الصراع على السلطة يشغل المسؤولين عن أزمات مستشفيات غزة

غزة - فتحي صبّاح |

تعيش مستشفيات قطاع غزة أزمات غير مسبوقة، قد تتفاقم في المستقبل، فيما تواصل إسرائيل عدوانها على الشعب الفلسطيني، في وقت انشغلت الطبقة السياسية في صراع مرير على السلطة والحكم.


وقال مدير قسم الاستقبال والطوارئ في مستشفى الشفاء الطبيب أيمن السحباني أن الواقع الصحي في القطاع تخطى «الخطوط الحمر» نتيجة أزمة الوقود في المستشفيات.

وأوضح السحباني خلال مؤتمر صحافي عقده في ميناء غزة أمس، أن مولدات الطاقة الكهربائية البديلة في مستشفيات القطاع «في حاجة ماسّة إلى الوقود، وحال توقفها سيتوفى الموجودون في الغرف الحساسة بالمستشفيات». وأضاف أن مخزون الوقود الخاص بتلك المولدات الكهربائية «على وشك النفاد»، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الدولية وكل مسؤول فلسطيني إلى تدارك هذه المأساة «فتجاوز الخطوط الحمر يعني موت وهلاك المرضى في المستشفيات». وأشار إلى أن المستشفيات «ممتلئة بالمرضى، وهناك نحو 8 آلاف عملية مؤجلة، من بينها 5500 عملية في مستشفى الشفاء».

وفيما أغلق العالم أذنيه عما يحصل في القطاع نتيجة الحصار الإسرائيلي والعقوبات الفلسطينية، فتح المتظاهرون السلميون «ثغرة» في منظومة الأمن الإسرائيلية المحيطة بالقطاع.

وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تجد صعوبة في التعامل مع التظاهرات الليلية الجماعية على حدود القطاع.

وأوردت الصحيفة أن الاحتلال «يخشى من قيام المتظاهرين بالتسلل بأعداد كبيرة» من القطاع إلى أراضي 48 خلال هذه التظاهرات. وأضافت أن الشبان الغزيين «نجحوا في استغلال نقطة ضعف جديدة» لقوات الاحتلال على الحدود الشرقية للقطاع.

وفيما تنشغل إسرائيل ومنظومتها الأمنية في البحث عن حلول لكل ثغرة أمنية، تزداد الهوة بين طرفي الانقسام حركتي «فتح» و «حماس» وترتفع وتيرة المناكفات السياسية، وتلويح الرئيس محمود عباس بفرض مزيد من العقوبات، وتهديد «حماس» بردود مناسبة عليها، في وقت أنهى وفد أمني مصري زيارة إلى غزة ورام الله أول من أمس لرأب الصدع بين الطرفين. وقالت «حماس» أن وفداً من قيادة الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية «استقبل وفداً أمنياً مصرياً رفيع المستوى، في إطار العلاقات الراسخة» مع مصر. وأضافت الحركة في بيان ليل السبت - الأحد إن «أجواء إيجابية سادت اللقاء بين الطرفين، وناقشا عدداً من القضايا، والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية والحصار الإسرائيلي على غزة».

في الأثناء، قال عضو اللجنتين المركزية لحركة «فتح» والتنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، أن الوفد المصري زار غزة «بالاتفاق معنا، بل نحن شجعنا الإخوة في القاهرة على ضرورة التوجه إلى غزة».

واعتبر الأحمد خلال لقاء تلفزيوني، أن اتفاق القاهرة للمصالحة الموقع عام 2011 «تم تنفيذه عام 2014 بتشكيل حكومة (التوافق الوطني برئاسة) رامي الحمدالله».

واتهم حركة الجهاد الإسلامي بأنها «تحرض حماس على عدم دعم الرئيس عباس في خطابه في الأمم المتحدة وعدم التنازل للمصالحة»، مشيراً إلى أن «حماس تعتبر نفسها بديلاً من منظمة التحرير». وأشاد بـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» التي «لم تقع في فخ التهدئة وأخذت موقفاً واضحاً، وأكد لنا المصريون قبل يومين أن (الشعبية) قالت لا لمبدأ التهدئة». وزاد: «أما (الديموقراطية) فتعاملت مع الحدث في شكل سياسي، وكان موقفها التهدئة شيء والمصالحة شيء آخر».

من جهة أخرى، رد القيادي في «الجهاد» خالد البطش على تصريحات الأحمد، مؤكداً أن الحركة «حريصة على إنجاز الوحدة الوطنية على أساس اتفاق القاهرة 2011».