تنافس اقتصادي بين روسيا وإيران

سون إنغل راسموسن، بينوا فوكون * |

الحلف بين روسيا وإيران الرامي إلى دعم الرئيس السوري بشار الأسد ينزلق إلى تنافس اقتصادي بين البلدين مع انحسار الحرب السورية. وغلبة كفة روسيا في السباق هذا ينفخ في قوتها في الشرق الأوسط من طريق ديبلوماسية النفط والعلاقات الاقتصادية الإستراتيجية. فروسيا رفعت حجم مبيعات السلاح والسلع التجارية مع أبرز خصوم إيران في المنطقة، وهي تتنازع مع طهران على الموارد الطبيعية في بحر قزوين. فالأولى (إيران) تطالب بخمس العائدات النفطية في البحر هذا (أي 20 في المئة من مجملها)، بينما تريد روسيا ألا تزيد حصة طهران على 11 في المئة.


وتتفوق روسيا على إيران في اقتناص فرص مجزية لإعادة إعمار سورية المدمرة، على رغم تعاون البلدين في ميدان المعارك. وبلغ الإنتاج النفطي الروسي الذروة في الأشهر الأخيرة مع هبوط الإنتاج الإيراني النفطي. واتهم مسؤولون إيرانيون موسكو بالاستفادة من ضعف بلادهم وظروفها.

ولا شك في أن أبرز ميادين التنافس بين البلدين هو القطاع النفطي. وعلى خلاف المتوقع، لم يشارك رئيس النفط الإيراني في مؤتمر أوبيك في الجزائر. واتهمت طهران السعودية وروسيا بالتعاون لخفض أسعار النفط وتقويض الاقتصاد الإيراني. ومنذ انسحاب أميركا من الاتفاق النووي في أيار(مايو) المنصرم، انهارت صادرات إيران النفطية إلى ثلث ما كانت عليه في حزيران (يونيو) الماضي، في وقت رفعت موسكو إنتاجها النفطي 250 ألف برميل، وبلغ إنتاجها 11.6 مليون برميل يومياً، وفق وكالة الطاقة الدولية. وفي آب (أغسطس) ارتفعت عائدات النفط الروسي حوالى 50 في المئة عما كانت عليه في 2017، وبلغت 83 بليون دولار. وشطر راجح ممن يُقبلون على النفط الروسي هم ممن قلصوا شراء النفط الإيراني مخافة العقوبات الأميركية، ومنهم اليونان وإيطاليا وتركيا. واتهم مبعوث إيران إلى أوبيك، حسين كاظم بور، روسيا بالمساهمة في تضخيم آثار العقوبات الأميركية على إيران من طريق توسلها بالنفط أداةً سياسية. «فروسيا تكافأ على عدم تطبيق الاتفاق النووي»، قال كاظم بور.

وإلى ترسيخ دورها في الشرق الأوسط، ترفع موسكو معدلات تجارتها مع خصوم إيران. فارتفعت التجارة الروسية مع إسرائيل 25 في المئة العام الماضي. ووافقت روسيا على بيع السعودية منظومة «أس – 400» الدفاعية، وهذه المنظومة أدق من منظومة أس-300 التي باعتها موسكو إلى طهران.

وكفة روسيا في سورية هي الراجحة، وفي قطاع الطاقة على وجه التحديد. وفي 2017، أعلنت سورية أن روسيا سترمم حقول النفط والغاز في الساحل السوري، ونقلت وسائل الإعلام الروسية الرسمية أن الحكومة السورية منحت شركة «ستوريترانسغاز» حقوق التنقيب عن الفوسفات على مقربة من تدمر، وهو مشروع سبق أن وعدت به دمشق الشركات الإايرانية. وأبرمت طهران عقد تشييد محطة لتكرير 140 ألف برميل نفط يومياً في حمص. واتفاقات إيران مع سورية على تطوير شبكتي الكهرباء والاتصالات لا تزال حبراً على ورق.

* صحافيان، عن «وول ستريت جورنل» الأميركية، 23/9/2018، إعداد منال نحاس

الأكثر قراءة في الرأي