فلسطيني اجتاز حدود غزة وعاد سالماً: جنود إسرائيل جبناء ولم يتقدموا مني

الشاب براء زقوت يتسلق التلة المحصنة (تصوير الصحافي سعيد الخطيب - غزة)
غزة - فتحي صبّاح |

اجتاحت صور الشاب براء زقوت (24 سنة)، وهو يعتلي قمة تلة تقع ضمن منطقة عسكرية شديدة التحصين ويواجه عدداً من جنود الاحتلال الإسرائيلي وجهاً لوجه بصدره العاري وحجارته، شبكات التواصل الاجتماعي.


وأظهرت صور نشرها زقوت على حسابه في «فايسبوك»، وتداولها مئات الناشطين، الشاب في مراحل صعود التلة، وصولاً إلى قمتها، قبل أن يعود سالماً، على رغم إطلاق نار كثيف من قبل قوات الاحتلال.

وشعر كثير من الفلسطينيين بالفخر والاعتزاز والحماسة لتصرّف زقوت خلال فعاليات «مسيرة العودة» أول من أمس شرق غزة في جمعة «كسر الحصار»، في وقت تزداد يوماً بعد يوم الانتقادات لـ»الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار» نظراً لارتفاع أعداد الضحايا الكبير.

وتطالب أعداد من الفلسطينيين بوقف «مسيرة العودة» أو تغيير أدواتها وآلياتها لتقليل كلفتها البشرية، وزيادة كلفتها على سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وعلى رغم سقوط أكثر من 180 شهيداً، وحوالى 20 ألف جريح ومصاب، إلا أن عدداً من الفصائل الفلسطينية، وفي مقدمها حركة «حماس» التي تسيطر على القطاع، وحركة «الجهاد الإسلامي» تؤكدان استمراها «حتى تحقيق أهدافها».

وكتب زقوت على حسابه في «فايسبوك» إلى جانب صوره، آية قرأنية: «ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ». وزاد: «تقدمت نحوهم، والله ما تقدم الجيب عندي، نزل الجنود من الجيب مسافة 50 متراً، أطلقوا علي ما يقارب 60 طلقة، وما استطاع أحد منهم أن يتقدم نحوي.. إنهم جبناء، وقفوا بعيداً مني ولم يتقدموا».

وشارك في الجمعة الـ 26 بعنوان «كسر الحصار» أكثر من 30 ألف فلسطيني في «مخيمات العودة» الخمس شرق مدن رفح وخان يونس وغزة ومخيمي البريج وجباليا للاجئين.

وأظهر عدد كبير من الشبان الفلسطينيين جرأة غير مسبوقة في اجتياز السياج الفاصل وتصدّيهم لقوات الاحتلال «دفاعاً عن أرضهم وحق العودة وكسر الحصار» المحكم الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ أكثر من 12 عاماً، غير آبهين بقنابل الغاز المسيل للدموع، والرصاص المتطاير في كل مكان.

في الأثناء، شيّع مئات الفلسطينيين بعد ظهر أمس، وسط الدموع ومشاعر الحزن والغضب، جثمان الشاب كريم كلاب (19 سنة) الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال أثناء مشاركته في جمعة «كسر الحصار».

وأعلنت إسرائيل أن فرق الإطفاء أخمدت سبعة حرائق اندلعت في مستوطنات «غلاف غزة» بفعل طائرات ورقية وبالونات حارقة أطلقت من القطاع.

وبعد أسابيع قليلة من الهدوء، أتت الحرائق في المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية المحاذية للقطاع ورفع وتيرة عمليات قص السياج الفاصل واجتياز الحدود والضوضاء أثناء ساعات الليل للتنغيص على المستوطنين، عقب تعثر محادثات التهدئة والمصالحة.

وتهدف الفصائل من وراء ذلك إلى الضغط على مصر والسلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي وإسرائيل لإرغامها على رفع الحصار عن القطاع.

بدورها، دعت «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» في بيان، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة إلى «نقل القضية والحقوق الوطنية إلى المحافل الدولية في الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية».

وطالبت «الديموقراطية» بـ»توسيع رقعة مسيرات العودة ومساحة الاشتباك الجماهيري الميداني لاستنزاف الاحتلال ورفع كلفته».

إلى ذلك، كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن أن قادة الجيش الإسرائيلي حذروا خلال جلسة المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر «كابينيت» الأحد الماضي، من الخطوات الأميركية ضد السلطة الفلسطينية، واعتبرو أنها لا تخدم إسرائيل وقد تشعل العنف في الضفة الغربية.

وأضافت الصحيفة أنه على رغم أن رئيس هيئة الأركان الجنرال غادي أيزنكوت والمسؤولين الأمنيين لم ينتقدوا الإدارة الأميركية في شكل مباشر، إلا أنهم «حذروا من أن الخطوات العقابية الأميركية التي شملت إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، وتقليص مئات ملايين الدولارات من المساعدات للسلطة ووكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، ستزيد من الضائقة الإنسانية في المناطق، وبالتالي تزيد من فرض تجدد العنف».

وأشار إلى جملة عوامل ضاغطة تدفع الرئيس محمود عباس إلى الزاوية، من بينها «العقوبات الأميركية، وفشل مفاوضات المصالحة مع حماس، ووضعه الصحي المتردي».

ويسود الاعتقاد بأن هذه الأمور مجتمعة «تخلق دينامية إشكالية يشعر الجيش بالقلق منها».

ووضع أيزنكوت أمام أعضاء الكابينيت «خطة لتحسين الوضع الاقتصادي في غزة والضفة تضم خطوات عملية بإمكانها أن تحل محل الخطوات الأميركية العقابية وتسد الفراغ الذي نشأ جراء وقف الميزانيات لمنظمة الإغاثة الدولية، وأونروا، ومنظمات فلسطينية إنسانية أخرى».