البرلمان اللبناني يشرّع « للضرورة فقط» والمداخلات تركّز على فشل تأليف الحكومة

المجلس النيابي مجتمعاً (علي سلطان)
بيروت - «الحياة» |

حفلت وقائع جلسة الهيئة العامة للبرلمان اللبناني أمس بسلسلة عناوين مالية واقتصادية وكهربائية وبيئية وحكومية ودستورية، وهي جلسة التشريع الأولى منذ انتخابه قبل أربعة أشهر، وفي ظل الحاجة المُلحة لإنجاز مشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بالمصلحة الوطنية العليا التي تفرض استعجال استنهاض الدولة لتلبية مطالب «سيدر» الحيوية لإطلاق عجلة الاقتصاد. إضافة إلى اتفاقات وهبات دولية تستدعي إقرارها حتى لا يفقدها لبنان.


وسبقت الجلسة اتصالات مكثفة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والرئيس المكلف سعد الحريري، ومع مختلف الكتل النيابية استمرت، وفق قول مصادر نيابية لـ «الحياة»، حتى صباح أمس، للوصول إلى تفاهم حول ما هو ملح ويحتاج إلى إقرار للبت بها سريعاً وتأجيل ما هو غير ضروري من المشاريع المُدرجة على جدول الأعمال.

الجلسة التشريعية​ التي انطلقت الحادية عشرة والربع صباحاً، بمداخلات نيابية في الأوراق الواردة وأحاطت بكل الأمور من مختلف جوانبها، سرعان ما أفضت مع بدء التشريع إلى إقرار البند المتعلق بتشكيل الهيئة الوطنية لإدراة ​النفايات الصلبة​ بعد التعديل الذي قدمه وزير المال علي حسن خليل.​ وتتمتع الهيئة بالاستقلاية المالية والإدارية وترتبط بوزير البيئة الذي يمارس عيها سلطات الوصاية وتخضع بقراراتها ل​مجلس الوزراء​، ما دفع النائب ​بولا يعقوبيان​ إلى مغادرة الجلسة لعدم موافقتها على القانون المتعلق بالادارة المتكاملة للنفايات الصلبة. وأسفت لأن «تسمع في الجلسة أن في ​لبنان​ لا يوجد تلوث وعلى لسان نواب في المجلس»، مضيفة: «​الاتحاد الاوروبي​ يتجه إلى التخفيف من ​سياسة​ ​المحارق​ ونحن وقعنا على اتفاقية ا​ستوكهولم»«، وقالت: «كما شاهدنا بملف الكهرباء كذلك سنشاهد في ملف النفايات».

< امتنع نواب «القوات اللبنانية» عن التصويت على قانون النفايات وعارضه حزب «الكتائب». وقال النائب عماد واكيم بإسم «القوات» : «شكّل قانون النفايات إطاراً عاماً ولم يلحظ آلية التنفيذ لذلك قررنا في تكتل الجمهورية القوية عدم التصويت عليه». وتناولت مداخلات النواب، إلى عملية تأليف الحكومة، أحقية التشريع في ظل حكومة تصريف اعمال. وأشار بري إلى «أننا نشرّع دستورياً بناءً على المادة ٦٩ التي تعطينا الحق وليست المرة الاولى وهذا يوحي للبنانيين بأن الحالة في البلد عادية».

أما النائب جميل السيد، فقال: «هذه الجلسة غير فاعلة واقترح أن يتم تحويلها إلى جلسة مناقشة للبحث في التأخير بتشكيل الحكومة، خصوصاً ان تكليف الرئيس المكلف هو ملك المجلس مجتمعاً وهو سلمه أمانة تسيير الحكم وعدم التأليف فشل يحسب عليه».

وفي حين دعا رئيس «الكتائب» النائب سامي الجميل إلى «حكومة اختصاصيين اذا لم نكن نستطيع الخروج من الصراع على الحصص»، اعتبر أيضاً أن «القوانين المقرة في ظل حكومة تصريف أعمال لا يمكن ان تصبح نافذة»، وشدّد على أنّ «التأخير في ​تشكيل الحكومة​ جريمة، وإذا ليس هناك من قدرة لتوزيع الحصص، فلتشكّل حكومة من اختصاصيين»، فردّ عليه بري​، بالقول «بتصير نافذة وحبة مسك ما تخاف».

وعندما لفت إلى «أننا كنا ننتظر مراسيم الحكومة قبل عيد الفطر»، علّق النائب نواف الموسوي قائلاً: «الله يفك أسرها»، قبل أن يعلن الأخير أن «المشكلة أننا أمام حكومة تصريف اعمال ويجب ان نتوجّه للدعوة إلى حكومة يبدو انها معتقلة».

وتناول الجميل المسألة المالية والاقتصادية، لافًتا إلى أنّ «الإيرادات انخفضت في أول أربعة أشهر من السنة على رغم إقرار ​الضرائب​، وبدل ان يزداد المدخول انخفض»، موضحاً أنّ «الإنفاق ارتفع 22 في المئة في أوّل 4 أشهر، أمّا العجز فارتفع بليونا و920 مليون دولار، ما يدلّ أن في نهاية العام وكما سبق وحذّرنا، سيكون العجر أكبر من التوقعات بسبب الجمود الاقتصادي». وبيّن أنّ «المطلوب إصلاحات جذرية، وعقد حوار اقتصادي واضح».