إيران: المتورطون بالهجوم من بقايا البعث العراقي

عسكريون ومدنيون إيرانيون يحتمون من الرصاص خلال هجوم على العرض العسكري في الأهواز (أ ب)
طهران – أ ب، رويترز، أ ف ب |

أعلنت طهران اعتقال معظم المتورطين بالهجوم في الأهواز، معتبرة أنهم من «بقايا النظام البعثي البائد في العراق». في الوقت ذاته، شدد أمين مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي على أن انفصال خوزستان عن إيران «حلم لن يتحقق»، مؤكداً أن الإقليم «سيبقى إلى الأبد طفلاً لها».


وشارك آلاف في تشييع ضحايا الهجوم الذي أوقع عشرات الإصابات، بين قتيل وجريح، خلال عرض عسكري. وحمل المشيّعون صوراً للقتلى، ولافتات كُتب عليها «سنقف إلى النهاية» و»لا للإرهاب». وهتف كثيرون «الموت لإسرائيل وأميركا»، فيما لوّح مشيّعون بأعلام القبائل العربية في خوزستان.

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت أن منفذي الهجوم كانوا أربعة، مؤكدة مقتلهم، لكن وكالة «فارس» أفادت أمس بمقتل خمسة مهاجمين، مشيرة إلى أن جثة الخامس كانت وسط القتلى الآخرين.

وأبلغ وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي المشيّعين اعتقال «معظم» المتورطين بالهجوم، قائلاً: «الإرهابيون قُتلوا، وسيحدّد عملاؤنا فلولهم وداعميهم حتى آخر رجل. واعتُقِل معظمهم».

أما نائب قائد القوات البرية في الجيش الإيراني الجنرال نوذر نعمتي، فأعلن «كشف المتورطين بالهجوم»، مؤكداً انهم «سيُحاسِبون على جريمتهم بأشد الطرق في الوقت المناسب». وأضاف أن منفذي الاعتداء هم «من بقايا النظام البعثي البائد في العراق، وما زالوا يسيرون في النهج ذاته»، متوعداً بأنهم «سيلقون مصير صدّام (حسين) والصدّاميين».

وخاطب نائب قائد «الحرس الثوري» الجنرال حسين سلامي المشيّعين قائلاً: «نعِدكم بأن ردّ فعلنا سيكون مدمراً، ونحذر الجميع بأننا سنثأر».

واعتبر المرشد الإيراني علي خامنئي أن الهجوم أظهر أن لبلاده «أعداء كثيرين»، ووصفه بأنه «عمل جبان نفذه أشخاص سارعت أميركا إلى إنقاذهم عندما كانوا محاصرين في سورية والعراق»، متهماً دولتين خليجيتين بتمويلهم. وأعلن أن طهران «ستعاقبهم بشدة».

لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي شمخاني شدد على «ضرورة أن نعي تماماً ونزيد حواراتنا البنّاءة، لتحييد مؤامرات الأعداء الذين يريدون إشاعة شكوك واختلافات بين الدول الإقليمية».

أما رضائي، وهو قائد سابق لـ «الحرس»، فلفت إلى أن «كل القوميات في خوزستان أثبتت وفاءها للنظام»، مذكّراً بأن سكان الإقليم «قدّموا دماءً كثيرة وأثبتوا صمودهم ووجودهم في الساحة». وتابع: «انفصال خوزستان عن ايران حلم لا يمكن أن يتحقق. ليعلم الأعداء انه كما لا يمكن فصل طفل عن أمه، ستبقى خوزستان إلى الأبد طفلاً لإيران».

وسُئِل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عن اتهام بلاده بالتورط بهجوم الأهواز، فأجاب: «عندما يقع حادث أمني داخل بلدك وتلوم آخرين، تقع في خطأ فادح». في الوقت ذاته، كرّر مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جون بولتون أن «تغييراً للنظام في إيران لا يشكّل جزءاً من سياسة الإدارة» الأميركية. واستدرك أن واشنطن تطالب بـ «تغيير كبير» في سلوك طهران.

وفي نيويورك، حذّر الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة من أن محاولتها منع بلاده من تصدير نفط ستكون «بالغة الخطورة»، وزاد: «إذا أراد (ترامب) التحدث مع إيران، عليه أولاً العودة إلى الاتفاق النووي» المُبرم عام 2015 والذي انسحبت منه واشنطن.

إلى ذلك، نبّه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، إلى أن امتناع بلاده عن التعاون مع هيئة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب (فاتف) يعني «عزلتها»، بحيث لن تستطيع «الدول الصديقة التعاون معها».