العماليون لا يستبعدون استفتاءً ثانياً على «بريكزيت»

(أ ف ب)
لندن - «الحياة» |

دافعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي عن خطتها لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت)، معتبرة أن حكومتها «قدّمت اقتراحاً موثوقاً به»، فيما توصّل حزب العمال المعارض خلال مؤتمره، إلى صيغة توافقية لتنظيم استفتاء ثانٍ على «الطلاق».


وقالت ماي، في إشارة إلى مسؤولي الاتحاد: «قدّمنا خطتنا. إذا كانت لديهم مشكلات معها، ليخبرونا ما هي». ورأست أمس جلسة للحكومة، في ظلّ تصاعد الخلافات بين أعضائها من جهة، وداخل حزب المحافظين الحاكم من جهة أخرى.

وعلمت «الحياة» أن معظم الوزراء يؤيّد «الصيغة الكندية» لاتفاق مع بروكسيل، تستند إلى أساس اتفاقية للتجارة الحرة مع التكتل. لكن وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت يسعى إلى إقناع ماي بتغيير مقاربتها للمفاوضات، يؤيّده في ذلك وزير الداخلية ساجد جاويد ومسؤولون آخرون، فيما يؤيّد وزير الخزانة فيليب هاموند التوصل إلى صفقة شبيهة بالاتفاق النروجي الذي ينصّ على البقاء في السوق الأوروبية المشتركة.

وفي مؤتمر حزب العمال المنعقد في مدينة برمنغهام، توافق المندوبون على صيغة ستُطرح على تصويت اليوم، بعد 6 ساعات على نقاشات حامية وخلافات بين تيارين: الأول يريد استفتاءً ثانياً على «بريكزيت»، والثاني يريد استفتاءً على اتفاق يمكن أن تتوصل إليه الحكومة مع بروكسيل.

ووَرَدَ في نص الصيغة: «إذا سقطت حكومة تيريزا ماي، ورفض حزب المحافظين الدعوة إلى انتخابات عامة (واختار شخصاً آخر مكانها)، على (حزب) العمال أن يبقي كل الخيارات مفتوحة، بما في ذلك التصويت الشعبي».

وشاركت «الحياة» في جانب من نقاشات المؤتمر، شهدت تجاذبات حادة بين المندوبين، وانتهت بغلبة أكثرية ساعية إلى استفتاء ثانٍ على «الطلاق». وقالت مصادر في حكومة الظلّ لـ «الحياة»:» إذا كانت حكومة ماي واثقة من توصلها إلى اتفاق لمصلحة البريطانيين، يجب ألا تخشى طرحه على تصويت شعبي. حزب العمال يشدّد على دعم أي تحرّك يستهدف تنظيم استفتاء. نحن نتكلّم بوضوح: سنصوّت ضد أي اتفاق لا يكون في مصلحة الشعب».

لكن مندوبين انتقدوا الصيغة التوافقية، في حجّة أن «ما تم التوافق عليه لم يحدد الخيارات ولا الأولويات، إضافة إلى عدم تحديد الأسئلة التي ستُطرح في الاستفتاء، إذا نُظم».

في المقابل، أكد متمردون في حزب المحافظين أنهم سيقترحون خطة للانفصال تناقض خطة ماي، ما يؤجّج الصراع في الحزب. وسيُعلن الخطة الوزير السابق المكلّف ملف «بريكزيت» ديفيد ديفيس، والنائب الأكثر مناهضة للاتحاد الأوروبي جاكوب ريز- موغ. وقال الأخير إن «ماي امرأة حكيمة، بالتالي يجب أن تدرك أن خطتها لا تحظى بكثير من الدعم، داخل بريطانيا وخارجها».

في الوقت ذاته، أشار قصر الإليزيه إلى أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متردد في السماح بفشل المفاوضات بين لندن وبروكسيل، معتبراً أن دعوته بريطانيا إلى أن تقدّم اقتراحات جديدة الشهر المقبل، هي «وسيلة لتعزيز الضغط»، وزاد: «ليست المسألة أن نقبل عرضاً أو نرفضه، بل طريقة للقول إن هناك عملاً كثيراً يجب إنجازه قبل تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، ويجب ألا نسمح للاتفاق بأن يفشل».

كما رأت دانوتا هوبنر، رئيسة لجنة الشؤون الدستورية في البرلمان الأوروبي، أن «إحراز تقدّم كافٍ»، في مفاوضات حول «بريكزيت» خلال قمة أوروبية مرتقبة في 18 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، هو شرط أساسي لعقد قمة ثانية في تشرين الثاني، لاستكمال أي اتفاق بين لندن وبروكسيل، مشيرة إلى أن «الأسابيع الأربعة المقبلة ستكون جوهرية في مسار المفاوضات».

ونشرت الحكومة البريطانية دفعة أخرى من النصائح للشركات والأفراد، حول كيفية الاستعداد لأي خلل قد ينجم من «طلاق» من دون اتفاق، شملت قطاعات الطيران والشحن البري والطعام، إضافة إلى الحيوانات الأليفة.

وورد في النصائح أن شركات الطيران البريطانية وتلك التابعة للاتحاد الأوروبي، ستفقد تلقائياً حرية الملاحة المتبادلة، كما ستتولى هيئة الطيران المدني البريطانية الإشراف على تطبيق معايير سلامة الطيران، بدل الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران. وقد يخسر العاملون في مجال الشحن البري القدرة على الوصول إلى أسواق الاتحاد، إضافة إلى فرض دوله إجراءات جديدة تطاولهم.