غموض موسكو والقدس المحتلة

ميشال دوكلو * |

كثر من السوريين يرون أن ثمة ما يربط بين اتفاق سوتشي الأخير وإسقاط الصواريخ السورية الطائرة الروسية في ليلة 17 - 18 أيلول (سبتمبر) الجاري: الأسد أراد إبلاغ موسكو باستيائه. فهو اكتفى بإرسال برقية الى بوتين يعلن فيها عن أسفه. وهذا احتمال غير مستبعد، لكن التفسير الأسهل هو سقوط الطائرة الروسية بنيران صديقة أثناء سعي هذه الى التصدي للطائرات الإسرائيلية على المواقع الإيرانية.


وهذه الحادثة هي خير دليل على أن حرب الاستنزاف تتواصل فصولها بين إسرائيل وإيران في الميدان السوري. ففي الأيام السابقة، ضرب الجيش الإسرائيلي أكثر من هدف إيراني في سورية. وما يستوقف هو نأي الإيرانيين بأنفسهم عن الحملة على إدلب قبل اتفاق سوتشي. فدعمهم الأسد في هذه الحملة بدا فاتراً. وبدا أن «حزب الله» لا يرغب في المشاركة في العملية هذه. وعليه، يبدو أن الضغط الإسرائيلي المتواصل على المرابطة الإيرانية في سورية بدأ يثمر، ويقلص هامش حركة «المعسكر الشيعي» في الميدان السوري. وألقى القادة الروس العسكريون، إثر فقدان أثر الطائرة الروسية، اللائمة على إسرائيل، واتهموها بعدم التزام معايير تجنّب النزاع على أمثل وجه. وأعلن الروس أن تساحال (الجيش الإسرائيلي) لم ينذرهم بالهجوم على المواقع الإيرانية في اللاذقية إلا قبل دقيقة واحدة من شنّه. ووجّه بوتين انتقادات قاسية الى إسرائيل. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، وقيادة الأركان الإسرائيلية بادروا الى استرضاء موسكو: اتصل الأول بالرئيس الروسي، وقدموا العزاء، وأرسلوا وفداً الى العاصمة الروسية، ووعدوا بتعزيز آليات التنسيق. وبعد ساعات، حين استقبال أوربان الهنغاري في موسكو، أعلن بوتين أن الهجوم هو ثمرة «توالي سلسلة ظروف مأسوية». ثم أعلن وزير الدفاع الروسي أن بلاده ستسلم منظومة أس-300 إلى السوريين، والتزام إجراءات تقنية تحظر الأجواء السورية أمام الإسرائيليين. وإذا أقدمت موسكو على ما تلوح به، تغيّر وجه علاقات موسكو وطهران والعاصمة الإسرائيلية.


الأكثر قراءة في الرأي