عون يدعو إلى إصلاح الأمم المتحدة: المقاربات السياسية لمنطقتنا تفتقر إلى العدالة

عون يلقي كلمته في الامم المتحدة (الوكالة الوطنية للاعلام)
نيويورك - «الحياة» |

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون «ضرورة قيام مشروع إصلاحي للأمم المتحدة لتكون قيادة عالمية وذات أهمية لجميع الناس يلحظ توسيع مجلس الأمن ورفع عدد الدول الأعضاء واعتماد نظام أكثر شفافية وديموقراطية وتوازناً»، معتبرا أنه «من الأهمية بمكان أن تكون الجمعية العامة أكثر تعبيراً عن التوجه الفعلي للمجتمع الدولي».


ودعا عون خلال إلقائه كلمة لبنان أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة في دورتها الـ73 أمس المنظمة الدولية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان في العالم، لافتاً إلى أن «لبنان يؤكّد أنّ النظرة إلى هذا الموضوع هي نظرة إلى حرية الفرد في المجتمع، وكل اعتداء على حقوق الإنسان اليوم، في أي بلد من البلدان، إنّما يؤسّس لنزاعات الغد».

وتطرق إلى «أزمات الجوار التي لا تزال تضغط علينا بثقلها وبنتائجها»، معتبراً أن «المقاربات السياسية الدولية لمنطقة الشرق الأوسط ما زالت تفتقر إلى العدالة، وفيها الصيف والشتاء تحت سقف واحد، ما يجعل مفهوم الديموقراطية في الدول التي تُعتبر رائدة فيها موضع شك لدى شعوبنا». ورأى أن «القضية الفلسطينية هي خير تجسيد لهذه الصورة»، مشيراً إلى أن «العالم صوَّت أخيراً، في مجلس الأمن وفي الجمعية العامة، ضد إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وعلى رغم نتائج التصويتين اللذين عكسا إرادة المجتمع الدولي، تم نقل بعض السفارات إليها». وشدد على أن «قانون القومية اليهودية لدولة إسرائيل التهجيري القائم على رفض الآخر، يعلن صراحة عن ضرب كل مساعي السلام ومشروع الدولتين».

وعن حجب المساعدات عن «أونروا»، سأل: «هل انتهت معاناتهم لينتهي دور أونروا أم أن الهدف من تعطيل دورها هو التمهيد لإسقاط صفة اللاجئ، ودمجه في الدول المضيفة لمحو الهوية الفلسطينية وفرض التوطين؟».

وزاد قائلاً: «فليتخيل كل منا، للحظة، أن قراراً دولياً، لا رأي له فيه، سلبه أرضه وهويته. وبينما هو يحاول التشبث بهما تتوالى عليه الضربات. هذه هي حال الشعب الفلسطيني اليوم، المشرد، هل يقبل بها الضمير العالمي؟ وبالتزامن، لا تزال الخروق الإسرائيلية للقرار 1701 مستمرة، براً وبحراً وجواً، على رغم من التزام لبنان الكامل به».

الحاجة إلى الحوار

وشدد على «الحاجة إلى الحوار وإنشاء مؤسسات ثقافية دولية متخصصة بنشر ثقافة الحوار والسلام بعدما عجزت الأمم المتحدة وقبلها عصبة الأمم عن منع الحروب وتحقيق السلام».

وأكد أن «الأمم المتحدة، ووفقاً لمقاصدها والأسس التي قامت عليها، يجب أن تكون الضمير العالمي الذي يحفظ التوازن ويمنع الاعتداء ويحقق العدالة ويحمي السلام. بينما، نجد أنه في مفاصل عدة تعذّر على مجلس الأمن إقرار قرارات محقة، وأحياناً مصيرية لشعب ما، بسبب حق النقض، أو لأن بعض الدول تتمنّع عن تنفيذ قرارات لا تناسبها، حتى لو كانت لها صفة الإلزامية والفورية، وذلك من دون أي محاسبة».

وأعطى أمثلة «من صميم معاناة منطقتنا، فالقرار 425، الصادر في العام 1978 عن مجلس الأمن، والذي دعا إسرائيل، وبشكل فوري، إلى سحب قواتها من جميع الأراضي اللبنانية لم ينفذ إلا بعد 22 عاماً وتحت ضغط مقاومة الشعب اللبناني.

في المقابل، نجد القرار الذي قضى بتقسيم فلسطين، اتخذ طابع الإلزامية. بينما القرار الذي يدعو إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، بقي حبراً على ورق وفي السياق يأتي حق النقض أو حق الاعتراض».

وأشار إلى أن «لبنان يمضي بخطوات ثابتة في مجال تعزيز حقوق الإنسان على المستويين التشريعي والتنفيذي، وسبق للبرلمان اللبناني أن أقرّ قانون إنشاء الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان ومن ضمنها لجنة للتحقيق في استخدام التعذيب وسوء المعاملة». ولفت إلى «أننا على مشارف الانتهاء من وضع خطة عمل وطنية متعلقة بتنفيذ القرار ١٣٢٥ الصادر عن مجلس الأمن والذي دعا الدول الأعضاء إلى وضع خطط عمل بهدف تمكين المرأة من المشاركة في عمليات اتخاذ القرارات والتفاوض والتصدي للنزاعات».

وقال: «في لبنان نتلمّس طريقنا للنهوض من الأزمات المتلاحقة التي عصفت بنا؛ أمنياً، تمكّن لبنان من تثبيت أمنه واستقراره بعد أن قضى على تجمعات الإرهابيين في الجرود الشرقية والشمالية وفكك خلاياهم النائمة. سياسياً، أجرى انتخاباته النيابية وفق قانون يعتمد النسبية للمرة الأولى في تاريخه مما أنتج تمثيلاً أكثر عدالة لجميع مكونات المجتمع اللبناني. وهو اليوم على طريق تشكيل حكومة تبعاً لنتائج هذه الانتخابات».