حملة في مصر لمواجهة «التنمّر» مع بدء العام الدراسي

(الحياة)
القاهرة – أمينة خيري |

طريقة غريبة لبدء العام الدراسي لكنها مفيدة. صحيح أن الصغار لم يفقهوا معنى الكلمة ووقف الكبار أمامها في حيرة، لكن الحملة التي دشّنت تزامناً مع بدء العام الدراسي كفيلة بأن يعرف الجميع معنى التنمر. لماذا؟ لأن الغالبية تتعرض له من دون معرفة أنها ضحية لشكل من أشكال العنف.


عبارة «أنا ضد التنمر» تسللت إلى شوارع مصرية عدة، إضافة إلى جدران المدارس التي تفتح أبوابها اليوم. وعلى رغم اختلاف التسميات مصرياً بين «فتونة» و «رذالة» و «مضايقة» و «استعراض عضلات» و «بلطجة»، فإن الحملة التي تستمر حتى الأسبوع الأول من تشرين أول (أكتوبر) المقبل، من شأنها أن تدمج المصطلح في القاموس المعرفي والممارسة في العقل الجماعي بغرض التوعية والمقاومة.

«قاومت كثيراً الرد على زملائي في الفصل العام الماضي الذين ظلوا يطلقون علي «بطاطساية» (ثمرة بطاطا) كنوع من السخرية من قصر قامتي وامتلاء قوامي. وحين طلبت منهم التوقف عن ذلك حدثت مشاجرة بالأيدي، وتفاقم الموضوع ووصل إلى درجة وضع صورتي على صفحة الفصل على فايسبوك مذيلة بإسم «بطاطساية». وكانت النتيجة إنني رفضت الذهاب إلى المدرسة لمدة تزيد على أسبوعين. وحين أجبرني أهلي على معاودة الذهاب، توجهت إلى الناظرة وأبلغتها فضحكت ووعدتني بإنهاء المسألة، لكنها في الوقت ذاته قالت لي إن الإسم «كيوت» (لطيف) ولا داعي للمبالغة أو الحساسية المفرطة». هكذا يحكي طارق (14 عاماً) قصته مع ما أسماه «رذالة» الزملاء، قبل أن يعرف إنه كان ضحية للتنمر.

دراسة أجراها المجلس القومي للطفولة والأمومة بالتعاون مع منظمة «يونيسيف» عام 2015 في ثلاث محافظات مصرية، أظهرت أن أعلى متسوى من مستويات العنف الموجه ضد الأطفال يكون في المنزل، تليه المدرسة. كما رصدت تعرض بين 29 و47 في المئة من المراهقين المتراوحة أعمارهم بين 13 و17 عاماً لعنف جسدي بين الأقران بصورة متكررة.

تكرار إعلانات التوعية التي تبث على الشاشات إضافة إلى اللوحات الضخمة التي ظهرت في الشوارع والتي تحمل عنوان «أنا ضد التنمر»، تؤشر ببداية الحملة القومية الأولى في مصر لإنهاء العنف بين الأقران.

وقالت الأمينة العامة للمجلس عزة العشماوي: «يجب ألا يعاني أي طفل من الأذى أو التوتر البالغ اللذين يسببهما التنمر، وهو ما يزيد من احتمال الإخلال بالنمو الصحي والعقلي. كما يؤدي إلى تدني الإحساس بتقدير الذات. وفي الحالات الشديدة يؤدي إلى ميول انتحارية».

وأعلن وزير التربية طارق شوقي دعم وزارته في شكل كامل للحملة، آملاً بأن تذكي الوعي بين التلاميذ والأساتذة ومجتمعاتهم من أجل مواجهة هذا الشكل من أشكال العنف والذي لا يتنبه إليه كثيرون.

وقال ممثل «يونيسيف» في مصر برونو مايس أن التنمر يحرم الأطفال حقهم في اللعب والتعلم الآمن، وأن الحملة ستعزز ثقافة رافضة للتنمر.ويشارك فنانون مصريون في الحملة من خلال سرد حكاياتهم مع التنمر أو دعوة الصغار إلى التحدث عما يتعرضون له وطلب المساعدة، ومنهم يسرا ومنى زكي وآسر ياسين وتارا عماد ولارا إسكندر والمخرج عمرو سلامة وغيرهم.

يذكر أن التنمر هو أحد أشكال العنف الذي يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل آخر عن عمد وبطريقة متكررة.