية، مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وغيرها، وجهت رسائل فردية إلى الحكومة الإسرائيلية طالبتها فيها بوقف تنفيذ قرار الهدم.

وأوضح ديبلوماسي أوروبي بارز: «هناك اتفاق بين مجموعة من الدول الأوروبية الأساسية على التحرك بفاعلية في هذه المنطقة بعد الانسحاب الأميركي التام من لعب دور الوسيط بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي». وأضاف: «كما ظهر في قضية هدم الخان الأحمر، وكما ظهر في سلسلة مشاريع التوسع الاستيطانية الكبيرة التي أقرت في عهد إدارة ترامب، فإن أميركا لم تتخذ أي موقف ضاغط على إسرائيل، لذلك نشعر بأهمية التحرك للقيام بدور أكبر». وتابع: «عارضت أوروبا دائماً وبشدة سياسة إسرائيل في الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وهدم المنازل والتجمعات، لكننا نرى اليوم أننا أمام تطورات تتطلب تحركاً أكبر»، مشيراً إلى التداعيات السياسية الكبيرة لهدم قرية الخان الأحمر، وللدور الأوروبي في غياب الدور الأميركي.

وشهدت جلسة خاصة بفلسطين في مجلس الأمن ليل الخميس- الجمعة، مطالبات أوروبية حثيثة لإسرائيل بوقف إجراءات الهدم المتوقعة في أي لحظة. وأعلن السفير الهولندي كارل فان أوستروم خلال الجلسة، عن موقف أوروبا الرافض هدم القرية الفلسطينية، وقال: «لطالما، أكدنا، نحن المجموعة الأوروبية، موقفنا إزاء سياسة المستوطنات، فهي غير قانونية بموجب القانون الدولي، كما جاء في قرار مجلس الأمن 2334 لعام 2016».

وقال وهو محاط بسفراء فرنسا وبولندا والسويد والمملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا: «إن تبعات هدم هذا التجمع وترحيل سكانه، بما في ذلك الأطفال، سيكون أمراً خطيراً جداً، وسيهدد بشدة جدوى حل الدولتين ويقوض فرص السلام». وقال: «لذلك ندعو السلطات الإسرائيلية إلى إعادة النظر في قرارهم بهدم خان الأحمر. إننا أعضاء المجموعة الأوروبية في مجلس الأمن لن نكف عن السعي إلى التفاوض للتوصل إلى حل الدولتين، القدس عاصمة كل منهما».

وأصدرت فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا بياناً مشتركاً نادراً حذرت فيه إسرائيل، قائلة: «ستكون لعملية هدم الخان الأحمر، إن تمت، عواقب وخيمة». كما أصدر مندوب الأمم المتحدة في القدس نيوكلاي ميلادينوف بياناً حذر فيه من الآثار السياسية لهدم هذه القرية الفلسطينية الواقعة في نقطة تواصل بين شمال الضفة الغربية ووسطها وجنوبها.