لبنان يشارك في إحياء اليوم الوطني السعودي وبخاري يؤكد متانة روابط السلام والاعتدال

خلال حفل الاستقبال في اليوم الوطني السعودي (علي سلطان)
بيروت - «الحياة» |

شارك لبنان في إحياء اليوم الوطني الـ88 للممكلة العربية السعودية، من خلال الحشد الذي غصّت به قاعة «سي سايد بافيون» في قلب بيروت، خلال الاستقبال الذي أقامه مساء أول من أمس، القائم بالأعمال السعودي لدى لبنان الوزير المفوض وليد عبدالله بخاري.


وحضر الحفلة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، ووزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري، ممثلاً رئيس الجمهورية ميشال عون، وعضو كتلة «التنمية والتحرير» النيابية علي بزي، ممثلاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس السابق للمجلس النيابي حسين الحسيني، والرئيسان السابقان للحكومة تمام سلام وفؤاد السنيورة، ونائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، ورئيس المحاكم الشرعية السنية القاضي محمد عساف ممثلاً مفتي الجمهورية الشيخ عبداللطيف دريان، ورئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي تيمور جنبلاط على رأس وفد من كتلته النيابية، والنائب ستريدا جعجع ممثلة رئيس حزب «القوات اللبنانية»، وعدد من النواب الحاليين والسابقين وشخصيات عسكرية وأمنية روحية وديبلوماسية واجتماعية وفكرية وإعلامية ووفود شعبية.

وبعد النشيدين اللبناني والسعودي، قال بخاري: «من بلد السلام لكم ألف تحية وسلام، المملكة العربية السعودية، أرض الحرمين الشريفين، مهبط الوحي، ودار العروبة والإسلام والإنسانية. وأشكركم جميعاً على مشاركتنا فرحتنا هذه وعلى مشاعركم النبيلة الكريمة التي تؤكد مرة تلو الأخرى، عمق العلاقة بين بلدينا ومتانة الروابط التي تجمعنا على الخير والسلام وعلى الاعتدال والأخوة».

وتحدّث عن «اليوم الوطني، الذي معه انطلقت قافلة البناء والحضارة، ومن هنا من بيروت لؤلؤة المتوسط، نستذكر معاً، ونحن نعيش اليوم ذكرى يومنا الوطني المجيد، قصة توحيد هذا الكيان على يد الملك المؤسس المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الذي استطاع مع قليل من الرجال، وبكثير من الإيمان، أن يجمع شتات أمة ويلملم أطراف وطن تنازع عليه الكثيرون، ليحقق الأسس الراسخة لهذه البلاد، ومن بعده أبناؤه الميامين الذين استطاعوا تأسيس الدولة السعودية، دولة قوية بإيمانها، غنية بعقيدتها، ثرية بمواطنيها».

وجدّد بخاري «العهد في ذكرى اليوم الوطني، على أن نظل أوفياء لوطننا، في ظل قيادتنا الرشيدة التي يحمل لواءها مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي جعلت مملكتنا الحبيبة من بين أكثر الدول ازدهاراً في العالم، ووضعت الإنسان السعودي في أولويات أهدافها، وسياساتها التنموية المستدامة، غاية ووسيلة».

وقال: «المملكة حرصت على توظيف علاقاتها المتوازية وتحركاتها على الساحة الدولية، وتنسيق المواقف والرؤى مع الدول العربية الشقيقة للتأثير إيجاباً في التعاطي الدولي مع قضايا العالم العربي، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك. والقضية الفلسطينية، كانت ولا تزال، على رأس أولوياتها واهتماماتها، إذ تسعى بكل الوسائل لتمكين الشعب الفلسطيني، من نيل حقوقه المشروعة المبنية على مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، المتمثلة في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وإطلاق خادم الحرمين الشريفين مسمى «قمة القدس» على الدورة العادية الـ29 لمجلس جامعة الدول العربية، على مستوى القمة، إنما جاء ترجمة لما في صدور السعوديين تجاه الشعب الفلسطيني الشقيق، وتأكيداً لمركزية القضية الفلسطينية بالنسبة إلى الأمة العربية».

ولفت الى تزامن «يومنا الوطني مع اليوم العالمي للسلام»، وقال: «الحاضر يشهد للمملكة بالمكانة التي عززتها سياساتها ومرتكزاتها يوماً بعد يوم، فأضحت الديبلوماسية السعودية اليوم رسالة وطنية ومسؤولية دولية، ترتكز على قيم إنسانية مشتركة، من أجل تحقيق السلم والأمن الدوليين».

وشدد على أن «ثروة لبنان الحقيقية، هم أبناؤه، الذين انتشروا في أصقاع الأرض، فبرزوا أينما حلوا، وكانوا مدعاة فخر واعتزاز لبلدهم». وزاد: «الإنسان اللبناني متميز بثقافته وقدرته على تجاوز المحن والصعاب، فهو وريث امتداد لحضارة صدّرت أحرف الأبجدية إلى العالم، وأشقاؤكم العرب، وفي مقدمتهم أبناء المملكة العربية السعودية، الذين بدورهم يؤازرونكم بالدعاء الصادق، لتتمكنوا من الانتقال بلبنان إلى بر الأمان والازدهار، وتحققوا ما تصبون إليه من أهداف وتطلعات».

وتوقف عند «الجالية اللبنانية في مملكة الخير والعطاء، التي تمكنت من احتلال مكانة استثنائية في الحياة الاجتماعية والعملية السعودية، فأضحى اللبنانيون المقيمون فيها، جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي السعودي خصوصاً والخليجي عموماً، فالتعايش بين الشعبين تعززه العروبة التي تجمعهما، ولواء الإنسانية الذي ترفعه المملكة منذ تأسيسها». وأكد أن «هذا الإرث العريق من العلاقات المميزة، يحملني على تأكيد حرص قيادة المملكة على لبنان وشعبه، بكل فئاته وطوائفه ومناطقه، وعلى أمن واستقرار هذا البلد الطيب، وأهمية أن يستعيد تألقه ودوره الفاعل بين دول المنطقة».

وحيا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز والأسرة المالكة الكريمة والشعب السعودي، «سائلا المولى عز وجل أن يحفظ بلادي، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، وأن تبقى منيعة الجانب، رافلة بالعز، مرفوعة الراية إلى عنان السماء». كما حيا «كل أركان الدولة اللبنانية والمسؤولين والقيادات وأبناء الشعب اللبناني الشقيق»، متمنياً «للبنان دوام التقدم والازدهار، وأن تحمل له الأيام بشائر الخير لينعم بالاستقرار والرخاء».

وتخللت الحفلة عروض موسيقية راقصة من التراث السعودي، قدمتها الفرقة النجدية التي حضرت من المملكة خصيصاً للمناسبة. وأحيت مساء أمس، غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس ولبنان الشمالي، اليوم الوطني السعودي بحفلة استقبال أقامتها في معرض رشيد كرامي الدولي، في حضور بخاري وحشد من الشخصيات.

السنيورة: لا ننسى مواقفكم

وكان الرئيس السابق للحكومة ​فؤاد السنيورة،​ اعتبر في تصريح الى وكالة «الأنباء السعودية» للمناسبة، أن «الدور الذي لعبته وتلعبه ​السعودية​ محوري وأساسي في العالمين العربي والإسلامي، خصوصاً في هذه الفترة، في ظل قيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز ومتابعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

ورأى أن «هذا الدور بات فاعلاً وحيوياً في التصدي للأخطار الكبرى التي تواجه الأمة العربية من المحيط الإقليمي الطامع، كما أن المملكة كانت ولا تزال تتمسك وتتقدم الموقف العربي المطالب بالحق العربي والفلسطيني قبل القمة العربية في بيروت وبعدها، والتي أكدت اعتماد الحل السلمي عبر إقرار مبدأ الأرض مقابل السلام وعلى حل الدولتين».

وشدد السنيورة على أن «الشعب اللبناني لا يمكن أن ينسى المواقف والوقفات الكبيرة للسعودية الى جانب لبنان في الملمات والصعاب والأخطار، ومواقف السعودية الى جانب لبنان راسخة ولا يمكن أن تمحى أو تبهت».