بوادر «اتفاق هشّ» لإنهاء «محنة» طرابلس

مسلحون موالون لحكومة الوفاق في طرابلس (الحياة - أرشيفية)
طرابلس، نيويورك - «الحياة»، رويترز، أ ف ب |

في اليوم الثلاثين لـ «محنة» العاصمة الليبية طرابلس، ظهرت بوادر «اتفاق هشّ» جديد، تجري منذ وقت متقدم من ليل الإثنين عملية تدوير لزواياه الحادة، في «مؤشر أمل» إلى حوالى مليونَي مواطن في العاصمة بتجاوز القذائف العشوائية التي استمر انهمارها، حتى ساعات الفجر الأولى لأمس، وسط مخاوف من أن تلحق مساعي الاتفاق الهشّ باتفاق هشّ آخر رعته الأمم المتحدة قبل نحو ثلاثة أسابيع، ولم يصمد أكثر من ساعات قليلة، علماً أن الموفد الأممي غسان سلامة عاد إلى التأكيد بقوّة أنَّ «المتصارعين لن يفلتوا من العقوبات الدولية». وبينما أعلن «اللواء السابع» اتفاقه مع «كتائب طرابلس» على وقف النار، جدد رئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج مطالبته المجتمع الدولي بالتدخل لتوحيد الجهود وإنهاء أعمال العنف في طرابلس، فيما قال (القائد العام للجيش)، المشير خليفة حفتر: «إن ما يحدث في طرابلس لا علاقة لنا به ولكننا لن نظل مكتوفي الأيدي». وكشف ايضاً، عن «قوّة ليبية» لا تنتمي لطرف تتدخل لإنقاذ المدنيين وفق مصار متقاطعة.


وأفادت «قناة 218 الليبية»، بأنه لم تُعْرف نتائج الاتصالات التي أجرتها أطراف مسلحة في العاصمة في شأن اتفاق محتمل، لكنَّ الأمم المتحدة، وبعض دول الثِقَل العالمي، استمرت في تحضير «مقاربة خاصة» للملف الليبي لم يعد ممكنًا معه «غضّ النظر» عن «الفوضى الأمنية» في طرابلس، فيما قال سلامة في اجتماع دولي في نيويورك بخصوص ليبيا، حضره أيضاً، السراج عبر «تقنية الفيديو» من طرابلس، إنّ المجتمع الدولي يجب أن يحمي الحكومة المنبثقة من المجلس الرئاسي، وكل المؤسسات الأمنية والاقتصادية المنضوية تحتها.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت صور ومقاطع فيديو يظهر فيها بوضوح صوت القذائف التي تساقطت في أماكن قريبة جداً من سكن المدنيين والمشافي في أحياء عدّة من طرابلس.

وكشف مصدر مطلع، توقيع اتفاق وقف نار بين «اللواء السابع» و «قوة حماية طرابلس» المكونة من كتائبها المسلحة، مشيرًا إلى أنه تم الاتفاق على «دخول قوة فض الصراع إلى مواقع الاشتباك للفصل بينهما». وأوضح المصدر، أمس، أن «اللواء السابع» بدأ في إعادة آلياته وأسلحته الثقيلة إلى مدينة ترهونة، مرجحًا أن يتولى آمر المنطقة العسكرية الغربية أسامة جويلي، استلام معسكرات جنوب طرابلس والإشراف عليها كقوة محايدة بين الطرفين المتنازعين.

وأكدت وزارة الخارجية لحكومة الوفاق في بيان حصلت وكالة «سبوتنيك» الروسية، على نسخة منه، بأن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دوريان والمشاركين في اجتماع عقد مساء الإثنين، في مقر البعثة الفرنسية بمدينة نيويورك حول ليبيا ترأسه لودريان، أكدوا عدداً من النقاط المتمثلة في ضرورة وقف الاقتتال الدائر في طرابلس، الذي يضر بالمدنيين وضرورة التوصل إلى حل سياسي بمشاركة الأطراف كافة، وإبعاد العاصمة عن الصراعات»، موضحاً بأن «المشاركين أكدوا أهمية التهيئة اللازمة لإجراء الانتخابات وإيجاد قاعدة قانونية للاستفتاء على الدستور وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية».

ودعت فرنسا الأسرة الدولية إلى ممارسة ضغوط قصوى وفرض عقوبات على الذين ينشرون الفوضى في ليبيا و «بشكل خاص ضد الجماعات المسلحة التي تهدد طرابلس» وفق لودريان.

على صعيد آخر، كشف الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن بمدينة شحات شرق البلاد أمس، تفاصيل قتل مواطن ليبي عثر على جثته بعد اختفائه لأسبوعين.

وأشار الناطق الملازم حسن أبو كريم، إلى اعتقال الجاني.

إلى ذلك، أعلن خليفة حفتر أن «الوضع في العاصمة لن يظل على ما هو عليه»، مشيراً إلى أن ما يحدث هناك «لا علاقة للجيش به ولكن لن يظل مكتوف الأيدي أمام ما يحدث للمواطنين من انتهاكات وقتل». أتى ذلك خلال لقائه مشايخ مناطق غرب ليبيا وجنوبها مساء أول من أمس.

وأكد مدير المكتب الإعلامي لقيادة الجيش الليبي خليفة العبيدي، أن «الوفد زار حفتر في مدينة بنغازي، وذلك لمطالبته بالتدخل لوضع حد لما يحدث في طرابلس، بالإضافة إلى مناقشة بعض مشاكل الجنوب الليبي».

وأضاف العبيدي بأن «حفتر، أكد بأن الجيش سيتحرك في الوقت المناسب».

وتتصدر «الأزمة الليبية» زيارة وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني لتونس يوم غد لمناقشة تطورات الأزمة الليبية والاشتباكات التي اندلعت في طرابلس وتبعات الأزمة على إيطاليا وتونس. وفق موقع «أخبار ليبيا».

وعاد الهدوء بعد ظهر أمس الى العاصمة الليبية طرابلس بعد ليلة من المعارك بين الميليشيات المتناحرة والتي بدأت أواخر آب(أغسطس) وأسفرت عن مقتل أكثر من 110 أشخاص.

وقد اعلنت الميليشيات في مقاطع فيديو بثتها شبكات التواصل الاجتماعي أنها استعادت السيطرة على ثكنة استراتيجية تقع جنوب العاصمة على الطريق المؤدي إلى مطار طرابلس.

وأرغمت المواجهات أكثر من 25 الف شخص على مغادرة منازلهم.

وكشفت «قناة 218» فريقاً لا ينتمي لأحد إلا المدنيين، ويعمل لإنقاذهم ويتألف من عناصر من الهلال الأحمر الليبي ومتطوعين، يتعدّى واجبهم الإنساني والأخلاقي، إلى إنقاذ الجرحى المسلحين.