الأمم المتحدة تتمسك بهدنة طرابلس وتهدد المتحاربين بـ «عقوبات جنائية»

خليفة حفتر
طرابلس - «الحياة»، رويترز |

تواصلت الاشتباكات بين الميليشيات المسلّحة على المحاور المختلفة في طرابلس أمس حيث أفادت السلطات الليبية بارتفاع عدد القتلى إلى 96 على الأقل، بينهم مدنيون. وفيما جددت بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا تحذيرها للقوات المتقاتلة بـ «عقوبات جنائية دولية» في حال استمرارها في خرق اتفاق وقف النار، لم تصدر حكومة الوفاق أي موقف حول تجدد الاشتباكات، في حين نفى قائد الجيش الليبي المشير خليفة حفتر تبعية أي من القوات المتحاربة إلى القيادة العامة للجيش. وأكد أن المعركة الجارية في العاصمة «ليست معركته (الجيش)». وأشار إلى «دعمٍ تحصل عليه الميليشيات المسلحة من المجلس الرئاسي»، لافتاً إلى أن «القانون سيلاحق الجميع».


وبينما استتبت الأوضاع الأمنية إلى حد كبير في مناطق غرب طرابلس، انهارت في جنوبها، وترافقت المعارك مع حوادث سلب ونهب واسعة. وعاشت مناطق جنوب العاصمة ليلة هي الأسوأ منذ عملية «فجر ليبيا» التي أطلقها تحالف من المجموعات المسلحة مختلفة الرؤى العام 2014، في ظل قصف مدفعي وصاروخي لم يتوقف منذ أكثر من 48 ساعة. وأعلنت وزارة الصحة الليبية أن الاشتباكات التي شهدتها البلاد منذ 26 آب (أغسطس) الماضي، خلفت 444 مصاباً، وفقاً لما أوردته شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية.

وكانت قذيفة سقطت في ساحة مطار معيتيقة الدولي قرب خزانات البريقة أول من أمس، وأعلن المطار على صفحته الرسمية في موقع «فايسبوك»، أنه نظراً للأحداث الجارية، سيستمر في إغلاق أبوابه حتى إشعار آخر.

في ضوء هذا التصعيد، حذرت البعثة الدولية إلى ليبيا مساء أول من أمس، القوات المتقاتلة من «عقوبات جنائية دولية» في حال استمرارها في خرق اتفاق وقف النار. وطالبت الفرقاء، خصوصاً القوات التي يقودها المدعو صلاح بادي، وتلك التي يقودها عبدالغني الككلي، بـ «التزام وقف أعمال العنف في طرابلس فوراً»، محذرة «كل العابثين بالأمن من الملاحقة الجنائية الدولية». ودعت البعثة القوات العسكرية المكلفة فضّ الاشتباكات إلى «التدخل الفوري ودعم فرق وقف النار العاملة على الأرض»، معتبرةً أن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية «جرائم الحرب»، ومشددةً على أن «القانون الإنساني الدولي يحظر تعريض حياة المدنيين للخطر». وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، أعلنت في الرابع والتاسع من أيلول (سبتمبر) الجاري التوصل إلى وقف للنار جنوب العاصمة طرابلس. كما أكدت مصادر أمنية رفيعة في وزارة داخلية حكومة الوفاق لـموقع «المرصد الليبي» بأن بعثة الأمم المتحدة أجلَت أول من أمس عدداً من كبار موظفيها إلى تونس.

وأعرب اللواء السابع عن «استغرابه» من بيانات الأمم المتحدة حول الوضع، لافتاً إلى أنها «لم تقم بأي رد فعل» تجاه الشكاوى المتكررة التي قدمها إليها في خصوص خرق المليشيات لوقف النار.

من جانبه، نفى حفتر وجود أي علاقة للقيادة العامة للجيش بالاشتباكات الدائرة في طرابلس، مؤكداً أن قواته ستتحرك عندما «نرى الوقت مناسباً». وقال خلال لقاء مع عدد من أبناء قبائل شرق ليبيا: «ليس للجيش أي علاقة إطلاقاً بالوحدات التي تتحرك في طرابلس الآن»، لافتاً إلى أنها «تحركات ارتجالية». وأكد أنه في حال دخول الجيش طرابلس، ستُثلج صدور الجميع. وكشف أن الجيش بات يسيطر على معظم مناطق البلاد، مشيداً بالانتصار على الإرهابيين في كل مكان وفي وقت وجيز.

كما نفى الناطق بإسم «عملية الكرامة» أحمد المسماري وجود قوات تابعة له تقاتل في طرابلس، داعياً المجموعات المسلحة إلى الخروج من العاصمة. وأكد «لواء الصمود» بقيادة صلاح بادي أنه لم يكن طرفاً في اتفاق «الزاوية»، متهماً «قوات غنيوة» بخرقه. وطالب مجلس الأمن بـ «وضع حد» لرئاسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا نتيجة «تجاوزها تخصصاتها وصلاحياتها».

وشدد مصدر مقرب من «قوة الردع الخاصة» أمس، على أن القوة «التزمت وقف النار وحقن الدماء»، متهماً من وصفهم بـ «العصابات» التي تحاول الدخول العاصمة وإشعال الحرب داخلها، بخرق الاتفاق.

ووجه الناطق بإسم اللواء السابع سعد الهمالي رسالة شديدة اللهجة أمس، إلى من وصفهم بـ «مليشيات طرابلس»، مؤكداً «أننا نقترب من إعلان يوم الخلاص». وشدد على «ضرورة تشكيل لجنة دولية لتقصي الحقائق لفضح جرائم القوات المسيطرة على العاصمة بقوة السلاح وبدعم سياسي». وقال إنه تابع بـ «استغراب شديد» التحذير الصادر عن بعثة الأمم إلى ليبيا عبر حسابها على «تويتر»، وما تضمنه من تهديدات له، مشيراً إلى أن هذا التحذير «لم يستند الى أي معلومات واقعية».