غضب فلسطيني من خطاب ترامب وليفني تحض عباس على حوار مع واشنطن

ترامب (أ ف ب)
رام الله - «الحياة» |

تصاعدت ردود الفعل الفلسطينية الغاضبة والمندّدة بخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أول من أمس، بوصفه «إصراراً على إغلاق الأبواب أمام السلام»، في وقت كانت رئيسة كتلة المعارضة الإسرائيلية تسيبي ليفني، تدعو الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى العودة للحوار مع إدارة ترامب «من أجل الدفع نحو حل الدولتين».


والتقت ليفني عباس مساء أول من أمس في نيويورك، على هامش أعمال الدورة الـ73 للجمعية العامة، ودعته إلى العودة للمفاوضات مع الإدارة الأميركية «حتى إن كانت لديك مخاوف وغضب، وإذا كنت لا توافق على الشروط كافة»، معتبرة أن «العزلة والخطوات الأحادية الجانب ضد إسرائيل وكسر الأدوات... من شأنها أن تؤدي إلى تدهور في الميدان، وفقدان السيطرة وفقدان حل الدولتين».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ليفني أنها قالت لعباس إن «على السلطة الفلسطينية العودة إلى الحوار مع الولايات المتحدة بدلاً من مهاجمتها ومقاطعتها»، كما أن عليها «التدخل من أجل التوصل إلى حل لأزمة غزة»، ذلك أن «التهدئة تكون من خلال تمكين السلطة من تولي مسؤولياتها» هناك. ودعت ليفني حكومة بلادها إلى إجراء مفاوضات مع «المعتدلين في الشرق الأوسط، بما في ذلك عباس، وليس مع المتطرفين، مثل حماس».

وتمسكت السلطة الفلسطينية بموقفها الرافض لسياسة ترامب في شأن القضية الفلسطينية، خصوصاً بعد خطابه الأخير، وسارعت إلى الرد عليه ببيانات إدانة متلاحقة، إذ وصفه الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة بأنه «يعمق الخلافات ويبعد فرص تحقيق السلام»، مؤكداً أن «القدس ستبقى عاصمة دولة فلسطين على حدود العام 1967 شاء من شاء وأبى من أبى».

ورأى أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، أن إدارة ترامب تصر على إغلاق الأبواب أمام السلام، ولا دور لها في صناعته، بل إن قراراتها المنحازة في شكل تام الى إسرائيل أخرجت عملية السلام عن مسارها، و»اختارت مكافأة جرائم الحرب والاستيطان الاستعماري والأبرتهايد، الذي تمارسه سلطة الاحتلال إسرائيل».

وكان ترامب قال إن بلاده تنتهج سياسة «الواقعية المبدئية» إزاء قضايا الشرق الأوسط، خصوصاً النزاع الإسرائيلي ــ الفلسطيني، ووصف اعترافه بالقدس «عاصمة لإسرائيل» بأنه خطوة ملموسة في سبيل الاعتراف بسيادة الدولة. وأبدى تمسك الولايات المتحدة بـ «تحقيق السلام» بين الطرفين، ما استغربته الفصائل الفلسطينية، لاعتبارها أن كلمته ورؤيته للتسوية المتمثلة بـ»صفقة القرن» «تنسجمان وتتقاطعان تماماً مع الرؤية الإسرائيلية المعادية للسلام».

واعتبرت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» أن مضمون خطاب ترامب «ينسجم ويتقاطع تماماً مع الرؤية الإسرائيلية، ويبرهن مجدداً أن التعويل على الإدارة الأميركية خلال ربع قرن خديعة، وأن وهم اتفاق أوسلو خطيئة سياسية لم تجلب لشعبنا سوى الكوارث». وأكدت أن «التصدي لصفقة القرن يتطلب أولاً عدم الرضوخ للإملاءات والتهديدات الأميركية، وتحصين الجبهة الداخلية العربية والفلسطينية».

واستغرب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، عضو المكتب السياسي لـ «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» تيسير خالد، «ادعاء الرئيس الأميركي الحرص على تحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في ظل التمسك بالانحياز والدعم اللامحدود للسياسة العدوانية التوسعية المعادية للسلام التي تسير عليها حكومة إسرائيل». وقال خالد إن عناوين التسوية في «صفقة القرن» تجعل فرص تحقيق السلام «أمراً مستحيلاً».

وتجانس وصف حركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي» لخطاب ترامب بأنه «استعلائي وعدائي» و «يعكس روح العنجهية ويزيد حال الغضب والاحتقان ضد الإدارة الأميركية».

«سنصمد»

وعلى رغم ما وصفه بـ «أصعب الظروف» التي تمر بها القضية الوطنية، قال الرئيس عباس أمس، أمام وفد من أعضاء الجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة استقبله في مقر إقامته في نيويورك: «سنصمد حتى تحقيق أهدافنا وثوابتنا الوطنية المتمثلة بالحرية والاستقلال وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية».

وجدد تشديده على «ضرورة عقد مؤتمر دولي ينتج منه تشكيل آلية دولية لرعاية عملية السلام».