ارتفاع النفط إلى 80 دولاراً مع ترقب نتائج العقوبات على إيران

وليد خدوري |

تتزامن الذكرى الـ58 لتأسيس منظمة «أوبك» في بغداد في أيلول (سبتمبر) 1960، في ظل ازدياد الحذر في الأسواق من التطورات النفطية خلال المرحلة المقبلة، مع ترقب بدء تنفيذ العقوبات الأميركية النفطية على إيران في 4 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل. وانعكس هذا الجو الحذر خلال الأسابيع الماضية ارتفاعاً في أسعار نفط «برنت» من ما بين 70 و75 دولاراً للبرميل إلى ما بين 75 و80 دولاراً.


وترجح التوقعات تراجع صادرات إيران النفطية بعد تنفيذ العقوبات 1.4 مليون برميل يومياً من 2.5 مليون برميل يومياً من معدل صادرات النفط الإيراني، كما يتوقع مراقبون انعكاسات جيوسياسية للحصار. فهل ستستطيع الولايات المتحدة منع مرور الناقلات المحملة بالنفط الإيراني عبر مضيق هرمز؟ وإذا نجحت في ذلك، كيف سترد إيران؟ فهل تلجأ فعلاً إلى منع مرور النفط من الخليج العربي، ما يعني حجب ما بين 15 و20 مليون برميل يومياً عن الأسواق العالمية؟ أو تلجأ إلى تحريك مجموعاتها المسلحة في المنطقة لخلق جو مضطرب جديد في الشرق الأوسط؟ أو هل يمكن أن تبدأ مفاوضات بين طهران وواشنطن لتعديل الاتفاق النووي الإيراني؟ هذه بعض التكهنات المتداولة، ولكل منها آثارها الجيوسياسية. كما يجب مراقبة مدى نجاح الضغط الأميركي على الدول المستهلكة الآسيوية الكبرى، التي تستورد معظم النفط الإيراني.

ويزداد التعاون والتنسيق السعودي- الروسي النفطي خلال هذه الفترة الحرجة. وتمثل ذلك بالاجتماعات والاتصالات المستمرة بين وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، آخرها في 15 الجاري في موسكو، حيث بحثا، كما ذكر بيان صحافي صادر عن وزارة الطافة السعودية، خطوات «أوبك» وحلفائها من المنتجين غير الأعضاء في المنظمة، أي مجموعة الـ24، للتأكد من استقرار الأسواق.

والأهم من ذلك إمكان التوصل إلى تنظيم جديد يشمل المنتجين مع «أوبك» للعمل على المدى الطويل وليس فقط خلال الأزمات، كما هي الحال مع مجموعة الـ24 التي تشكلت في كانون الثاني (يناير) 2016. لربما اللقاءات الأهم للدول المصدرة هي لقاءات وزير الطاقة الأميركي ريك بيري مع كل من الفالح ونوفاك في واشنطن. والسعودية وروسيا والولايات المتحدة تعتبر أكبر ثلاث دول منتجة للنفط في العالم، ولديها طاقات إنتاجية فائضة يمكن ضخها في الأسواق العالمية عند الحاجة لتوازن الأسواق. وهذا مطلوب في حال حجب الصادرات الإيرانية، لمنع اختلال ميزان العرض والطلب.

وأعلن بيري بعد اجتماعه بالفالح ونوفاك ترحيبه بمحاولات السعودية وروسيا كبح ارتفاع الأسعار بسبب الحصار على إيران. وأبدى بيري، وهي المرة الأولى لمسؤول أميركي، «إعجابه» بمنظمة «أوبك» التي ما دأبت الأوساط الأميركية على نعتها بالمنظمة «الاحتكارية». ويتم التحضير لاجتماع مشترك لوزراء الطاقة في أقطار «أوبك» والدول المصدرة غير الأعضاء في الجزائر في 25 الجاري، حيث يتوقع مشاركة 20 وزيراً للبحث في كمية الطاقة الإضافية المتوافرة لمجموعة الدول الـ24 والتي يمكن ضخها في الأسواق. ويُذكر أن الوزير الإيراني أعلن عدم مشاركته في الاجتماعات.

وتهدف هذه الاجتماعات إلى طمأنة الأسواق لجهة توافر الإمدادات اللازمة للتعويض عن النقص الذي سيحصل في الصادرات الإيرانية. وعلى رغم كل هذه المحاولات، يستمر القلق والشك حول التزام كل الدول بتعهداتها، كما هناك تساؤلات حول قدرة وصول كل الإمدادات التي تم التعهد بها في الوقت المحدد، خصوصاً في حال تصاعد الصدام بين الولايات المتحدة وإيران ومعه المواجهة العسكرية. وماذا لو حاولت إيران فعلاً إغلاق مضيق هرمز أمام كل الناقلات؟ وبالنسبة للنزاع العسكري، في حال تصاعده، فهل ستتبنى الولايات المتحدة الاستراتيجية ذاتها التي نفذتها في العراق عام 2003، أم سيكون رد الفعل محدوداً بضرب منشآت المفاعلات النووية والصواريخ الباليستية فقط.

ومن السابق لأوانه توقع السيناريو الذي سيحصل بعد 4 تشرين الثاني. وإضافة إلى ذلك، فإن الأسواق تُدرك أن هناك خشية لدى المصدرين من زيادة الصادرات إلى مستوى يفوق حاجات السوق خلال الربع الرابع من العام الحالي، خصوصاً بعد توقعات بانخفاض الطلب على النفط عام 2019 نظراً إلى احتمال تصاعد الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي ستؤدي إلى انخفاض استهلاك الطاقة.

وكما هو متوقع، غضبت طهران من التصريحات في واشنطن. وقال مندوب إيران لدى «أوبك» حسين أردبيلي لوكالة أنباء وزارة النفط الإيرانية «شنا» إن الولايات المتحدة تنوي حجب كل الصادرات النفطية الإيرانية من خلال الحصار الجديد.

وتتخوف الأسواق من المرحلة المقبلة بسبب زيادة المتغيرات والعوامل الجديدة، فعلى سبيل المثال، ما مدى نجاح إيران في تصدير النفط إلى الدول الإقليمية المجاورة، مثل تركبا وباكستان وبعض الجمهوريات السوفياتية السابقة على حدودها الشمالية؟ وما مدى امتناع الدول الآسيوية المستهلكة الكبرى، أي الصين والهند وكوريا الجنوبية، عن استيراد النفط الإيراني؟ وتستورد هذه الدول معظم النفط الإيراني، ما يعني أن امتناعها عن ذلك سيشكل ضربة موجعة لإيران. وما مدى انخفاض الصادرات النفطية من دول أخرى، تحديداً فنزويلا وليبيا؟ إذ تشير المعلومات إلى أن الإنتاج الفنزويلي انخفض إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ويمكن أن يستمر في التدهور ليصل إلى نحو مليوني برميل يومياً خلال النصف الأول من عام 2019. وفي ليبيا، لا تزال النزاعات مستمرة، خصوصاً في المناطق الشرقية حيث يوجد حقل «سرت» العملاق وحقول أخرى.

*كاتب عراقي متخصص في شؤون الطاقة