الأمم المتحدة ستحيل على مجلس الأمن قائمة بمنتهكي القانون الإنساني في ليبيا

(أ ف ب - أرشيفية)
طرابلس، عمّان - «الحياة»، ا ف ب |

مع تواصل الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس، كشفت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أنها تعد لائحة بأسماء منتهكي القانون الإنساني الدولي، من أجل تقديمها إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات عليهم، في وقت طالب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أمس، المجموعة الدولية بإبداء مزيد من الحزم وفرض عقوبات جديدة على من يعرقلون العملية السياسية في ليبيا. بالتزامن، حذرت «منظمة الأمم المتحدة للطفولة» (يونيسيف) أمس، من أن نصف مليون طفل معرض لخطر مباشر في العاصمة.


والتقى رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة مقرر اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا أحمد عبد الحكيم حمزة، والأمين العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان فرع ليبيا عبدالمنعم الحر، ومسؤول قسم القانون الدولي الإنساني في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في ليبيا بشير العموري.

وصرح حمزة إلى «بوابة إفريقيا» الإخبارية بان اللقاء بحث تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في طرابلس في ضوء الاشتباكات، وتطرق إلى مسألة الملاحقة الدولية ومساءلة المتورطين في ارتكاب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في طرابلس، كما ناقش جهود البعثة في تثبيت وقف النار والترتيبات الأمنية في العاصمة.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا أفادت في بيان نشرته على موقعها الرسمي مساء أول من أمس، بأنها تُعد لائحة بأسماء منتهكي القانون الإنساني الدولي لتقديمها إلى مجلس الأمن، من أجل فرض عقوبات عليهم ومقاضاتهم. ورحبت بـدعوات داخلية إلى إنهاء الاقتتال وتثبيت وقف النار والدفع باتجاه إصلاحات أمنية واقتصادية عبر الوسائل السلمية، من أجل جعل طرابلس خالية من المجموعات المسلحة.

على صلة، قال المدير الإقليمي لـ «يونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خِيرْت كابالاري، إن نصف مليون طفل معرضين لخطر مباشر في العاصمة، وإن أكثر من 1200 عائلة تعرضت خلال الساعات الـ48 الماضية وحدها للتهجير، ليصبح العدد الإجمالي للنازحين أكثر من 25 ألف شخص، نصفهم من الأطفال»، وفقاً لوكالة «فرانس برس».

من جانبه، قال لودريان خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الوضع الحالي في ليبيا «يتطلب إبداء مزيد من الحزم حيال الذين يرغبون في فرض الأمر الواقع لفائدتهم الخاصة»، واللجوء إلى عقوبات «ضد الجماعات المسلحة التي تهدد طرابلس».

يأتي ذلك غداة تواصل الاشتباكات بين الميليشيات المسلحة ليل الإثنين- الثلثاء، إذ دوى صوت القذائف والانفجارات في أرجاء العاصمة التي يقطنها نحو مليونَي مواطن. وجرى تداول العديد من الصور ومقاطع فيديو توثق القصف العشوائي، وسقوط قذائف قرب منازل ومستشفيات، بالتزامن مع تجدد الاشتباكات الطاحنة بين «اللواء السابع مشاة» وكتائب مسلحة تابعة لحكومة الوفاق الوطني. وأظهرت مقاطع فيديو أمس مشاهد لتعزيزات مسلّحة استقدمتها ميليشيات من مصراتة إلى طرابلس. وكان «اللواء السابع» أفاد بأنه يعمل على «تطهير العاصمة من تهديدات الميليشيات المسلحة وخطرها».

ووجّهت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية نداء عاجلاً إلى الأطراف الليبية دعتها فيه إلى وضع حد للمواجهات وتغليب الحكمة والتعقل، معربة عن انشغالها بالتطورات الأخيرة. وحذرت من تصاعد العنف في طرابلس وانعكاساته الوخيمة على المدنيين الذين يدفعون ثمناً باهظاً في الأرواح والممتلكات. وأكد البيان أن «هذه الانزلاقات الخطيرة تبعد أكثر أفق التسوية السياسية التي يتطلع إليها الشعب الليبي»، مذكرة بـ «الأهمية البالغة للدفاع عن المصالح العليا لليبيا قبل أي اعتبارات أخرى، بعيداً من أي تدخل خارجي، في إطار المقاربة التوافقية التي تدعو إليها الأمم المتحدة».

ورأى عضو مؤسسة «الدفاع عن الديموقراطيات» في واشنطن دايفيد غارتينشتاين روس أمس، أن التوترات المستمرة بين إيطاليا وفرنسا حول ليبيا، من شأنها أن تقوّض جهود أوروبا في مكافحة الإرهاب في ليبيا.

وقال في تصريحات: «في الماضي كانت هناك جبهة موحدة نسبياً للاتحاد الأوروبي في شأن ليبيا ولو كان بعض أعضاء الاتحاد يتذمر بشكل خاص من قوة هذه السياسات»، لافتاً إلى أن «من المحتمل أن يؤدي الصدام الفرنسي- الإيطالي إلى سياسات أوروبية أكثر تعارضاً مع مكافحة التطرف تجاه ليبيا».