النفط يواصل مسيرة الارتفاع وتوقعات تسجيله 100 دولار في 2019

(أ ف ب)
مدريد، لندن، نيودلهي، سنغافورة – رويترز - |

بلغت أسعار النفط أمس، أعلى مستوى في أربع سنوات، بفضل عقوبات أميركية وشيكة على صادرات إيران من الخام ورفض «منظمة البلدان المصدرة للبترول» (أوبك) وروسيا زياد الإنتاج.


وارتفعت العقود الآجلة لخام «برنت» إلى 81.81 دولار للبرميل، بعدما لامست أعلى مستوى في الجلسة عند 82.20 دولار وهو أعلى سعر منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2014.

ويتجه سعر النفط صوب تسجيل خامس زيادة فصلية على التوالي، في أطول سلسلة من المكاسب منذ أوائل 2017، حين قادت موجة ارتفاع استمرت ستة فصول سعر النفط إلى مستوى قياسي عند 147.50 دولار للبرميل.

وزادت العقود الآجلة للخام الأميركي غرب تكساس الوسيط إلى 72.38 دولار للبرميل قرب أعلى مستوياتها منذ منتصف تموز (يوليو).

وفي الإطار، قال مدير استراتيجيا أسواق السلع الأولية في بنك «بي أن بي باريبا» الفرنسي هاري شلينجوريان متحدثاً لمنتدى النفط العالمي الذي نظمته «رويترز»، إن إيران «ستفقد أحجام تصدير كبيرة، ونظراً لرفض أوبك ومنتجين من خارجها زيادة الإنتاج، فالسوق ليست مجهزة لملء الفجوة».

وكان الأمين العام للمنظمة محمد باركيندو قال في مدريد أمس، إن من المهم لأوبك وشركائها، بمن فيهم روسيا، التعاون لضمان عدم «انزلاقهم من أزمة إلى أخرى».

وأكد باركيندو مستشهداً بتقرير توقعات سوق النفط العالمية في المدى الطويل الذي أصدرته «أوبك» الأحد، أن من المتوقع نمو الطلب العالمي على الطاقة 33 في المئة حتى عام 2040، لافتاً إلى أن النفط سيظل يضطلع بدور مهيمن في مزيج الطاقة في المستقبل المنظور».

وفي الإطار، أكد رئيس التجارة والشحن في «توتال» توماس وايميل، أن عجز النفط في آسيا سيزيد إلى 35 مليون برميل يومياً بحلول 2025، بارتفاع نسبته نحو 30 في المئة من المستوى الحالي البالغ 27 مليون برميل يومياً، ما يعزز اختلالات تدفقات التجارة العالمية.

وأضاف أن واردات أوروبا ستنخفض عشرة ملايين برميل يومياً، بينما ستزيد الصادرات من أميركا الشمالية والشرق الأوسط، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة ستصدر النفط الصخري، لكن مصافيها ستواصل استيراد درجات الخامات العالية الكبريت المتوسطة والثقيلة.

وفي سياق متصل، قالت مديرة تداول النفط في آسيا لدى «بي بي» جانيت كونغ إن العقوبات الأميركية على إيران ستؤدي إلى شح حاد في إمدادات النفط العالمية حتى نهاية السنة، لكن ثمة خطراً يتهدد الطلب العالمي ويلوح في 2019 من الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

وأضافت أن «العوامل الأساسية للسوق في المدى القصير تبدو داعمة بشدة لرهان ارتفاع الأسعار وإيجابية نظراً لصدمات المعروض، لكن مع مرور الوقت، عندما يعوّض العرض تأخره وتصبح صدمة الطلب أوضح، فإن السوق ستمر بجولة أخرى من إعادة التوازن في العام المقبل.»

وفي الإطار، اعتبر المسوؤل عن تطوير الأعمال في «فيتول» مايك مولر، أن شركة تجارة السلع الأولية ستتوقف عن العمل مع إيران في تشرين الثاني، مضيفاً أن «العمل مع إيران أو أي شيء له صلة بإيران ينبغي أن يتوقف».

وقال مولر في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر البترول، إن أي تحرك باتجاه رفع أسعار النفط سيحتاج لمحركات جديدة، إذ أن أسعار النفط الحالية تتضمن أخطار السوق بالفعل.

وأضاف أن كميات إضافية كبيرة من المعروض خارج «أوبك» تصل إلى مليوني برميل يومياً قد تتدفق على الأسواق العالمية في العام المقبل، نصفها من الولايات المتحدة.

إلى ذلك، قال شو يو قاو المدير العام لمكتب أبحاث السياسات في شركة النفط الصينية سنوك إن طاقة التكرير في الصين ستنمو إلى 880 مليون طن سنوياً بما يعادل 17.6 مليون برميل يومياً بحلول العام 2020 لتزيد بذلك 14 في المئة عن 2017.

وأضاف أن تلك الطاقة الإنتاجية ستتجاوز الطلب على الوقود في أكبر بلد مستهلك للطاقة في العالم، ما سيُكوّن فائضاً في الطاقة التكريرة قدره 136 مليون طن سنوياً.

إلى ذلك، أفاد بيان من مؤسسة النفط الهندية أن الهند أسست لجنة من مسؤولين لاقتراح وسائل لتسوية قضايا الاستحواذ على الأراضي فيما يتعلق بمصفاة باستثمارات قدرها 44 بليون دولار على الساحل الغربي.