بريطانيا تطالب الاتحاد الأوروبي بالتراجع عن «هاوية» وإيجاد تسوية

كوربن لدى وصوله إلى المؤتمر (رويترز)
ليفربول (إنكلترا) - «الحياة» |

حضّ وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت قادة الاتحاد الأوروبي على «التراجع عن هاوية» والسعي إلى التوصل إلى تسوية في شأن خروج المملكة المتحدة من الاتحاد (بريكزيت)، وهذا ما لمّح إليه رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك والوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو.


وقال هانت إن على الاتحاد أن يعمل مع بريطانيا للتوصل إلى طريقة تجعل اقتراحات رئيسة الوزراء تيريزا ماي «فاعلة وعملية». جاء ذلك بعدما اعتبرت ماي أن المفاوضات مع بروكسيل بلغت «مأزقاً»، إثر رفض قادة الاتحاد خطتها لـ «الطلاق»، فيما اعتبرته الصحف البريطانية «إذلالاً».

إلى ذلك، أوردت صحيفة «ديلي تلغراف» أن وزراء سيطالبون ماي، خلال جلسة للحكومة غداً، بخطة بديلة لـ «بريكزيت»، ملوّحين بالاستقالة. وأشارت إلى «تكهنات» بأن وزيرة العمل إيستير ماكافي قد تنسحب من مجلس الوزراء، إذا لم تُطرح خطة جديدة لـ «بريكزيت». وتفيد توقّعات باحتمال أن تقدّم وزيرة التنمية الدولية بيني موردونت استقالتها، لكن استقالة وزير الداخلية ساجد جاويد مستبعدة.

في السياق ذاته، شددت لوازو على أن خروج بريطانيا من الاتحاد «لا يمكن أن يعني انهياره». وأضافت: «الدول الباقية في الاتحاد متحدة في قولها إنها تريد اتفاقاً جيداً مع المملكة المتحدة وعلاقة وثيقة مستقبلاً، ولكن ليس على حساب الاتحاد». وأعربت عن ثقتها بإمكان التوصل إلى تسوية، واستدركت: «لنتخيّل أن لا اتفاق، ما نقوله هو أن علينا أن نعدّ أنفسنا لذلك».

وبدأ حزب العمال المعارض مؤتمره السنوي أمس، بتظاهرة قادها زعيمه جيريمي كوربن في مدينة ليفربول، شعارها «إعادة إعمار بريطانيا من أجل الأكثرية لا الأقلية». وستركّز القيادة على التعليم والصحة وإعادة تأميم المرافق العامة، لكن ملف «بريكزيت» يفرض نفسه على المؤتمر.

ودعا كوربن رئيسة الوزراء والاتحاد الأوروبي إلى «وضع حدّ للعبة السياسية»، واصفاً سياسات ماي بأنها «كارثة».

وخلال مؤتمر حزب العمال العام الماضي، استطاعت القيادة استبعاد التصويت على «بريكزيت»، متجنّبةً انقساماً نتيجة موقفها غير الحاسم من هذا الملف، وامتناعها عن تأييد مطالب القاعدة بتنظيم استفتاء ثانٍ على «الطلاق». لكنها ستُضطر هذا العام إلى مناقشتها، خصوصاً أن حكومة ماي تواجه مصاعب كثيرة، في الداخل وفي المفاوضات مع الاتحاد. ويشارك في المؤتمر أيضاً مندوبون كثيرون يطالبون بأن يتبنّى الحزب رسمياً عرض أي اتفاق تتوصل إليه رئيسة الوزراء، على «استفتاء شعبي». وسيكون صعباً على كوربن استبعاد التصويت على هذا المطلب، إذ إن شعاره كان دائماً، وما زال، إعطاء القاعدة الشعبية سلطة أكبر.

وعقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً أول من أمس، اتفقت خلاله على تغييرات كثيرة ستطرحها على المؤتمر، بينها قواعد الوصول إلى الرئاسة.

وتمارس النقابات ضغطاً كبيراً على المؤتمرين، لإعطائها دوراً أكبر في اختيار القيادة، بدل نواب الحزب الذين يتعرّضون لانتقادات كثيرة ولكراهية من القاعدة، لأنهم تحدّوا كوربن وحاولوا الانقلاب عليه، وانحازوا إلى اللوبي الإسرائيلي خلال مواجهته حملة تتهمه بمعاداة اليهود.

وإضافة إلى مناقشة المؤتمر الأوضاع الداخلية للحزب، فإن الأخير مهتم كثيراً بتقديم نفسه بديلاً لحكومة حزب المحافظين، خصوصاً أن السلطة الضعيفة لماي قد تستدعي اللجوء إلى انتخابات نيابية مبكرة. لذلك يركّز القادة على شعار «إعادة البناء»، آملين بأن يكونوا تجاوزا تهمة معاداة اليهود، بعدما تبنّى الحزب «التعريف الدولي للاسامية».