«اتحاد الشغل» التونسي يُضرب الشهر المقبل

رئيس الوزراء التونسي يوسف الشاهد يحضر المنتدى الدولي حول الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تونس (رويترز)
تونس – «الحياة» |

قرر «الاتحاد العام التونسي للشغل» الدخول في إضراب عام الشهر المقبل في القطاع العام، احتجاجاً على ما قال إنها «خطط حكومية لبيع شركات عمومية» في أحدث توتر مع الحكومة التي تعاني ضغوطاً قوية.


وتعيش تونس في قلب أزمة اقتصادية منذ ثورة 2011 التي أنهت حكم الرئيس زين العابدين بن علي. وتواجه الحكومة ضغوطاً قوية من المقرضين لخفض الإنفاق وتجميد الأجور بهدف تقليص عجز الموازنة.

وأقر الاتحاد، الذي له تأثير قوي في تونس، إضراباً عاماً في 22 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل في «الوظيفة العامة بسبب تعثر مفاوضات الزيادة في رواتب الموظفين وعجز الحكومة عن معالجة تدهور القدرة الشرائية للتونسيين وارتفاع التضخم لمستويات غير مسبوقة».

ويأتي إعلان الإضراب العام بينما يواجه رئيس الوزراء يوسف الشاهد ضغوطاً من حزبه للتنحي بدعوى الفشل في إنعاش اقتصاد البلاد العليل. ويساند الاتحاد هذا المطلب بينما يرفضه «حزب النهضة» بشدة.

وقال الأمين العام لـ «اتحاد الشغل» نور الدين الطبوبي للصحافيين، إن «في ظل تدهور القدرة الشرائية وغلاء الأسعار واستهداف القطاع العام بالبيع الكلي أو الجزئي (...) فإن اتحاد الشغل قرر الدخول في إضراب في القطاع في 24 تشرين الأول (أكتوبر)».

وفي آذار (مارس) الماضي، قال الشاهد إن الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تمضي قدماً وبسرعة حتى لو كلفه ذلك منصبه، خصوصاً في ما يتعلق بالمؤسسات العامة التي قال إن بيع بعضها سيكون حلاً لعجز الموازنة.

ويقول مسؤولون إن خسائر الشركات العامة ناهزت ثلاثة بلايين دولار.

ويعتمد الاقتصاد التونسي في شكل كبير على الاستهلاك والواردات، في وقت تسجل نسب البطالة بين الشباب، خصوصاً حملة الشهادات الجامعية، نسباً مرتفعة، وفقاً لما أفاد به تقرير «صندوق النقد الدولي» الشهر الماضي.

وتراوح نسبة البطالة البالغة 15.5 في المئة مكانها منذ سنوات وسط توقعات باستقرار الوضع على ما هو عليه خلال بقية العام الحالي، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي في تقريره أن تتراجع النسبة خلال العام المقبل إلى 14.6 في المئة.

وشدد الصندوق على ضرورة تنفيذ إصلاحات اقتصادية إضافية، تشمل تعزيز الحوكمة وإنفاذ القانون ومكافحة الفساد، وذلك لتشجيع المستثمرين على دخول السوق التونسية، معتبراً أنّ هذه الجهود ستساعد على إطلاق العنان لإمكانات القطاع الخاص وإيجاد المزيد من فرص العمل لجميع التونسيين.

ونبه من أنّ الاقتصاد التونسي معرض لأخطار خارجية، ما يشكل تحديات حقيقية للحكومة، بخاصة أن أسعار النفط ارتفعت في شكل كبير منذ بداية السنة، علاوة على أنّ أسواق المال الدولية أصبحت أكثر تقلباً.

ووافق الصندوق على منح تونس قرضاً بقيمة 2.9 بليون دولار في أيار (مايو) 2016 على مدى 4 سنوات، في إطار برنامج مساعدات مشروط بتنفيذ الحكومة إصلاحات اقتصادية، وتمّ منح القسط الأول في 17 نيسان (أبريل) 2017 بقيمة 308 ملايين دولار. ورفعت الحكومة التونسية في تموز (يوليو) أسعار البنزين والوقود نحو أربعة في المئة، للمرة الثالثة خلال ستة أشهر ضمن حزمة إصلاحات يطالب بها المقرضون الدوليون لخفض العجز. وتأمل الحكومة بخفض العجز إلى 4.9 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي هذه السنة، مقارنة بنحو ستة في المئة العام الماضي.