بومبيو: إيران تهتم بالماء الثقيل أكثر من مياه الشرب لمواطنيها

مايك بومبيو (ويكيبيديا)
نيويورك، طهــران – أ ب، رويتـــرز، أ ف ب |

واصلت واشنطن حملتها العنيفة على طهران، إذ اعتبر وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو أن النظام الإيراني «خارج عن القانون»، يهتم بالماء الثقيل المُستخدم في المفاعلات النووية، أكثر من مياه الشرب لمواطنيه، متعهداً مساعدتهم.


في المقابل، اعتبر قائد «الحرس الثوري» الإيراني الجنرال محمد علي جعفري أن ضحك الحاضرين خلال الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الثلثاء، يشكل «فضيحة سياسية كبرى» تعكس «انهيار قوة أميركا ومزيداً من عزلتها»، مرجّحاً «زوالاً مبكراً» لها. وخاطب ترامب قائلاً: «كنْ على ثقة بأن الشعب الإيراني وشعوب المنطقة ستسخر من تصريحاتك المضحكة والمليئة بأكاذيب، لكنك لن تسمع صوت ضحكاتهم من بعيد. لن تتغيّر سياسة إيران، طالما سيستمر ظلم نظام الهيمنة بقيادتك والتوجّه الإمبريالي لنظامك».

وكان ترامب حضّ «كل الأمم» على «عزل الديكتاتورية الفاسدة» في طهران، معتبراً أن قادتها «ينشرون الفوضى والموت والدمار ولا يحترمون جيرانهم أو حدودهم أو الحقوق السيادية للدول». أما الرئيس الإيراني حسن روحاني فاتهم نظيره الأميركي بمحاولة «إطاحته»، معتبراً أنه يعاني من «ضعف في الفهم». وأضاف: «فهم الولايات المتحدة للعلاقات الدولية استبدادي... لا يمكن إرغام أمّة على الجلوس على طاولة المفاوضات بالقوة».

وقال روحاني خلال لقائه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في نيويورك: «علينا التوصل إلى إطار عملي ملائم يحفظ الاتفاق النووي ويكفل تنفيذ بنوده، خصوصاً الاقتصادية منها». في المقابل، أثارت ماي ملف موظفة الإغاثة نازنين زاغري راتكليف، وهي بريطانية من أصل إيراني تقضي حكماً بالسجن 5 سنوات في إيران.

إلى ذلك، لاحظ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن ترامب يحاول، من خلال الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة على طهران، إعادتها مجدداً إلى طاولة المفاوضات، لمناقشة ملفات تشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية. وأقرّ بأن الآلية التي أعدّها الاتحاد الأوروبي للالتفاف على العقوبات الأميركية «لن تعوّض كل القرارات الأميركية في ما يتعلق بالشركات» العاملة في إيران، مستدركاً أنها ستساعد في «إيجاد حلول تجارية وصناعية مع القوى الإقليمية».

لكن بومبيو أعرب عن «انزعاجه وخيبة عميقة» من إعلان الاتحاد «تأسيس نظام خاص للدفع لتجاوز العقوبات الأميركية». وقال أمام لوبي «متّحدون ضد إيران نووية»: «هذا أحد أكثر الإجراءات غير البنّاءة التي يمكن تصوّرها، للسلم والأمن الإقليميين والدوليين. الحفاظ على تدفق الإيرادات للنظام يعزّز وضع إيران باعتبارها أبرز دولة راعية للإرهاب» في العالم. وأضاف: «أتخيّل الملالي الفاسدين والحرس الثوري، كيف كانوا يضحكون» لدى علمهم بتشكيل هذه الآلية.

ووصف النظام في طهران بأنه «خارج عن القانون»، وتابع: «لا يمكن أن يكون هناك شك في أن النشاطات الإيرانية المدمّرة هي عالمية في نطاقها. وعلى كل بلد أن ينضمّ إلى جهودنا لتغيير سلوك النظام». وسأل «هل عاش النظام بسلام مع دول أخرى؟ هل كان جاراً جيداً؟ الجواب لا».

ولفت بومبيو إلى أن «ثلث الشبان في إيران عاطل عن العمل، فيما أن مواقف السيارات الحكومية مليئة بسيارات (من طراز) رانج روفرز وبي أم دبليو». واعتبر أن «النظام الإيراني مهتم بالماء الثقيل، أكثر من مياه الشرب»، وخاطب الإيرانيين قائلاً: «تعهداتنا بالدعم لا تنتهي بكلماتنا. الولايات المتحدة تستمع إليكم وتدعمكم وتقف معكم».

أما جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأميركي، فشكك في قدرة الاتحاد الأوروبي على وضع «آلية محددة الغرض» تضمن استمرار مبيعات النفط الإيراني، وزاد: «الاتحاد كثير الكلام قليل الأفعال. سنراقب تطوّر هذه البنية... لا نعتزم أن نسمح بتفادي عقوباتنا، من أوروبا أو أي طرف».

وشدد على أن الولايات المتحدة ستكون «حازمة وثابتة» في فرض العقوبات على إيران، مضيفاً: «على المصارف وخدمات الاتصالات المالية، مثل سويفت، أن تحذو حذو عدد متزايد من الشركات التي راجعت تعاملاتها مع النظام الإيراني».

في السياق ذاته، أعرب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش عن قلق من التباين بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في شأن الاتفاق النووي، منبّهاً إلى أن «الخلاف على النهج ليس مفيداً ويمنح إيران نوعاً من شريان حياة». وأضاف: «يعتمد الإيرانيون على ذلك، وربما يسعون إلى دقّ إسفين بين نهج واشنطن والسياسة الأوروبية». ورجّح أن تنجح سياسة الضغط التي ينتهجها ترامب، وأن تجلس طهران على طاولة المفاوضات خلال سنة.

على صعيد آخر، لفت النائب الإيراني حسين نقوي حسيني، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني، إلى فشل أمني خلال هجوم الأهواز، قائلاً إن المهاجمين «تفقدوا ساحة العرض العسكري صباحاً، وأطلقوا النار خلال 12 دقيقة ثم أعادوا تزويد أسلحتهم رصاصاً مرات، وتحدثوا إلى بعضهم بعضاً وأجهزوا على جرحى، ولم يطلق عليهم أحد النار من القوات الإيرانية».